رسالة دكتوراه مصرية تكشف تعاون نظام الخميني مع إسرائيل

محمد محسن أبوالنور يحصل على درجة العالِمية من جامعة الأزهر بالقاهرة، عن الرسالة التي أعدها بعنوان "العلاقات العربية ـ الإيرانية 1980 ـ 1988.. دراسة سياسية".


الرسالة قدمت أداة تفسيرية جديدة للمكتبة الأكاديمية من حيث تحليلها وثائق تنشر للمرة الأولى 


الموقف الإيراني من تدشين مجلس التعاون الخليجي

حصل الكاتب المصري محمد محسن أبوالنور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية "أفايب" على درجة العالِمية (الدكتوراه) في الشؤون الإيرانية من جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، بتقدير مرتبة الشرف الأولى عن الرسالة التي تقدم بها إلى قسم التاريخ والحضارة وعنوانها "العلاقات العربية ـ الإيرانية 1980 ـ 1988.. دراسة سياسية".
وقد عالجت الرسالة فواعل وأنماط العلاقات بين إيران والدول العربية في سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية، وقدمت أداة تفسيرية جديدة للمكتبة الأكاديمية ــ من حيث تحليلها وثائق تنشر للمرة الأولى ــ الموقف الإيراني من تدشين مجلس التعاون الخليجي.
كما تناولت بالشرح والوصف والتحليل ــ من خلال الوثائق غير المنشورة والمصادر والمراجع العربية والإنجليزية والفارسية والعبرية ــ أسس العلاقات بين إيران والعراق في سنوات ما بعد الثورة الإيرانية، والهدف الإيراني من تأسيس حزب الله في لبنان.
وتطرقت الرسالة إلى العلاقات بين إيران ومنظمة التحرير الفلسطينية، والعلاقات بين إيران ونظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي قدم دعمًا كبيرًا للرئيس العراقي صدام حسين في سنوات الحرب ضد إيران.
وشرحت الرسالة علاقات إيران بدول أفريقيا العربية وألقت الأضواء على علاقات إيران بليبيا وتونس والسودان والجزائر والمغرب وموريتانيا وجزر القمر والصومال، وكشفت حقيقة مواقف تلك الدول العربية الأفريقية من الثورة الإيرانية، وتغيير نظام الحكم في طهران، إلى جانب مواقفها من الحرب العراقية ـ الإيرانية.

الدراسة اعتمدت على عدد وافر من الوثائق غير المنشورة والمنشورة باللغات العربية والفارسية والإنجليزية والعبرية

واعتمدت الرسالة على عدد من شهادات شهود العِيان الذين صنعوا الأحداث في الفترة محل البحث، ومنهم إمبراطورة إيران الشهبانو فرح بهلوي، ومريم رجوي زعيمة تنظيم مجاهدي خلق، والدكتور عبدالملك منصور، الوزير اليمني على عهد الرئيس علي عبدالله صالح، وغيرهم من الشخصيات التاريخية التي أثرت في سيرورة الأحداث وصيرورتها.
وخلصت الرسالة إلى أن نشوب الثورة الإيرانية وتولي آية الله الخميني منصب الولي الفقيه لها (1979 ـ 1989) وما تمخض عن ذلك من أفكار حادة مثل "تصدير مبادئ الثورة" و"ولاية الفقيه" و"المد الشيعي" و"حماية المستضعفين"، أدى إلى حدوث مشكلات مستجدة بين إيران وأغلب بلدان العالم العربي تلك التي رأت في هذه الأفكار خطرًا على أمنها واستقرارها، خاصة أن الخميني حض شعوب تلك الدول على الثورة على أنظمتها وحكوماتها.
وتوصلت الرسالة إلى أن الحرب العراقية ـ الإيرانية أفرزت اصطفافًا عربيًا واسعًا مع العراق ضد إيران ودعمت 20 دولة عربية العراق طيلة مراحل الحرب، في حين لم يدعم إيران إلا دولتين فقط هما سوريا وليبيا، وقد أدى ذلك الاصطفاف العربي إلى حدوث مشكلات هيكلية في العلاقات الثنائية بين إيران وكل دولة من الدول العربية على حدة، مما انعكس على العلاقات السياسية بينهما في الفترة محل البحث، وفي الفترات التي تلتها.
وأثبتت الرسالة أنه على الرغم من العداء المعلن بين نظام الخميني وإسرائيل إلا أنهما تعاونا في أثناء الحرب مع العراق، وتم الكشف عن هذا التعاون بعد إماطة اللثام عن اتفاقية "إيران ـ كونترا" تلك التي بموجبها أمدت تل أبيب طهران بالسلاح والذخائر، وتعاون الطرفان استخباراتيا في كثير من المجالات منها إمداد إيران لإسرائيل بصور جوية لمفاعل تموز العراقي الذي قصفته تل أبيب في العام 1981.
وبرهنت الرسالة على أن العلاقات المصرية ـ الإيرانية حظيت في الفترة 1980 ـ 1988 بقدر هائل من الزخم خاصة أنها شهدت عددا من الأحداث الكبرى على رأسها الدعم المصري الكبير للعراق في الحرب، والدعم الإيراني للجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر.
كما برهنت الرسالة على أن أحداث الحرب العراقية ـ الإيرانية دللت بما لا يدك مجالا للشك على أهمية مصر كلاعب مركزي في محيطها العربي، بعد أن رأت الدول العربية أنه لا سبيل لها في كسب الحرب إلا بدعم من مصر بحكم أنها الدولة العربية الأكبر وصاحبة الجيش الأضخم والأكفأ والأكثر جاهزية في الإقليم.
يشار إلى أن الدكتور محمد محسن أبوالنور، كان قد حصل على درجة التخصص "الماجستير" في الشؤون الإيرانية من جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، وحملت رسالته عنوان "العلاقات المصرية ـ الإيرانية 1970 ـ 1981".
ويذكر الدكتور محمد أبوالنور أن الصلات بين العالم العربي وإيران تشكل فصلًا ذا بال من فصول التاريخ على امتداد أحقابه واتساع زواياه، وزاد من أهمية تلك الصلات الدور الإيراني المتنامي في الإقليم في العقود الأربعة الأخيرة، وتألف من تلك الصلات موضوعات كبرى وخرج من بين ثناياها علامات استفهام لا تزال بحاجة إلى الإجابة عنها، وهي موضوعات حقيقٌ عليَّ أن تكون مناط اهتمام البحث العلمي في هذا التخصص؛ إذ أن حقائق متصلة بها لا تزال في طور التكوين ولا تزال من المبهمات التي تحتاج إلى مزيد من الإيضاح والإفصاح.
وبما أن إيران هي حقيقة تاريخية، كما أنها حقيقة جغرافية، فإن دراستها واجبة. 
ومن هنا برزت الحاجة إلى تلك الدراسة، فإلى جانب كل من تركيا وإسبانيا وإثيوبيا وبعض الدول الأفريقية والأوروبية الأخرى، تعد إيران واحدة من أهم دول الجوار العربي، ولطالما نشبت نزاعات وقامت صولات وجولات بينها وبين العرب منذ عصور التاريخ القديمة، وكانت تلك النزاعات بمثابة منافسة فارسية ـ عربية تارة على الحدود، وطورًا على الوجود، وعليه فإن العلاقات العربية ـ الإيرانية في التاريخ الحديث والمعاصر تستمد زخمها من تاريخيتها وديمومتها واتصال أحقابها. كما تكتسب أهميتها من كون إيران مشاطئة للخليج العربي وتقع على الجهة الغربية منه، إلى جانب اشتراكها في حدود واحدة برية وبحرية مع عدد من دول العالم العربي، وبالتالي فإن الصراع على الأمن والسياسة والاقتصاد هو أحد العوامل المركزية الرئيسة المسيّرة للعلاقات الإيرانية ـ العربية بوجه عام، ولعلاقات إيران بكل دولة من دول العالم العربي على حدة، على وجه الخصوص.
ولقد كان نشوب الثورة الإيرانية عام 1979 وسقوط العائلة البهلوية المازندرانية (1925 ـ 1979) نقطة تحول مفصلية في العلاقات العربية ـ الإيرانية، ليس لأنها نقلت الصراع بين الجانبين من حيز السياسة إلى حيز الحرب؛ بل لأنها أدت إلى تفاعلات متسارعة انخرطت فيها كل الدول العربية من خلال مواقفها المناهضة ـ أو المؤيدة ـ لسياسات النظام الإيراني الجديد الذي أعقب الشاه محمد رضا بهلوي وجاء بآية الله الخميني.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في معالجتها طبيعة صنع القرار في إيران في مرحلة ما بعد الثورة، وشرحها طبيعة التجاذبات والتراشقات الداخلية التي تمخضت عنها، والتي أدت أولًا: إلى إزاحة الكثير من شركاء إسقاط الشاه وتحولهم إلى فرقاء، وثانيا: إلى اعتماد سياسات عدائية تجاه أغلب الدول العربية أدت تلك السياسات في محصلتها النهائية إلى نشوب نزاع مسلح مع العراق امتد لثماني سنوات (1980 ـ 1988).  

وقد استهدفت هذه الأطروحة البحث في أنماط العلاقات العربية ـ الإيرانية من جانبها السياسي فقط بين عامي 1980 ـ 1988 ويعود سبب اختيار تلك الفترة الزمنية إلى أنها شهدت الحدث الأهم في العلاقات العربية ـ الإيرانية، ألا وهو حرب الخليج الأولى التي لم تؤثر فحسب في مجريات السياسة الخارجية لكل من إيران والعرب تجاه كل منهما، ولكنها أثرت كذلك في المحيط الإقليمي والدولي على وجه العموم؛ ما استتبعه تدخلًا دوليًا واسع النطاق في المنطقة، وترتبت على ذلك نتائج كان لها أوقع الأثر في سيرورة العلاقات الإيرانية ـ العربية وصيرورتها، خاصة أن دعم الدول العربية للعراق أدى إلى قطع علاقاتها مع إيران في تلك الفترة.
وتنقسم الدراسة إلى خمسة فصول سبقها تمهيد.
 وتناول التمهيد بالوصف والشرح والتحليل الحديث عن العلاقات العربية ـ الإيرانية قبيل عام 1979.
وتناول الفصل الأول "الحرب العراقية ـ الإيرانية 1980 ـ 1988"، وقد بدأ بالعلاقات الإيرانية ـ العراقية قبيل نشوب الحرب، وشرح طبيعة العلاقات بين بغداد وطهران في ضوء معاهدة الجزائرة لعام 1975، ثم تناول أسباب الحرب والعوامل الإقليمية والدولية التي أدت إلى قيامها، كما عالج الفصل مراحل الحرب، وأخيرًا تناول في مبحث خاص نتائج الحرب على كل من البلدين سياسيًا وعسكريًا.
أما الفصل الثاني فتناول "علاقات إيران بدول مجلس التعاون الخليجي 1980 ـ 1988"، وقد تتبع الفصل تأسيس مجلس التعاون وحاول إيجاد تفسير للعامل الإيراني حياله، وتقييم إيران لإنشاء المجلس ومدى خطورته من وجهة نظرها، وبرهن على أن إيران تعاملت مع المجلس كونه يمثل تهديدًا حيويًا لمصالحها في الخليج العربي.
أما المبحث الثالث والأخير فتناول علاقة إيران بكل دولة من دول المجلس الست على حدة، وشرح أبعادها وما أسفرت عنه تلك العلاقات الثنائية من نتائج.
وكان لـ"علاقات إيران بدول الشام واليمن" مكانًا بارزًا في الدراسة، إذ تناول الفصل الثالث منها بالشرح والتحليل علاقات إيران بسوريا التي تعتبر الدولة العربية الوحيدة التي تحالفت مع نظام ولاية الفقيه، واستمرت على علاقات وطيدة معه بالمخالفة للإجماع العربي في ذلك الوقت، ثم علاقات إيران بلبنان في تلك الفترة التي شهدت اجتياح إسرائيل لهذا البلد، وتأسيس حزب الله الموالي لإيران فيه.
وتناول المبحث الثاني علاقات إيران بالأردن تلك المملكة التي كانت من أكثر الدول العربية دعمًا للعراق ومناهضة لإيران فضلًا عن علاقات إيران بفلسطين ودور الرئيس ياسر عرفات في محاولة وقف الحرب العراقية ـ الإيرانية، وأخيرًا تناول المبحث الثالث علاقات إيران باليمن.

الدراسة اعتمدت على عدد من شهادات الشخصيات التاريخية الذين عاصروا الفترة محل البحث. واستفادت من المذكرات الشخصية لصناع تلك الفترة من التاريخ

كما فصلت الرسالة "العلاقات المصرية ـ الإيرانية 1980 ـ 1988"، في الفصل الرابع، وفيه بحثت أسباب قطع العلاقات السياسية بين البلدين ونتائجه، وفحوى سياسة إيران الخارجية تجاه مصر في ضوء معاهدة السلام وما تلاها، وحقائق الموقف المصري من الحرب العراقية ـ الإيرانية ورد الفعل الإيراني حياله، وقد شهدت تلك الفترة أمرين مهمين، وهما: الدعم الإيراني للجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر، وقيادة إيران محور للإضرار بمركز مصر السياسي ضم كلًا من سوريا وليبيا، وهما من المسائل التي زادت من تعقيد العلاقات الثنائية بين طهران والقاهرة.
أما في الفصل الخامس والأخير فقد استعرضت الدراسة "العلاقات الإيرانية بدول إفريقيا العربية"، وحللت محددات تلك العلاقات من خلال بحث طبيعة العلاقات الإيرانية ـ الليبية، وعلاقات إيران بكل من تونس والجزائر وعلاقاتها بالرباط في ضوء الموقف المغربي من الثورة وإيواء الشاه.
 وحاول الفصل التركيز على سياسات إيران إزاء الجزائر وخلافاتها مع المغرب، والعلاقات بين إيران وموريتانيا، ومحاولات إيران مد نفوذها إلى دولة السودان، وأخيرًا التوجه الإيراني إلى شبه الجزيرة الصومالية وجزر القمر وعلاقاتها بتلك الدول.
وبالرغم من أن مصر هي إحدى تلك الدول العربية الأفريقية فأن الباحث ارتأى تخصيص فصل مستقل لبحث علاقاتها مع إيران نظرًا لمكانة القاهرة الاستراتيجية وموضعها في العالم العربي، كما أن علاقاتها الثنائية مع إيران أثرت ـ على نحو بالغ ـ على علاقاتها الجمعية مع الدول العربية الأخرى في تلك الفترة.
وقد اعتمدت الدراسة على عدد وافر من الوثائق غير المنشورة والمنشورة باللغات العربية والفارسية والإنجليزية والعبرية، وتأتي في مقدمة الوثائق غير المنشورة وثائق وزارة الخارجية البريطانية "FCO" ووثائق وزارة الدفاع الإيرانية "وزارت دفاع ملى"، إلى جانب وثائق مجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "شوراى عالي دفاع ملي"، فضلًا عن وثائق الكنيست الإسرائيلي. 
أما الوثائق المنشورة فهي وثائق جامعة الدول العربية ووثائق مجلس التعاون لدول الخليج العربية GCC ووثائق مجلس الأمن الدولي ووثائق الأمم المتحدة ووثائق مجلس الأمن الأميركي ووثائق الاستخبارات الأمريكية CIA.
وقد اعتمدت الدراسة على عدد من شهادات الشخصيات التاريخية الذين عاصروا الفترة محل البحث. واستفادت من المذكرات الشخصية لصناع تلك الفترة من التاريخ.
تألفت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة من: الدكتور فاروق جميل جاويش "مشرفا"، والدكتور سعد بدير الحلواني "مشاركا"، والدكتور السعيد رزق حجاج "مناقشًا داخليا"، والدكتور سعيد محمد الصباغ "مناقشًا خارجيا". وقررت اللجنة بالإجماع منح محمد محسن أبوالنور درجة "العالِمية" الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى.