احاطة تيتيه.. والجدية في حل الأزمة الليبية
منذ بداية الأزمة الليبية، عينت الأمم المتحدة ما يزيد عن العشرة من مختلف الأديان والأجناس, كموفدين لها إلى ليبيا لأجل المساعدة في حل أزمتها التي أصبحت تستفحل مع مرور الزمن بسبب التدخلات الأجنبية والمتمثلة في الدول التي شاركت في اسقاط النظام عبر قرارات أممية، كل الدول التي شاركت لها مصالح بليبيا سواء من حيث الفوز بعقود لمنتجاتها المختلفة أو اقامة بعض المشاريع الخدمية من محطات توليد الطاقة الكهربائية (رغم ذلك لم تحل مشكلة الكهرباء) أو توريد أسلحة إلى الأطراف المتنازعة رغم وجود قرار أممي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا وتلك العقود تكلف الدولة مئات المليارات من العملة الصعبة.
الحديث عن أن الأمم المتحدة تحاول تقريب وجهات النظر بين الافرقاء الليبيين إنما هي محاولة لاستمرار الأزمة، فالساسة الليبيون المتواجدون على الساحة وللأسف يعملون لصالح الدول التي أتت بهم إلى سدة الحكم ولا يعيرون أي اهتمام بمشاكل الشعب.
إحاطة تيتيه في 21 اغسطس الحالي والتي نأمل أن تكون الأخيرة في سلسلة الاحاطات السلبية هي وسيلة لإعلام المجلس بآخر التطورات واقتراح مسار سياسي دون أن تترتب عليها التزامات مباشرة.
كان الكثير منا يعول على احاطة تيتية.. ربما لم تكن كما نتوقع ولكنها تخرق جدار الواقع المؤلم.. تشكيل حكومة جديدة... تبقى المدة الزمنية لبقائها عام ونصف، قد تكون مقبولة للترتيب للانتخابات وتهيئة الظروف لها. والسؤال هل سيكون هناك حزم وعزم للتعامل الجدي مع أطراف الصراع.
تشكيل حكومة جديدة يؤدي إلى انتخابات برلمانية تفرز وجوه جديدة ورئيس للبلد... أما إسقاط الجميع (تشريعية وتنفيذية) في مرة واحدة فغير ممكن إلا بثورة شعبية عارمة أو بقرار من مجلس الأمن. وهذان الشرطان غير متوفران الآن فالشعب يتعامل بسلبية مع الواقع ومجلس الأمن له مصلحة في الابقاء على الوضع الحالي، المهم تحت سيطرتهم.
الحكومة المقبلة نتمنى ألا تتشكل على أساس المحاصصة، فخلال الأعوام الماضية كانت ما تسمى بمدن الثورة وبالأخص في غرب البلاد هي التي تشكل الحكومات المتعاقبة وتستحوذ على نصيب الأسد في إدارة مراكز صنع القرار. ولغياب الرقابة والمحاسبة استشرى الفساد في مختلف المؤسسات الحكومية. هناك حديث عن وجود 280 مليار دينار دين عام. ترى ماهي المشاريع الملموسة التي تحققت لصالح الناس؟ المصيبة أنه سيتم تغطية الدين من خلال فرض ضرائب ورسوم على بيع الدولار والسلع الضرورية، أي يتحملها المواطن.
حصول طرابلس على الترتيب الثاني في قائمة أسوأ عشرة مدن للعيش على مستوى العالم بعد دمشق يعني أننا تكيفنا مع الوضع وقادرون على العيش في أسوأ الظروف والشكر الجزيل لحكامنا الميامين... إنجازات عظيمة.
وفق الاحاطة فإن الحكومة ستتشكل في غضون شهرين والسؤال الأصعب هل تستطيع الحكومة الموحدة المنصّبة من المجتمع الدولي خلال 18 شهرا أن تهيّء الظروف بتوحيد المؤسسة العسكرية وايجاد حل لأزمة الميليشيات المنتشرة بالمنطقة الغربية التي تتصارع على النفوذ وأفقدت المنطقة الأمن والاستقرار. نأمل من المجتمع الدولي أن يكون جديا وحاسما بشأن حل الأزمة الليبية. لقد عانى الليبيون مختلف أصناف العذاب في كافة مناحي الحياة.