أفلام الزومبي تحميني من وباء كورونا

إذا كنت من عشاق الأعمال السينمائية التي تدور في إطار الرعب والخيال العلمي وتتناول قصص الموتى الأحياء فأنت مستعد لمواجهة الجائحة.


البشر ينجذبون لفكرة زوال العالم في لحظة معينة سواء أقروا بذلك أم لا


القصص وسيلة لتخيل حقائق محاكية للواقع تساعد في إعدادنا لتحديات المستقبل

بما أنني من عشاق مشاهدة أفلام الرعب والخيال العلمي التي تسمى "الموتى الأحياء" أو "الزومبي"، فإنني وفقا لدراسة جديدة مهيأة بشكل أفضل من غيري لمواجهة وباء كورونا المستجد.
لطالما أثارت قصص نهاية العالم اهتمام البشر بشكل عام منذ قديم الأزمنة، في منحى لا يستثني السينما التي تعشق تأجيج المخاوف الدفينة بشأن عوامل كثيرة تنهي الوجود البشري على الأرض مثل الاكتظاظ السكاني العالمي والأوبئة وحتى نهاية العالم بسبب ارتطام نيزك بالارض، أو بسبب هجوم من وحوش أو مخلوقات الزومبي، في مواضيع تستقطب أعدادا كبيرة من محبي السينما إلى الشاشات.
وتعد سلسلة الافلام الشهيرة "الزومبي" من أهم المعالجات السينمائية التي تناولت الإبادة شبه الكاملة للبشر، وروجت لفكرة أن نهاية العالم ستكون وشيكة بسبب انتشار وباء خطير يقضي على البشر وحضارتهم أو حرب عالمية تدمر الأرض عن بكرة أبيها، أو لعنة إلهية تصيب الناس لخطيئة ارتكبوها أو لأنهم لم يقدروا قيمة ما يملكون على الأرض من نعم وخيرات.
وتحصد أفلام الموتى الأحياء وغيرها من أفلام الإبادة الكاملة، إعجاب المشاهدين المتلهفين لمثل هذه النوعية بسبب خوفهم ورعبهم من المستقبل ورغبتهم في مشاهدة البطل الذي ينقذ العالم، متعلقين بالخرافات والبحث الدائم عن تطهير النفس من الرعب وتفريغ شحنات الفزع التي تنتابهم من جراء عالم معجون بالعنف والدماء.

القصص ليست مجرد ترفيه بل هي تحضير للحياة

نستمتع بالقصص السينمائية التي نسجها كتاب السيناريو والمؤلفون، مبهورين بالمشاهد المروعة التي يظهر فيها عدد قليل من الناجين في عالم جديد ومختلف كثيرا، معتقدين أنها ليست سوى متعة بصرية لكننا ندرك أن الانغماس في الخيال جهّزنا لمواجهة العام 2020، وفقا لفريق من الباحثين الأميركيين قاده جون جونسون أستاذ علم النفس في ولاية بنسلفانيا مؤخرًا، كشف فيه أن استمتاع الأشخاص بأفلام الرعب من الممكن أن يهيئهم لوباء كورونا بشكل أفضل من الذين لا يستمتعون بالترفيه المخيف.
بروفة للوباء
أوضح جونسون وفقا لصحيفة تليغراف البريطانية: "كان بحثي الأخير فريدا من نوعه حيث أراد زملائي تحديد عوامل تتجاوز الشخصية التي ساهمت في التأهب النفسي للناس ومرونتهم في مواجهة الوباء"، لافتا إلى أنه "بعد استبعاد التأثيرات الشخصية والتي كانت في الواقع قوية جدًا، وجدنا أنه كلما شاهد الناس المزيد من الأفلام عن الزومبي وغزوات الفضائيين والأوبئة المروعة قبل كوفيد-19، كان تعاملهم مع الوباء الفعلي الحالي أفضل، يبدو أن الأفلام بمثابة بروفة عقلية للأحداث الفعلية".
وتابع "بالنسبة لي هذا يعني رسالة أكثر أهمية عن القصص بشكل عام سواء في الكتب أو الأفلام أو المسرحيات، القصص ليست مجرد ترفيه بل هي تحضير للحياة".

افلام الزومبي
افلام تؤجج المخاوف الدفينة

صمم الباحثون مسحا قاموا باختباره بشكل تجريبي على 310 أشخاص عبر موقع إلكتروني، غطى مجموعة من ستة أسئلة عن الاستعداد للوباء.
ثم أشار المشاركون إلى مدى كونهم من عشاق الرعب كالزومبي والإثارة النفسية الخارقة للطبيعة ونهاية العالم وما بعد نهاية العالم والخيال العلمي والغزو الأجنبي والجريمة والكوميديا  وأنواع الرومانسية في الأفلام والتلفزيون، وبعد ذلك، سُئل المشاركون عن تجربة الماضي والحاضر مع الأفلام التي كانت تتحدث صراحة عن الأوبئة واهتمامهم بها. 
وقال جونسون "ما وجدناه هو أن الأشخاص الذين شاهدوا أنواعًا معينة من الأفلام قبل الوباء بدوا أنهم ساعدوا أنفسهم خلال الوباء".
أما الذين يرغبون بالحصول على جرعة رعب سينمائية بعد انتشار الوباء فلا يجدي الآن بالنسبة لكورونا، لم يفت الأوان بعد للاستعداد للعقبة التالية في الحياة.
ويبين الأخصائي الأميركي "لست متأكدا من أن مشاهدة مثل هذه الأفلام الآن سيكون مفيدا لوضعنا الحالي، ومع ذلك فإن فهمي للأوبئة والأحداث الأخرى التي تتحدى الحياة هو أن التحديات المستقبلية المماثلة حتمية تمامًا، غالبًا ما يتم نسيان الماضي بسهولة، من يتذكر وباء الإنفلونزا الإسبانية قبل كوفيد؟ هذا يعزز اعتقادي بأن استهلاك القصص من الكتب والأفلام وربما حتى ألعاب الفيديو ليس مجرد هواية خاملة، ولكنه وسيلة بالنسبة لنا لتخيل حقائق محاكية تساعد في إعدادنا لتحديات المستقبل".

غالبًا ما يتم نسيان الماضي بسهولة من يتذكر وباء الإنفلونزا الإسبانية قبل كوفيد؟ 

يذكر أن الأفلام التي تناولت قصص الموتى الأحياء راجت منذ بداية القرن الجديد، على الرغم من أن أول ظهور لمخلوقات الزومبي في السينما كان في عام 1968 في فيلم "ليلة الموتى الأحياء" للمخرج جورج روميرو، ثم قُدمت الشخصيات المرعبة في الكثير من الافلام والقصص والعاب الفيديو والرسوم الهزلية والبرامج التلفزيونية.
وازدهرت هذه النوعية من الأفلام حتى أصبحت ظاهرة سينمائية في القرن الجديد منذ فيلم "بعد 28 يوما" للمخرج داني بويل الذي صدر عام 2002، وحقق نجاحا كبيرا، جعل شركات تنتج أفلاما أخرى لنفس الفكرة، فجاء فيلم "زومبي لاند، و"الحرب العالمية زد" وغيرهما الكثير من الأفلام التي حصدت متابعة عالية وعائدات قياسية في شباك التذاكر.
وفي السينما يعول صناع أفلام الرعب المتصلة بنهاية العالم لنجاح أعمالهم، على قدر من الانجذاب القاتم لفكرة زوال البشر جميعا في لحظة معينة، سواء أقر الناس بذلك أم لا، فالكثير من هذه الأفلام تمنح المشاهدين هذه اللمحة وتسمح لهم بالشعور بالخوف للحظة معينة رغم أنهم في أمان، لكن في الواقع نتساءل الآن: هل حقا نحن في أمان!