ما ذنب الكرد بما يعانيه الشيعة في العراق

سؤالي للجماهير العراقية في الوسط والجنوب: اين حصتكم في باقي ميزانية العراق وما هو دخل الكرد في عدم الاستفاده منها؟


الخطاب المعادي للكرد في بغداد صار ورقة انتخابية


حكومة كردستان لها استقلالية في قرارها ولا تسمح بأن تكون اراضيها ممرا لايران الى بلاد الشام

لا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا وسائل الإعلام الشيعية المختلفة وبشكل متعمد بتصريحات معادية لاقليم كردستان، اذ اصبحت استراتيجية جعل الشارع الشيعي معاديا للكرد وحقوقهم الدستورية ويتم استخدامه كل مرة كورقة عند الانتخابات جاعلين من الكرد شماعة تعليق فشلهم في ادارة الدولة والتقصير في تقديم الخدمات، هنا أسئلة تطرح نفسها ومنه : كم دورة انتخابية يحتاج الشارع الشيعي كي يتيقن من ان الكرد لا دخل لهم فيما ينسب اليهم من تهم؟ ماذا لو كان الاقليم غير متقدم على باقي محافظات العراق في مجمل الامور؟ ارى ان الخطاب السياسي الطائفي جعل من المكون الشيعي في معزل ومنأى عن اي طروحات مغايرة حتى وان كانت سياسية، معتبرة الاخيرة معادية مهما كانت النتائج، فقيام الجماهير بالمظاهرات في ساحة التحرير وبعض المحافظات الجنوبية ليس الا انتفاضة بسبب تدهور الظروف المعيشية والخدمية دون المساس بالافكار الطائفية التي تشبعوا بها اثر خطابات سياسيهم ورجال الدين المستفزة لمشاعرهم الطائفية ضد الاخر.
في الواقع الاقليم ليس له اي دور طائفي او سياسي معاد لهذا الشارع حتى في تعامله مع حكومة بغداد لا يخرج عن اطار الصلاحيات الممنوحة له وفق الدستور العراقي، بل ان تعامل الاحزاب والجماعات الشيعية هو المعادي للاقليم والمؤثر على الشارع الكردستاني وكان واضحا في نتائج الاستفتاء الذي قام به الاقليم.
في الحقيقة كنت دوما مع تعزيز مشاركة الكرد في العملية السياسية العراقية وأرى فيها اهمية بسبب الظروف التي يمر بها الاقليم اثر التعامل المجحف والضغوط من قبل حكومة بغداد والانظمة الاقليمية، محاولين التأثير على حكومة الاقليم وتضعيفها بكل الوسائل ومنها قطع الميزانية وتهديد امنها واستقرارها، وكل ذلك امام مرأى ومسمع الشارع العراقي العربي وخاصة الشيعي كونهم الاغلبية في السيطره على القرارات .
رسالتي للجماهير العراقية في الوسط والجنوب: اقليم كردستان صلاحياته محدودة مقارنة ببغداد وميزانيته لا تتعدى 12,6% ان لم يكن اقل على ارض الواقع والتي لا تصل الا بشق الانفس جاعلين دخل العائلة الكردية ورقة ضغط على حكومة الاقليم في وقت يدعون انهم لا يعادون الشعب الكردي، سؤالي لكم: اين حصتكم في باقي ميزانية العراق وما هو دخل الكرد في عدم الاستفاده منها؟
ايران وتركيا وباستمرار يهددان الاقليم بعدة وسائل بحجة ردع الكرد داخل حدودهم عن الاقتداء بالتجربة الكردستانية في العراق امام تنديد خجول من حكومة بغداد وصمت الشارع العربي العراقي ومع ذلك حكومة الاقليم لها استقلالية في قرارها ولا تسمح بالتدخل الاقليمي ولا ان تكون اراضيها ممرا لايران الى بلاد الشام. سؤالي هنا : ما شأن الكرد في التدخل الايراني السافر في جميع الشؤون العراقية ومنها صنع قرارها السياسي؟ حتى ان العراق اصبح قاعدة وممرا لاجندة ايران في المنطقة.
القوى السياسية استغلت فتوى "الجهاد الكفائي" للسيد السيستاني لمساعدة الجيش في حربه ضد داعش وذلك بتشكيل قوى مسلحة خارج إطار الدولة رغم تأكيد المرجع على ان يكون التطوع الشعبي تحت سقف القانون ودون اطلاق اي تسمية عليها، وهذه القوات التي تم تسميتها بالحشد الشعبي مؤتمرة باوامر اقليمية وقيادات سياسية عراقية والاخيرة تستخدمها لتحقيق مصالح ومكتسبات سياسية واقتصادية حزبية وذاتية مما ادى الى تدهور الوضع العراقي بشكل عام. وهنا أتساءل: ما دخل الكرد في انتشار هذه المليشيات المسلحة وقيامها بالتفجيرات والاغتيالات لمن لا يوافقهم الراي وتاثيرهم السلبي على عمل رئيس الوزراء فضلا عن كونهم المسبب الرئيسي في استمرار عدم تحقيق الحلول للمشاكل العالقة بين حكومة بغداد واربيل؟
واخيرا وليس آخرا مع اقتراب الانتخابات لا ارى وجود اي امل في التغيير المرجو والمنشود من الشارع العراقي المنتفض إلا بـ: أ- استقلال القرار السياسي العراقي ب- منع اي شكل من اشكال التدخل الاقليمي ج- حل الحشد الشعبي من خلال فتوى اخرى لنفس المرجعية ومنع كل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة د- محاربة الفساد الاداري والسياسي والقيام باصلاحات حقيقية هـ-تطبيق العدل حسب القوانين والدستور و- العمل الفوري على حل المشاكل بين بغداد واربيل.
الى الجماهير العراقية وخاصة الشيعة منهم: الا تكفي كل هذه الاعوام من لعبة الخطاب السياسي الطائفي الذي يمارس عليكم والذي لم يجنِ سوى الخراب وتمزيق وحدة السلم المجتمعي، لا ارى وجود اي مبرر لعدم محاربتكم لهؤلاء الذين أوصلوا العراق الى ما نحن عليه اليوم وذلك من خلال مشاركتكم في العملية الانتخابية لإحداث التغيير المنشود.