هناء الصدي ترسم حنين الألوان إلى أكود

الفنانة التشكيلية التونسية تواصل مسيرتها الإبداعية من خلال معرض شخصي بمسقط رأسها تستحضر فيه الحنين إلى المكان والذاكرة مستلهمة تجارب ومسيرة انطلقت منذ الطفولة وتمرّدت على الانقطاع.

ضمن نشاطها الفني التشكيلي ومشاركاتها المتعددة في المعارض الفنية، تعدّ الفنانة التشكيلية هناء بن أحمد الصدي لمعرضها الشخصي بمدينة أكودة التي وُلدت بها، لتقدّم عددًا من لوحاتها الفنية المنجزة مؤخرًا. وقد كان حضورها الفني التشكيلي متنوعًا وبارزًا عبر المشاركات الفنية، ومنها "الشهر الوطني للفنون" لاتحاد الفنانين التشكيليين، ومعرض "بزوغ إبداعي" للجمعية التونسية للعصاميين في الفن التشكيلي، والمعرض الجماعي بمناسبة شهر التراث برواق يحيى، وبالنادي الثقافي الطاهر الحداد.
وقد تلقت دروسًا بالنادي الثقافي "Dante Alighieri"، وتحصلت على الجائزة الأولى، وكان لها معرض شخصي بالنادي الثقافي الطاهر الحداد بعنوان "حنين" سنة 2007، عُرضت فيه 24 لوحة، كما تم اقتناء لوحة بعنوان Travail de" "laine من قبل لجنة اقتناءات الأعمال الفنية بوزارة الشؤون الثقافية.
هذا وتواصل الفنانة هناء مشوارها الفني من خلال الإعداد لأعمال جديدة ضمن التحضير لمعرض فني في ربوعها وموطن ولادتها، مدينة أكودة، قولًا بالجذور والحنين والعرفان تجاه المكان، وهي التي عاشت في تونس بعد ولادتها بالساحل الذي تذكر مشاهده وعاداته وتقاليده.

وبخصوص تجربتها وبداياتها الفنية وتلمّساتها الأولى نحو عالم الخطوط والرسم والألوان، تقول: "في تلك السنوات من الطفولة المفعمة بالحيوية والبراءة والحلم، وبعد ولادتي بجهة الساحل، تسرّب ذاك الولع بالخطوط والرسم والتلوين، وتلك الخربشات التي تتلمّس الطريق إلى الفن... وصولًا إلى المرحلة الثانوية، حيث بدأت الملامح الأولى لهذا الشغف بالرسم، إذ كنت أرسم لأصدقائي في المرحلة الثانوية من الدراسة، وكان الغرام بالرسم يأخذ من وقتي بالمنزل، حيث كان الفنان الناصر بالشيخ قريبي في العائلة ويقطن بالقرب منّا. وتطوّر الأمر إلى نشاطي بنادي الرسم في المعهد، والتقيت بعد ذلك بالفنان الراحل نور الدين لمّام الذي كان يشجعني، حيث عملت معه في ورشة بنهج إنكلترا.
وفي فترة شبابي أنجزت بعض اللوحات، ثم تركتها، ولسنوات طويلة ابتعدت عن فن الرسم لشؤون الحياة والعائلة، ثم كانت عودتي سنة 2007، وكان معرضي الشخصي الأول بفضاءات العرض بالنادي الثقافي الطاهر الحداد بالمدينة العتيقة، ثم توغلت أكثر في تجربة الرسم، وانقطعت ثانية لأعود منذ أربع سنوات بعزم ورغبة وإصرار على المواصلة وعدم الانقطاع مهما كانت الظروف".

"قدّمت أعمالي في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين الذي انخرطت ضمنه، واقتنت الدولة أعمالي ضمن هذا النشاط. في تجربتي الفنية أرى وأشعر أن الفن يخرجني من الإطار الروتيني الذي أنا فيه، لأعبّر عن ذاتي وكياني وهواجسي وأحلامي الجمّة. هناك تجارب مهمة في تونس والعالم، وكان تأثّري بفنان إيراني كبير، وفي تونس أعجبت بتجارب القرجي، والتركيين، وعمار فرحات، والصادق قمش.
وحلمي أن تكون أعمالي الفنية معبّرة عني، وأن تحمل لوحاتي بصمتي لأكون معروفة من خلال لوني الفني"

"شاركت في معارض متعددة، منها معارض اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين، ومع العصاميين في الفن التشكيلي، وهذه المعارض في مجملها مناسبات مهمة للتواصل مع الواقع الفني والفنانين والفنانات في المشهدية التشكيلية في تونس، وكذلك تعبير عن وجودي في الساحة الفنية التي غبت عنها لسنوات"

"أسعى لأن أكون صادقة وشفافة في عملي الفني، ولذلك كانت لوحاتي مكتظّة بالمشاهد والحنين، على غرار لوحات المدينة وسيدي بوسعيد، وهذا يعني لي تكامل الحياة والجمال، وهو ما أسعى إلى رسمه. ففي لوحات الكبار والشيوخ بالمقهى تعبير عن الشخصية وتاريخها وما قدّمته للناس والمجتمع. أنا أرسم ما أحسّه وأشعر به بعمق، وقد رسمت "حومتي" لما تضجّ به من حركة وأصوات وحياة وحنين وتاريخ. فكل لوحة رسمتها فيها شيء مني، وهي بإحساسي وحساسية غيري. أرسم ذاتي والآخرين بأفراحهم وآلامهم ومختلف أجوائهم"

"رسمت لوحة عن القضية الفلسطينية، ومنها الباخرة الأميركية التي استهدفها الحوثيون دعمًا لفلسطين وغزّة والقدس، وكذلك الجدار العازل بتقنية خاصة حيث يختلط التراب بالدم. وأنا كفنانة أرى أن القضية الفلسطينية هي قضية وجود، فالفنان عليه أن يتفاعل مع الإنسان وقضاياه، ويدافع عن جذوره وهويته وأرضه، وهذا هو شأني في التعاطي الفني التشكيلي مع فلسطين...".