الخويلدي يحاور فلاسفة زمن الكورونا

زهير الخويلدي يهدي مؤلفه الفلسفي كعربون وفاء منه وتكريما للتضحيات والملاحم والبطولات المنجزة إلى كل العاملين في القطاع الصحي من الجيش الأبيض.


جهود جبارة في التصدي للوباء وإصرار في الدفاع على سلامة الناس


تحديد الدور الطليعي الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف أوقات الأوبئة

أهدى الكاتب د زهير الخويلدي مؤلفه الفلسفي الصادر عن دار رقمنة بستوكهولم سنة 2021 كعربون وفاء منه وتكريما للتضحيات والملاحم والبطولات المنجزة إلى كل العاملين في القطاع الصحي من الجيش الأبيض، الإطارات الطبية وشبه الطبية على جهودهم الجبارة في التصدي للوباء وإصرارهم في الدفاع على سلامة الناس.
وليس هناك شك في أن الجائحة المستجدة غيرت من حضور الانسان في العالم ومن نظرة الكائن البشري إلى نفسه ومصيره، والعالم نفسه قد تغير، ولم يعد كما كان وصار لزاما على الفلسفة أن تضع رؤية استراتيجية متكاملة لطرق التوقي والعلاج وحسن التعاطي وتفكر في كيفية التعامل مع المرض وتضع الناس في الطريق الملكي نحو الصحة والعافية وتحرص على بناء مؤسسات عمومية في دولة الرعاية الاجتماعية التي تمنح حياة جيدة.
يتضمن الكتاب تعليقا وترجمة وتعقيبا على جملة من النصوص التي كتبت زمن الجائحة وعدد من الحوارات التي شارك فيها مجموعة من المفكرين والنقاد والكتاب والأساتذة والسياسيين والأطباء والصحفيين والفلاسفة وهم على التوالي: نعوم تشموسكي، وسلافو جيجيك، وأدغار موران، ويورغن هابرماس، وآلان باديو، ورجيس دوبراي، وجورجيو أغامبين، وألبرت كامي، وتم التعرض إلى المناظرة التي جرت بين أندريه كونت سبونفيل وفرانسيس وولف، والجدل الذي حصل بين باتريك كريكي وسيباستيان تراير، والحوار الذي جرى بين فانيسا أولترا وجريجوري ميتشي. 
كما ضم الكتاب آراء أنطوان كانتين - برولت وكلير كريغنون وتييري مينسييه ونيكولا جريمالدي وفرنسواز داستير وكزافييه بافي ومرتان موريند وبرناديت بنسوود - فنسنت وبن جارليك. 
كان الهاجس الأول هو تحديد الدور الطليعي الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف أوقات الأوبئة، وهو يعاني من الحجر الشامل والتطرق إلى مهام الفلسفة الطبية في زمن الأوبئة والتجارب القصوى التي تدفعها إلى عقلنة المرض، وفهم الموت وطرد الخوف وجلب الأمل وتقوية إرادة الحياة والصمود في وجه العدمية والانتصار على العبث واستدعاء الفرح بغية التغلب على الحزن والاعتصام باللعب للتهكم من القدر وإعادة الاعتبار للحكمة الرواقية. 
ربما ما تسعى إليه هذه المحاولة الفلسفية زمن الجائحة هو تجنب التفكيك التخريبي للحياة الفلسفية الذي تمارسه بعض المعاول العدمية وتفادي كذلك التأسيس الدغمائي للعبارة المعرفية التي اقترنت بالتمركز الاثني والعقلي والصوتي والتي انتهت إلى التمييز العنصري والإقصاء غير المبرر، وتدشين تجربة فلسفية مختلفة تجعل التفكيك استراتيجية إيجابية لتخطي الأزمات الطبية وزرع الأمل في الحياة واعتماد مبادئ السياسة الحيوية وتحريك العقل الطبي والطاقة الايكولوجية نحو مقاومة الداروينية الاجتماعية بالحق في الحياة. 
فكيف قرأ هؤلاء الفلاسفة الجائحة؟ وماذا يمكن أن تقدم الفلسفة بالملموس في مواجهة الأزمة الصحية؟