الأوضاع المأساوية والتدخلات الخارجية في ليبيا
السيدة تيتية في إحاطتها الأخيرة لا ترى بارقة أمل لحل الأزمة الليبية بسبب تعنت الأطراف المختلفة في الوصول إلى اتفاقات تنهي الأزمات المتتالية. وعليه، فإن المجتمع الدولي لن يتدخل، بل يسعى إلى إيجاد صيغة لتوافق الطرفين. الأوضاع الأمنية سيئة، كما أن الوضع الاقتصادي متدهور جداً، وتحدثت عن العملة المزورة التي تفوق قيمتها مليار دولار أميركي، ويأتي ذلك استكمالاً لتصريحات الممثل الخاص الأسبق غسان سلامة الذي قال بأنه في كل مطلع شمس يولد مليونير في ليبيا.
السيد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، يبدو أنه لم يكن راضياً عن الإحاطة وتدخلات الدول المختلفة في الشأن الليبي، لذلك حاول أن يُظهر الأطراف الليبية المختلفة بأنها شبه متوافقة، ووجه انتقاداً لمجلس الأمن بقوله "إن لم تستطيعوا حل الأزمة الليبية فاتركوا الحل لليبيين وارفعوا أيديكم عنهم". كلام جميل... تُرى من هم الليبيون الذين يعنيهم؟ أليسوا هم من استقدموا الأجانب وعملوا لأجنداتهم وجعلوها ساحة صراع للدول الإقليمية والدولية؟ الأمم المتحدة تعرف ذلك، لذلك لا داعي لهذا الحديث سعادة السفير المبجل.
الشعب الليبي قلق جداً من تآكل أمواله المجمدة في الخارج، نتيجة لعقوبات الأمم المتحدة على البلد، وعدم الإفراج عن تلك الأموال لصالح الحكومات الانتقالية التي أثبتت فشلها وفسادها في إدارة الأموال الموجودة بالداخل. ويتمنون على الجهات الدولية تنميتها ليستفيد منها المواطن مستقبلاً إلى حين انتخاب أجسام دائمة، ويدعو إلى وقف التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي الداخلي، مع ضرورة انسحاب جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية.
البلد ظاهرياً دولة، ولكنه في حقيقة الأمر دولتان داخل الدولة، لكل منهما حكومتها وبرلمانها وميزانيتها، التي استنزفت مقدرات الشعب في مشاريع إعمار وهمية. يدفع ثمنها المواطن على هيئة ضرائب ورسوم على مبيعات العملة الصعبة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع وساهمت في إفقار غالبية الليبيين، وجعل 80 بالمئة منهم تحت مستوى خط الفقر باعتراف وزير الاقتصاد بحكومة الدبيبة. أما الخدمات العامة فتكاد تكون معدومة.
وبسبب الأوضاع المتردية، هناك قلة تطالب بالعودة إلى دستور 51 وحكم الولايات (كل واحد يلعب قدام حوشه). نقول لهؤلاء بأن الدستور المذكور تم تعديله في العام 1963 بأغلبية أعضاء مجلس النواب، والذي ينص على التحول من الحكم الفيدرالي إلى الحكم المركزي. يطالب البعض بالعودة إلى الفيدرالية ويتحدثون عن أميركا وسويسرا. أقول: أميركا وسويسرا انتهجتا الفيدرالية ولا زالتا، بينما نحن تركنا الفيدرالية إلى المركزية التي قد تكون لها بعض السلبيات. ربما نسعى إلى التخلص من المركزية وجعلها على هيئة محافظات أو بلديات من أجل الإعمار، ولكن الرجوع إلى الفيدرالية سيقسم البلد. وهذا الأمر لا يرغبه العديد من أبناء الوطن الذين رأوا فيه وحدة البلد والشعب معاً... المؤكد أنها شدة وستزول، ويبقى الوطن متحداً كما عهدناه.
قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوك" يُستقبل في شرق البلاد وغربها، وتقوم قواته بتدريبات في سرت، وإن كانت ظاهرياً بمشاركة قوات أمنية ليبية، ولكن أليست دليلاً على اغتصاب الأرض؟ بحجة محاربة الدواعش، والحديث عن أن مناورات فلينتوك سيكون لها موقع رئيسي في ليبيا.
نخلص إلى القول بأن الأمم المتحدة أحد أسباب الفشل والفساد في ليبيا، لأنها لم تقم بدورها على أكمل وجه، فالمجرمون والفاسدون دون عقاب ومسيطرون على مفاصل الدولة.