جائزة نوبل.. الأولوية للسياسة على حساب السلام

محللون يرون أن اختيار زعيمة المعارضة الفنزويلية لم يكن بريئا ولا إنسانيا كما يروج له بل خيار سياسي يرضي واشنطن ولا يستفز بما يكفي ترامب ليغضب.

جائزة جعلت لمن يسعى إلى نبذ الحروب والعمل على إطفائها وإحلال السلام في ربوع العالم، فكل شيء يمكن تحقيقه بالعقل المتفتح، تجنيبا لدمار البشرية وبالأخص الناس الأبرياء العزّل، حيث هم وقود الحروب القذرة، وكانت النتيجة الملايين ممن فقدوا أرواحهم، ناهيك عن الذين أصبحوا مقعدين غير قادرين على الحركة أو الإنتاج وتدمير الممتلكات باهظة الثمن التي تستنزف مدخرات الشعوب، إضافة إلى النزوح للداخل وتشريد الملايين بالخارج ليعيشوا الغربة ويفتقروا إلى أبسط سبل العيش .

فلسطين مهد الحضارات ارتكب في حق شعبها أبشع الأعمال الإجرامية على مر التاريخ لعل الأكثر تأثيرا على مدى استقلالية شعبها وحقه في العيش فوق أرضه هو وعد بلفور المشؤوم بشأن منح وطن لليهود على حساب الشعب الفلسطيني والذي توج بقرار التقسيم ورغم ذلك لم تف ما يسمى الأمم المتحده بتعهداتها بحل الدولتين بل أمعن الصهاينة في قضم الأراضي الفلسطينية بإقامة المستوطنات العشوائية والتي إن استمرت على هذا النهج فإنها ستاتي على كامل التراب الفلسطيني. تختفي الدولة ويعيش الفلسطينيون في الشتات أذلاء معوزين. 

منح الجائزة أخذ منحى مغايرا للأسس التي أوجدتها. الرئيس ترامب الذي ساند بكل ما تملك بلاده من قدرات عسكرية مختلفة الصهاينة في ارتكاب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين وبالأخص قطاع غزة الذي أصبح أثرا بعد عين، ما يفوق الستين ألفا من القتلى وضعف الرقم من الجرحى أما المباني فأصبحت خرابا، بل سعى ترامب إلى إخراج الفلسطينيين من القطاع وجعله منتزها سياحيا وتوزيع سكانه بين دول العالم. رغم كل هذا يتحدث ترامب عن أحقيته بالفوز بالجائزة لأنه وفق رأيه ساهم في إيقاف الحروب في أكثر من موقع وللأسف نجد بعض الحكام العرب يرشحونه لنيل الجائزة لمساهمته الفعالة في كل ما حدث لسكان القطاع!

لم ينتظر ترامب طويلا فقد منحت الجائزة لهذا العام لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو المدعومة أميركيا لتقويض نظام الحكم اليساري في فنزويلا، وبالتالي فإن فوزها يعتبر إذلالا للشعب الفنزويلي وهي التي دعت لتدخل عسكري في بلادها. وهذا الأمر قد يزيد من الضغوط الأميركية على الفنزويليين لكي يغيّروا قيادتهم والتدخل في شؤونهم الداخلية.

يقول محللون سياسيون إن اختيار ماتشادو لم يكن بريئا ولا إنسانيا كما يروج له. بل خيار سياسي يرضي واشنطن ولا يستفز بما يكفي ترامب ليغضب. لقد استخدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة ماتشادو أداة لإسقاط مادورو أحد رموز التيار المناهض لواشنطن في أميركا اللاتينية التي تعرف بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

وقبل الإعلان قال خبراء في شؤون الجائزة إن ترامب لن يفوز بها، لأنه يعمل على تفكيك النظام العالمي الذي تقدره لجنة نوبل. وانتقد البيت الأبيض من جانبه قرار اللجنة منح جائزة السلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية بدلا من الرئيس الأميركي.

لجنة جائزة نوبل النرويجية في بيانها قالت إن ماتشادو فازت بفضل عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. ترى أي حقوق ديمقراطية وهي تستعين بالأجنبي لتغيير النظام؟

جائزة نوبل تخصص للمجرمين وهذه التي تتآمر على بلادها (ماريا) مع واشنطن وتطالب بخصخصة شركة النفط المملوكة للدولة. لقد أثبتت لجنة نوبل أنها تعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام.