الدراما الأردنية بين التكرار والاستسهال والنقد الخجول

هل تعيد المسلسلات الأردنية التي تعرض خلال الموسم الرمضاني الجاري ثقة المشاهد وتحيي الصعود الذي كانت عليه قبل نصف قرن؟


بعض المسلسلات البدوية تكرّس فكرة مجتمعية بائسة عن المرأة


الدراما البدوية لا تتطرق للموروث الشعبي باستثناء عازف الربابة والدحية


الفعل بالمفهوم الحركي غير متوفر بالدراما البدوية


عدم القدرة على المنافسة مرتبط بالأساس بالتمويل المالي


المشتغلون في هذا القطاع لم يستطيعوا حتى الآن تأسيس حالة فنية ذات تقاليد راسخة

وجد المشاهد الأردني نفسه أمام خيارات متعددة للمتابعة خلال الموسم الدرامي الرمضاني الجاري، وتزاحمت تسعة مسلسلات على الشاشات المحلية، سبعة منها أردنية بالكامل، وواحد مشترك أردني سوري، وآخر أردني يمني.
وتعود الوفرة الإنتاجية لاستكمال الكثير من الأعمال التي توقف العمل عليها في العام الماضي بسبب إغلاقات كورونا، إضافة إلى صناعة مسلسلات جديدة بمشاركة القطاع العام ممثلا بالتلفزيون الأردني والقطاع الخاص.
وتدور أربعة من المسلسلات الرمضانية في إطار كوميدي مثل "بلاقي عندك شغل" و"ياسمين وصبري" و"أربعة في واحد" و"وطن على وتر"، ويأتي المسلسلان "جلمود الصحارى" و"الحنين إلى الرمال" ضمن الدراما البدوية، أما "كرم العلالي" و"لعبة الانتقام" فيعالجان مواضيع اجتماعية.
وهناك أيضا المسلسلان المشتركان "صقار" من بطولة فنانين أردنيين وسوريين، و"عيال قحطان" بمشاركة يمنية، والعملان يحملان طابعا بدويا.
ومع هذه الحصة الوفيرة من الأعمال المحلية يتبادر السؤال فيما إذا كان المعروض يعيد ثقة الأردنيين بالدراما المحلية لا سيما وأننا ومنذ بداية القرن الجديد نسمع من صناع هذا الفن، ممثلين ومنتجين ومخرجين وكتابا، أن الدراما الأردنية ستستعيد عصرها الذهبي الذي كانت عليه في السبعينيات والثمانينيات، عندما غزت الشاشات العربية.

وطن على وتر
انتزاع الإضحاك بشكل مبتذل وممل ومكرر

ومع مرور أكثر من أسبوعين على عرض هذه الأعمال، هل نستطيع أن نقول إن الدراما الأردنية بدأت تقف من جديد على قدميها بحيث تنافس وتجذب المشاهدين إليها أم نعتبر أن هذا الفن الذي كان عندنا منذ نصف قرن قد قارب على الغياب الكلي عن الساحة العربية إن لم يكن تلاشى فعلا.
الدراما البدوية: صراع مكرر
يجد المخرج والكاتب الأردني الدكتور مخلد الزيودي أن تكرارا واضحا في المضمون يطبع مسارات المسلسل البدوي وأشكال الصراع الدرامي المفترض القائم على النزاع على المراعي ومصادر المياه، والنزاع على مركز شيخ العشيرة وحبك المؤامرات والدسائس وقضايا الثأر والحب. 
أما من حيث الشكل، فالتكرار واضح للصورة بوصفها متتالية بصرية، ورسما للأحداث بالصورة ومرد ذلك إصرار المخرج على نقل بيئة الأحداث كما هي في الواقع، صحراء قاحلة وبيوت شعر متناثرة، وبناء عليه، يقول الزيودي إن مسلسل "الحنين الى الرمال" يعيد إنتاج المسلسل البدوي بنفس القالب الذي اعتاد المشاهد عليه منذ ما يزيد عن خمسة عقود.. سلب ونهب وقتل يمتزج مع قصة حب وغموض وبحث عن سر عشبة للعلاج. 
ويرى الزيودي في مسلسل "جلمود الصحارى" محاولة تبدو بالاتجاه الصحيح لتمكين المرأة من خلال حكاية فتاة جميلة وذكية تتاح لها فرصة التعليم بدعم وتشجيع من والدها شيخ العشيرة.
ويقع البطل جلمود بحبها رغم المشاكل التي وقعت بين طرفي المعادلة لتجد الفتاة نفسها مجبورة على الزواج من جلمود كشرط من شروط الصلح حسب التقاليد والعادات البدوية.

الأعمال وإن قدمت وجوها شبابية جديدة إلا أنها لم تلامس هموم المشاهد 

حكاية مكررة في الدراما الأردنية والعربية، وناقضت الفكرة التي قام عليها المسلسل لتكرّس فكرة مجتمعية بائسة: أن مكان المرأة مهما علا فشأنها هو البيت وخدمة الزوج وإنجاب الأطفال وهي بجانب هذا ضحية تدفع ثمن صراعات المجتمع الذكوري. 
ويعتقد المخرج الأردني خليل نصيرات أن المسلسلات البدوية المعروضة بقيت حبيسة طرفي الصراع: بين شيخ القبيلة الواجبة طاعته حتى لو أخطأ، وبين سارق الماشية، رغم أن أركان الحكم في القبيلة البدوية كانت ثلاثة أركان (شيخ القبيلة، عقيد القوم بيده قرار الحرب، والقاضي) وكذلك الأمر في ثقافة البدو، فلا نشاهد سعيا وراء العلم بأن تظهر صورة أطفال يذهبون للدراسة (حتى لو عند الكتاب اذا كنا نتحدث عن زمن سابق أو مدرسة في زمن حاضر).
ولا تتطرق الدراما بحسب نصيرات للموروث الشعبي أو التراث باستثناء عازف الربابة و(الدحية) التي لم نعد نراها أيضا، أو طقوس (طهور الطفل) أو صلاة الجماعة، إضافة إلى غياب الشخصيات التاريخية؛ كأن يظهر "عرار" أو "سلطان باشا الأطرش" ضيفا عند قبيلة ما.

مخلد الزيودي
الزيودي: التلفزيون الأردني لم يستفد من تجاربه الناجحة

ويضيف: لم نشاهد أيضا ربطا تاريخيا بين القبائل الممتدة على طول خط الحجاز والتي كانت تتكفل بحماية حجاج بيت الله الحرام واستضافتهم، وكل ما نشاهده أن هذه القبيلة قادمة من فراغ، فالمحتوى في الدراما البدوية لا يتطور ولا يتشعب، ولا يزال تطمينيا لمحطات التلفزة، وجشع المنتج ويأس الممثل لم يدفع بهذه الدراما للتقدم رغم الإرث الكبير الذي تمتلكه. 
وينهي نصيرات: لا يزال الفعل بالمفهوم الحركي غير متوفر بالدراما البدوية، مثل غزل (رفة) بيت الشعر، أو صناعة اللبن (السعن) أو عرض طقس ولادة الأغنا،ف مثل هذه الصناعات ضرورية للحياة في الدراما البدوية.
الدراما الاجتماعية: نقد خجول
يعتبر د. الزيودي أن مسلسل "لعبة الانتقام" الذي يعالج الفساد، نسخة مكررة للعديد من الاعمال التلفزيونية السابقة إذ لم يتجرأ القائمون عليه على رصد موقف الرأي العام من هذه القضية التي تعتبر أكبر القضايا إلحاحا وتداولا.
أما مسلسل "كرم العلالي" فيروي قصة قريتين افتراضيتين تحملان اسم "الكرم والعلالي" وصراعا مفتعلا بين أبناء القريتين يخطط له المختار بالخفاء ليحقق مصالحه الخاصة لتندفع إحدى السيدات وتلعب دور المصالحة بين الفرقاء وتدعوهم الى الوحدة وعدم الاستجابة للفتنة والأكاذيب، وتدعو المختار، أن يكف عن العبث بمصائر الناس وأن يوّحد القريتين في مواجهة أطماع الطامعين.

بلاقي عندك شغل
مسلسل "بلاقي عندك شغل" يعالج البطالة بأسلوب سطحي

وفي العمل وفقا للزيودي إسقاط سياسي جاء على استحياء في زمن تطرح فيه الدراما الأحداث والوقائع بشكل مباشر وتسمي الأشياء بمسمياتها. 
الشاعر والسيناريست الأردني غازي الذيبة يعبر عن يأسه مما يعرض على الشاشة الأردنية، فبعد أن شاهد بعض الأعمال شعر بالإحباط وأدار الريموت كونترول إلى القنوات التدفقية، فالدراما المحلية برأيه تخجل مثلا من ذكر الأماكن التي تدور فيها الاحداث، وتخجل من إظهار السلبيات، وإذا أظهرتها فبغلاف مزوق، يبدو مريحا للمشاهد ولا يخدش الصورة النمطية للوطن والمواطن، وهي صورة خاضعة للتعليمات الأمنية وثاني أكسيد المنع، فلا حرية للتعبير، ولا مجال لقول ما هو مسكوت عنه.
 ويضيف الذيبة: بالطبع، تجد في المقابل، فنانين وفنانات مرهقين يريدون العمل بأي ثمن، وفي أي مضمون، وغالبية العاملين في الفن لا علاقة لهم بما يجري في الفن بالعالم وأين وصل؟ وهناك محاولات بائسة لا ترقى بعد لأن تقدم شيئا مميزا.
ويعتقد المخرج نصيرات أن الدراما الاجتماعية هذا العام تشير من بعيد للنقد السياسي ولا تدخل فيه، فالرقابة مركبة في هذه الأعمال الحائرة بين منطقتي الفن والاعلام؛ فهي ليست بالسينما أو المسرح، ذلك أنها تأخذ من الدراما عناصرها ومن شاشة الإعلام وسيلتها للعرض، وبالتالي فإنها تدخل البيوت مما فتحت شهية الرقابة الأشد فتكا عليها سواء من إدارات المحطات التلفزيونية أو من الرقابات الحكومية، أو حتى من سلطة الأب والأم في البيت، حتى اعتادت الدراما التلفزيونية على هذه الرقابة لدرجة أنها أصبحت من ضمن عناصرها الفنية، حيث المحددات أصبحت تخضع للرقابة الذاتية من قبل العمل وصناعه،  وهو ما يجردها من حرية الكلمة وحرية الصورة وحرية الفعل الدرامي، ولم يعد صناعها يلجأون الى ألعاب درامية وذكاء سيناريوهات للتحايل على الرقابة، فالرقابة أصبحت رداء العمل بكل فخر (حسب ما يشعر به القائمون عليها) حتى أنهم يتباهون بالحفاظ على محددات الرقابة.

خليل نصيرات
خليل نصيرات: الرقابة مركبة في هذه الأعمال الحائرة بين منطقتي الفن والاعلام

الدراما الكوميدية: تسطيح واستسهال
يعتقد الأكاديمي المتخصص بالفنون الدكتور عمر نقرش أن أقل ما يمكن أن توصف به معظم الاعمال الكوميدية المحلية الرمضانية وخاصة "وطن على وتر" بأنها نشاز فني فوضوي هدام يخلو من الفكرة والهدف الذي يتوافق مع خصوصية هذا الشهر الفضيل، ويسعى فقط لافتعال وانتزاع الإضحاك بشكل مبتذل وممل ومكرر، وذلك من خلال نماذج لمهرجين لا يملكون أدنى موهبة تمثيلية بقدر ما يمتلكون جرأة العبث بتراثنا الفني في إطار الجريمة الدرامية المنظمة.
فالعمل الكوميدي بحسب نقرش، يبدو مسخا فنيا مفككا بلا هوية معتمداً على "الأفيهات" التي لا تخرج عن الهراء والإثارة المصطنعة والادعاء الأجوف، والتلميحات الجنسية الفجة والممجوجة، التي تلوّث وتسطّح الذوق العام والعقل والقلب والفكر والوجدان.
أما الدكتور الزيودي فيجد أن مسلسل "بلاقي عندك شغل" والذي يعالج بقالب كوميدي ارتفاع نسب البطالة بين الشباب وعدم توفر فرص عمل لهم، جاء بأسلوب سطحي من حيث المضمون وعدم ترابط حلقاته من حيث البناء الدرامي وتسلسله المنطقي نتيجة اعتماد أسلوب الحلقات المنفصلة المتصلة معتمدا الكوميديا في عرض المشكلة التي تعد الشغل الشاغل للمجتمع الأردني الذي تزيد فيه نسبة الشباب عن النصف.

جلمود الصحارى
التكرار يطبع المسلسلات البدوية

هل تنافس الدراما الأردنية؟
يعتقد الدكتور الزيودي أن هذه الأعمال الدرامية الأردنية لا يمكن أن تنافس غيرها لا على صعيد الشكل ولا المضمون. 
ويجد أن هنالك شبه إصرار من القائمين عليها وبتشجيع وتمويل من التلفزيون الأردني كونها تعيد إنتاج واقع البادية والريف في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين وبأثر رجعي وبأدوات مكررة ومعادة حد النقل عن أعمال قدمت منذ سبعينيات القرن الماضي. 
ولم يستفد التلفزيون الأردني وفقا للزيودي، من تجاربه الناجحة على قلتها لتصبح نموذجا أو مقياسا لا ينبغي التنازل عنه، على سبيل المثال مسلسلات: هبوب الريح، حدث في المعمورة، الكف والمخرز، قرية بلا سقوف وآخرها مسلسل أم الكروم. 
ويضيف أن هذه الأعمال وإن قدمت وجوها شبابية جديدة إلا أنها لم تلامس هموم المشاهد -جيل الشباب اليوم، وهذا دليل على أن كاتب السيناريو والمخرج بعيدان عن الواقع المعاش الذي يفترض بهما مواكبته ورصده وأخذ زمام المبادرة للتعبير عن هذا الواقع من خلال إعادة إنتاجه وعرضه، وفق قانون الدراما القائم على الاختزال والتكثيف وصولا إلى تشخيص الحالة ونسج خيوط الحكاية ببعدها الإنساني، لتتقاطع في النهاية مع المشاهد وتترك لديه أثرا يسهم من خلال عملية التراكم في صياغة وتوجيه الرأي العام، وإن بدأ مؤثرا ضمن نطاق دائرة محلية إلا أنه وبالضرورة سيُحدث أثرا يحمل بعدا إنسانيا.

غازي الذيبة
الذيبة: هناك محاولات بائسة لا ترقى بعد لأن تقدم شيئا مميزا

ويختم الزيودي أن هذه الأعمال لن تستطيع تسجيل نسب مشاهدة تذكر، لأن القائمين عليها لم يتمكنوا من التقاط اللحظة الراهنة والكم الهائل من الأحداث ذات الطبيعة الدرامية والتي تحدث على مدار الساعة وتتسارع وتتغير أمام أعينهم، وما تحدثه من تأثيرات اجتماعية واقتصادية تُخلّ بتوازن الفرد والمجتمع والمحيط الإنساني من حوله. 
ويعتقد الذيبة أيضا أن الدراما الأردنية لا تستطيع المنافسة فما يعرض في شهر رمضان على الشاشات الوطنية، بائس وهزيل ويخضع لقانون الرداءة، مضيفا أن الرداءة تتمسك بالتوجهات الرسمية في خلق مناخ محدود الأفق، محكوم لمواضعات المؤسسة التي لا يعمل فيها فنانون، أو مثقفون فعليون، كما تخضع لسوق إنتاجي هزيل، يفكر بالإنتاج وتسيير عجلة وجودة دون أدنى تصور لوضع أرضية تنهض عليها الأعمال الفنية لتقدم للمترقبين صورهم، عوالمهم، وأنفاسهم.

لعبة الانتقام
الدراما الاجتماعية نسخة مكررة للعديد من الاعمال التلفزيونية السابقة

أين الخلل؟
وعن عجز المسلسلات الأردنية عن المنافسة يقول الدكتور الزيودي إن الإنتاج الدرامي الأردني منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى العام 1991، شكّل حضورا لافتا بموازاة الإنتاج المصري والسوري، وهذا الإنتاج كان مركزه ومركز انطلاقه بالأساس التلفزيون الأردني واستديوهاته التي وفّرت لقطاع الإنتاج الأجهزة والتقنيات والكوادر البشرية المؤهلة حد الاحتراف، وسر هذا النجاح، أن إدارة التلفزيون تولّت الإنتاج الدرامي من حيث التمويل والإدارة من الألف الي الياء بوصف هذا المشروع مهمة من مهام التلفزيون ودوره الوطني المسؤول عن تقديم صورة مشرّفة عن الأردن من خلال الدراما التلفزيونية. 
ويلفت الزيودي إلى أنه بعد مقاطعة الإنتاج الدرامي الأردني لأسباب سياسية على أثر موقف الأردن من حرب الخليج الثانية تزامنت المقاطعة مع انتشار الفضائيات وأصبحت بحاجة ماسة لتغطية بثها على مدار 24 ساعة، فكانت الدراما التلفزيونية ضرورة لتلك الغاية وضرورة أكثر أهمية لتعبر عن الاجندات السياسية والثقافية لهذه المحطات.
ويضيف: وحتى تحقق أهدافها رصدت المحطات ميزانيات ضخمة جدا لصناعة الدراما واستقطبت الكوادر البشرية المؤهلة لذلك، وبذلك خرج الإنتاج التلفزيوني بشكل عام من عباءة القطاع الحكومي والرقابة السياسية؛ ليتولى القطاع الخاص الإنتاج التلفزيوني ويحدد مضامينه، وفق مبدأ العرض والطلب.

عمر نقرش
نقرش: بعض الأعمال الكوميدية عبارة عن مسخ فني مفكك بلا هوية

ومن هنا بدأ خط الإنتاج الدرامي في التلفزيون الأردني بالتراجع، فأوكل مهمة الإنتاج "للمنتج المنفذ" "المقاول" الذي يفكر بالربح على حساب المضمون، ثم اتجه لشراء الأعمال الجاهزة والبحث عن ممول مالي للإنتاج، بمعنى أدق تخلى التلفزيون الأردني عن الإنتاج الدرامي لصالح القطاع الخاص، ومن باب دعم الأعمال الأردنية يشتري التلفزيون كل عام عددا من الأعمال التي لم يعد له دور في تحديد شكلها ومضمونها. 
وعدم القدرة على المنافسة بحسب الزيودي، مرتبط بالأساس بالتمويل المالي لغايات الإنتاج بوصفه صناعة تخضع للعرض والطلب من حيث المضمون والشكل، وحق المنتج الخاص أو المنتج المنفذ في الربح المادي على حساب الجودة الفنية للعمل.  
ويُرجع الذيبة عدم قدرة الدراما الأردنية على المنافسة إلى أن المشتغلين في هذا القطاع لم يستطيعوا حتى الآن تأسيس حالة فنية ذات تقاليد راسخة وبنى واضحة تمكّنهم من العمل عن طريقها وتطوير مفاهيمهم وأفكارهم وأدواتهم في ظلالها، كما يحدث في بلدان العالم
ويقول: ما نزال ننام في صندوق الذكريات بأن الدراما الأردنية رائدة، أعني الأعمال البدوية البائسة، التي صورت الأردن كله، عبارة عن خيمة ومجموعة محاربين بداة قساة، يقولون الشعر البدوي، ونتباهى بأننا قدمنا فنانين عربا للعالم العربي، وننسى في تفاخرنا بأننا لم نؤسس فعليا لأرضية يقف عليها فناننا لنقدمه للعالم العربي أو للعالم، فالدراما ليست مقصورة على ما أنتج في سنوات "الازدهار" كما نزعم، لنلقي اللوم حاليا على انهيارها، وللحقيقة، حين لاقت إقبالا فذاك لأنه لم يكن هناك سواها، أما الآن، وفي كل رمضان نقف أمام مؤسسة تلفزيون وإذاعة وطنيين، لم يتمكنا منذ تأسيسهما في ستينيات القرن الماضي من اجتراح حالة فنية واحدة، تجعلنا نتوقف أمامها مندهشين.