القمع والحرية في الرواية العربية والأجنبية

الرواية العربية ترفد في تراكمها اللافت على مدى عقود طويلة العديد من النصوص التي تتناول إشكاليات القمع والحرية في صور وروافد كثيرة.


كتاب "المذابح في ارمينيا" سيرة ذاتية لشاهد عيان رأى بأم عينيه هذه المجازر وعايش أحداثها عن قرب.


الكاتب التركي أورهان باموق وقف أمام محكمة تركية بسبب ملاحظات له أفصح بها لجريدة سويسرية بشأن "مذابح الأرمن


الروائية التركية إليف شفق تبرز إشكالية مجازر الأرمن في مجاز موضوعي من خلال المنافي والشتات الذي طال عائلات أرمينية

 "من هنا مر الأتراك"
فيكتور هوجو
-    أما جمال فقوي شرس.. ليس فيه لطف أو إيناس
    سألت: وعيناه
- عيناه يا مريم سوداوان قويتان تخترقان الصدور
-  قلت.. ويلي.. هل هو مثلنا أعنى هل يضحك أو يبتسم؟
-  ضحكته وحشية يا مريم.
-  هل يحبنا؟
- المعروف أنه شديد التعصب لتركيته ويكره بقية الشعوب.
(مقطع حواري حول جمال باشا الجزار من رواية "سروال برهوم لـ "ناديا الغزي").
ترفد الرواية العربية في تراكمها اللافت على مدى عقود طويلة العديد من النصوص التي تتناول إشكاليات القمع والحرية في صور وروافد كثيرة أقربها إلى التصور هو أدب السجون بتجليات قضاياه المختلفة، وأدب العلاقة بين السلطة ومعارضيها بكافة جوانبه، وأدب المقاومة بشتى صوره. وأدب القمع والعنف في بنيته الأساسية المعروفة في تاريخ البشرية.
ولا شك أن هناك العديد من التيمات الروائية التي فرضت نفسها بقوة على المشهد السردي العربي والأجنبي في نمذجة حاكمة لكل من هذه الجوانب المهمة، من هذه التيمات المستمدة من نزعة القمع والبحث عن الحرية، هو ما رفدته الرواية العربية حول أدب المقاومة في فلسطين والجزائر والعراق واليمن وغيرها من الدول التي تعرّضت - ولا تزال تتعرض - لهجمات أستعمارية وإرهابية شرسة حتى الآن. كذلك ما رفدته الرواية حول آداب القمع والعنف في منجزها وتراكم إبداعاتها خاصة هذه الإشكالية غير المسبوقة في نزعة القمع والبحث عن الحرية التي تعرض لها شعب إرمينيا وحرب الإبادة والمجازر التي قام بها الأتراك ضد هذا الشعب والتي تزامنت أحداثها وبلغت ذروتها مع قيام الحرب العالمية الأولى والتي مر عليها الآن مئة عام كحالة خاصة من حالات القمع المنظمة والممنهجة والموثقة تاريخيا ضد هذا الشعب الأعزل الذي استباحته يد القمع والغدر والإبادة من الحكم العثماني في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكلمة إبادة كانت غاية من الغايات والأهداف المهمة للقمع العثماني حيث كان الهدف هو القضاء التام على شعب الأرمن ومحو إرثهم القومى والديني والثقافي وإلغاء هويتهم وحضورهم على أرض الأجداد باستخدام فرق الاغتيالات والقصابين بدءا من الألوية الحميدية في حقبة السلطان عبدالحميد، أو ما يسمى بالتشكيلات الخاصة من خلال قرارات سلطوية صدرت عن الحكومة العثمانية بثت فيها سياسة ترتكز على إفناء الأرمن كما جاء في مقررات مؤتمر سالونيك المشؤوم عام 1910.
ولعل هذه التراكم اللافت من الكتب الإبداعية والروايات الأجنبية والعربية التي تناولت هذه المأساة الإنسانية وهذه الإشكالية من زواياها المختلفة يدل دلالة واضحة على عظم هذه المأساة وما شابها من إشكاليات لاإنسانية تجسد ظاهرة عنف الدولة ضد شعب أعزل يعيش في أمن وأمان، وتعتبر رواية "يريفان" للروائي الفرنسي جيلبرت سينويه وهو اسم المدينة الأرمينية الذي أطلقه الكاتب على روايته كتعبير عن مأساة المكان الذي حدثت فيه إبادة شعب آمن في ظروف غير طبيعية، والتي تحكى عن بدء السلطان العثمان عبدالحميد الثانى أول من بدأ بتنفيذ المجازر وحرب الإبادة بحق الأرمن بحجة تمردهم على سلطة الدولة العثمانية ومحاولتهم تدمير قصره، وكانت هذه هي ذريعته، فكان أن أمر بإعداد حملة كبيرة لإبادة شعب إرمينيا بأكمله وكانت هذه هي البداية وكان شعار الحملة التي أعلنها هي "أفعلوا بالأرمن ما تشاءون". وأسس لذلك الفيالق الحميدية لتنفيذ مخططه الإجرامي في تنفيذ هذه الإبادة، وقد استخدم الكاتب في عتبة روايته الأولى اسم العاصمة الأرمينية "يريفان" وهو المكان الذي بدأت فيه مرحلة الإبادة الأولى بقتل وبدء حركة الاغتيالات للصفوة والنخبة الأرمينية من شتى الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية. 

novel
تبرز إشكالية مجازر الأرمن في مجاز موضوعي 

كما كان الكتاب الذي وضعه المحامي السوري فائز الغصين الموسوم بـ "المذابح في أرمينيا" عن القضية الإرمينية والذي طبع في مصر بمطبعة المقطم عام 1917 والذي جاء على هيئة سيرة ذاتية ووثيقة دامغة لهذه المذابح وهذه المجازر، كما يعتبر أيضا أول مصدر موثق لمذابح الأرمن عام 1915 و1916. ونظرا لأن الكاتب في ذلك الوقت كان هاربا من السلطات العثمانية ومختبئا في بومباي بالهند، إلا أنه نجح في تهريب مسودة الكتاب مع بعض التجار الهنود القادمين إلى مصر لطباعته وتوزيعه على مستوى العالم لمعرفته بأن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على نشر هذا الكتاب على مستوى واسع وفاعل.
ويعتبر كتاب "المذابح في ارمينيا" سيرة ذاتية لشاهد عيان رأى بأم عينيه هذه المجازر وعايش أحداثها عن قرب. ومن المشاهد المأسوية في هذه السيرة هذا المشهد اللاإنسانى الذي سرده الكاتب على لسان الراوي الذي يمثله الكاتب، ويقول فيه: "فمشيت قليلا نحو منبع الماء وإذ بمنظر تقشعر منه الأبدان وترتعد من رؤيته الفرائص وتتألم منه النفوس، وإذا بامرأة ملقاة على ظهرها بدون لباس وقميصها أحمر من الدم مطلق عليها أربع عيارات نارية أصبنها في صدرها وتحت ثدييها. ونظرت نحو رفاقي لأرى هل أحد منهم شعر بي أم لا، إذ رأيت طفلا  يتجاوز الثامنة من عمره مضروبا بفأس على أم راسه وملقى على وجهه، فزدت بالنحيب ولكن رفاقي قطعوا بكائي، فقد سمعت الضابط عارف أفندي ينادى الخوري اسحاق ويقول تعال إلى هنا بالعجل فعلمت أنه رأى شيئا فذهبت نحوه فماذا أرى أيها القراء، ثلاثة أطفال نائمين في الماء خوفا على أرواحهم من الأكراد الذين سلبوهم ثيابهم بعد أن أذاقوهم من العذاب أنوعا وأبوابا". (1) كان هذا واحدا من عشرات بل المئات من المشاهد اللاإنسانية الصارخة التي امتلأ بها الكتاب، كما نشر السفير الأميركي في تركيا في الفترة ما بين (1913-1916) هنرى مورغنطاو مذكراته عن الإبادة العرقية لشعب أرمينيا تحت عنوان "قتل أمة". وقد ترجم هذا الكتاب فؤاد صروف وصدر عن مكتبة العرب بالفجالة بالقاهرة عام 1923 وفيه يحكي ما رآه بعينيه من إبادة جماعية طاغية لشعب إرمينيا كما وقعت في يده العديد من الوثائق والمستندات الدالة على عظم الاغتيالات والمذابح والتهجير الذي تم لشعب أرمينيا خلال تلك الفترة، ومن المشاهد التي ذكرها السفير الأميركي في كتابه "قتل أمة" هذا المشهد البشع لممارسات السطات التركية حيال الأرمن: "كان يقبض على الرجال الأقوياء في القرى والمدن ويوضعون في السجن كخطوة أولية تحضيرية لبدء التفتيش في كل مكان. كان المعذّبون يقومون بتنفيذ أشد الإبداعات الشيطانية في محاولتهم للضغط على ضحاياهم ليعلنوا أنهم "ثوريون" ويخبروهم عن مخابئ أسلحتهم. 
إن الممارسة الشائعة للتعذيب كانت بوضع السجين في غرفة ممددة على ظهره، ويقف تركيان أمام بعضهما البعض وجها لوجه بجانب السجين ويبدآن الضرب بالعصا الرفيعة على أخمص القدمين. ليس هذا النوع من التعذيب غريبا في الشرق. لا يكون الألم ملحوظا في البداية ولكن حينما تستمر هذه العملية تسبب أوجاعا يذوق فيها هذا المسكين سكرات الموت. يبدأ جلد رجله بالاحتقان الشديد وينفجر بعدها وتصل الحالة إلى حد البتر أحيانا. كان الدرك يضربون ضحاياهم حتى الإغماء ثم يرشون الماء على وجوههم ويعودون بعدها إلى وعيهم، ومن ثمّ يبدأ الضرب من جديد. كانت عندهم طرق كثيرة أخرى للإقناع إذا لم ينجحوا في الوصول إلى حل مع ضحيتهم. كانوا يقلعون الرموش وشعران الذقن شعرة فشعرة. كانوا ينزعون أظافر الأيدي والأرجل بوضع الحديد المحمى على صدورهم ويقطعون من لحم ضحاياهم بكلاّبات محمية وبعدها يضعون الزيت المغلي على جروح ضحاياهم". (2) كما نشر جمال باشا الجزار مذكراته التي تضمنت تفاصيل مذهلة عن مذابح الأرمن والمجازر التي أمر بها إبان تواجده بسلطة الحكومة العثمانية في مدينة حلب. 
إضافة إلى ذلك فقد حاول بعض المبدعين الأكراد والأتراك أنفسهم طرق هذه الإشكالية والاقتراب من هذه المنطقة الوعرة لكنها كانت عصيّة عليهم بسبب الأسلاك الشائكة التي وضعتها السلطات في قوانينها لمنع الاقتراب كلية من إشكالية مذابح الأرمن في القانون التركي إلا أن بعض منهم كسر هذه القاعدة، وحاول أن يتناولها روائيا بطريقة مقنّعة باستخدام رؤية اجتماعية رامزة لاغتصاب أرمينيا من جانب الدولة العثمانية. وكانت رواية "لقيطة في أسطنبول" للكاتبة التركية أليف شفق هي الرواية التي استخدمت فيها الكاتبة الجانب الاجتماعي والرمزي وما حدث على مستوى أسرة أرمينية عاشت في الشتات تعاني من ويلات الغربة ووجع الاغتراب وألم المنافي، والبحث عن الهوية الحقيقية للذات.

وتمثل هذه التيمات كأعمال أدبية لدى كتّاب وأدباء تركيا نوعا من التابوهات المموهة التي لا يقترب منها هؤلاء الكتّاب ولا يذكرونها بأي حال من الأحوال في إبداعاتهم ولا في أحاديثهم، وكان كثير منهم أمثال يشار كمال الذي رحل عن عالمنا، وأورهان باموق أديب نوبل 2006، والروائية التركية أليف شفق وغيرهم قد خلت أعمالهم تقريبا من الإشارة إلى هذه الإشكالية إلا من تلميح وإشارات من بعيد تمس هذا الموضوع. وعندما حاول الروائية أليف شفق على سبيل المثال رفد واحدة من رواياتها بأسلوب مقنّع وجدت مضايقات عدة من السلطات التركية، لدرجة أنها قد قدمت للمحاكمة حول هذه العمل الروائي الذي لاقى انتشارا واسعا على المستوى العالمي إلا أنها حصلت على البراءة خوفا من إثارة الرأي العام المحلي والعالمي ضد السلطات التركية لو أدينت هذه الكاتبة بسبب هذه الرواية. 
كذلك مثل الكاتب التركي أورهان باموق في وقت سابق على حصوله على نوبل 2006 أمام محكمة تركية بسبب ملاحظات له أفصح بها لجريدة سويسرية بشأن "مذابح الأرمن" التي مرت قبل قرن من الزمان، والتعتيم المقصود من جانب الحكومة التركية حول هذا الموضوع، وعقب تصريحاته بدأت حملة من المضايقات تطال هذا الكاتب حتى بعد حصوله على نوبل عام 2006 حتى أنه قد هدد بالقتل بعد مقتل أحد الصحفيين الأتراك بسبب تصريحات مماثلة حول هذا الموضوع في الصحافة التركية، وقد تسببت هذه الواقعة إلى هروب أورهان باموق إلى الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.
وفي رواية "لقيطة فى أسطنبول" للروائية التركية أليفة شفق تبرز إشكالية مجازر الأرمن في مجاز موضوعي من خلال المنافي والشتات الذي طال عائلات ارمينية كثيرة تركت أرضها وأبناءها وتناثرت في دول أوربا وأميركا. وتجسد الرواية أحداثا كثيرة تتواتر فيها العلاقات والتأزمات لشخصيات أرمينية أبرزتها مأساة الشخصية الأرمينية الرامزة للمشهدية جميعها وهي شخصية (مصطفى قازانجي) الذي اغتصب أخته الصغيرة (زليخة) في لحظات شيطانية مأساوية مؤلمة عاشت بعدها هذه الشخصيات محنة الوطن ومحنة المأساة وتاريخها المؤلم المتوّج بفظاعة الفعل ورد الفعل، وكان هذا الاغتصاب هو الرمز الذي لجأت إليه أليف شفق حين أفصحت عنه في نهاية الرواية الشخصية المحورية للرواية وهي شخصية (زليخة) بعد أن كانت على وشك عمل عملية إجهاض للجنين الذي حملت به سفاحا من أخيها، إلا أنها تراجعت في اللحظات الأخيرة عن إجراء هذه العملية حتى تعرّي فيه هذه الأسرة وبالتالي تدين المجتمع التركي.  

novel
شخصيات أرمينية عاشت في الإسكندرية 

والرواية تشتغل على عائلتين أرمنيتين أحدهما تعيش في أسطنبول المعاصرة، والثانية في سان فرنسيسكو في أميركا، إنهما عائلتا قزانجى وجقماقجيان. هناك ثمة شيء يربط العائلتان بينما في الظاهر ليس هناك ما يدل على ذلك. الشيء الرابط بين هاتين العائلتين الأولى هي (آسيا قزانجى) البالغة من العمر 19 عاما، فتاة تركية متمردة وهي الأصغر في أسرتها. أمها هى ابنة الأخت الصغرى لعائلة قازانجي. والثانية في العائلة الثانية هي (أرمانوش جقماقجيان) امرأة عندها فضول كبير في البحث عن مأساة جذور أهلها في أرمينيا، ولكنها تبحث عنهم في التربة الأميركية. وتتواتر الأحداث نحو الجدود والجدات في أرمينيا. أحد أسرار عائلة قازانجى أن رجال العائلة يرحلون مبكرا وغالبا في سن الأربعين، وهو العمر الذي سيقضي فيه الابن مصطفى قازانجى بعد أن دفعته زوجته روز إلى الذهاب إلى أسطنبول دون أن تعرف أنها تدفعه إلى الموت. 
وفى نهاية النص تبرز سر العناوين التي منتحها الكاتبة للرواية، وهي أسماء بعض أنواع الياميش مثل البندق المحمص والقرفة والفانيلا وحبات الصنوبر واللوز وغير ذلك من الأشياء التي تدخل في صناعة العاشورية الأكلة المفضلة عند الأرمن. وكان الفصل الأخير من الرواية يحمل عنوان سيانيد البوتاسيوم كناية عن (الموت) الذي تحمله هذه الأكلة لمن تقدم له والذي وضع لمصطفى قازانجى بمعرفة أخته زليخا التي اغتصبها منذ سنين طويلة ما أسفر عن مولد آسيا. وقد وردت هذه الاعترافات التي أخبرت بها الأم زليخا ابنتها آسيا في نهاية الرواية. وكأن الكاتبة تمنح هذه الأسرار مشروعية الإدانة للعائلة الكبيرة تركيا من اغتصابها للعائلة الصغيرة أرمينيا في تراكمات البحث عن الهوية والمواطنة والحقيقة المرة لهاتين العائلتين الأرمينيتين العائشتين حقيقتهما الأزلية. 
وتنتهى الرواية بعودة الماضي إلى الحاضر بقوة: "فقد يكون الماضى أي شيء، لكنه لم ينصرم. لو لم ينشأ ليفينت قازانجى ليصبح هذا الرجل الملئ بالمرارة والظلم، هل كان من الممكن أن يصبح ابنه الوحيد مصطفى، شخصا مختلفا؟ ولو لم تصبح شوشان في عام 1915 منذ أجيال مضت، يتيمة، فهل كانت آسيا أصبحت لقيطة اليوم؟" (3) كان هذا التساؤل هو الدافع للبحث عن الإجابة التي شكلّت محور الإدانة عن إشكالية الإبادة التي وقعت على شعب أرمينيا ودفعت الرجال والنساء إلى الهرب إلى سوريا الواقعة على مرمى البصر منهم.
ولعل أكثر من تناول هذه الإشكالية في مجال الإبداع الروائي هم الروائيون السوريون بسبب اقترابهم من المشهد المأساوي للمذابح وتفاعلهم معه عن قرب خاصة حينما هاجرت أعداد كبيرة من الأرمن إلى سوريا لقرب حدودها من حدود أرمينيا، ففي الرابع والعشرين من كل عام يتطلع الأرمن في جميع مهاجرهم وشتاتهم إلى الماضي القريب ويتذكرون شهداءهم الذين دفنوا في مقابر جماعية في الأراضى السورية خاصة في دير الزور والشدادة ورأس العين وعين العرب ومسكنة والمنصورة وتل أبيض والرقة وحلب وعلى جميع الطرقات التي تؤدى إلى هذه المدن ويطأطئون رؤوسهم بخشوع واحترام كبيرين لأن أرض سوريا المضيافة أصبحت في الواقع أكبر موطن للشهداء الأرمن في العالم حيث قتل من قبل الأتراك في أرضها الطاهرة حوالى نصف مليون إنسان. 
وقد تناول هذه الإشكالية روائيا من الكتاب السوريين نبيل سليمان في رباعية "مدارات الشرق"، وإبراهيم الخليل في رواية "الهدس"، وحنا مينه في رواية "المستنقع"، و"المصابيح الزرق"، ووليد إخلاصي في رواية "بيت الخلد"، و"نهاد سيريس" في رواية "رياح الشمال"، وسليم بركات في رواية "الجندب الحديدي"، وفيصل خرتش في رواية "أوراق الليل والياسمين"، وناديا الغزى في رواية شروال برهوم "أيام من سفر برلك". كما تناولها أيضا كل من عبدالرحمن منيف فى مدن الملح (التيه)، وغائب طعمة فرمان في رواية "النخلة والجيران"، وفكري أباظة في رواية "الضاحك الباكى"، وعبدالرحمن فهمى في تكملته التي أكمل بها رواية في سبيل الحرية التي بدأها الرئيس جمال عبدالناصر أثناء دراسته الثانوية وأكملها بعد ذلك عبدالرحمن فهمى، ومحمد جبريل في رواية "صيد العصارى"، والكاتب أحمد مجدي في رواية "الحكاءة الأرمينية" والتي فازت بجائزة المورد الثقافي.
ولعل هذا المشهد من رواية "الهدس" للكاتب السوري إبراهيم الخليل يدل دلالة واضحة على عظم هذه النكبة والمأساة التي ألمت بهذا الشعب الأعزل، كما يعبّر عن صرخة الإنسان من ظلم أخيه الإنسان: "آه زهرة أرمينيا.. من دهن القلب الحصر، ورؤى العروق بالنبض والماى؟ سريعا سريعا تجأر الأشواق والذكرى بمكامن النسيان، فتتدفق الأيام والساعات، تسد عليه كل المنافذ، تلوح قوافل الأرمن تأتي من كل مكان، من حلب، إلى أورفه، ومن بره جيك، وديار بكر، أرمن أحياء تدفعهم حراب الجند القساة. أرمن أموات يفيض بهم البليخ والفرات، أرمن تقذفهم القطارات في محطة بير دناى في الشمال، أو تحملهم أطواف بدائية في النهر فيتقاسم الأحياء منهم شيوخ العشائر، يوزعون الصبايا زوجات لرجالهم والكهول رعاة أو فلاحين في أراضيهم، وفي مواسم الحصاد يتساقطون تحت الشمس صرعى، وهم الذين لم يعتادوا شكل الحياة هذه". (4) 
ويجسد الكاتب أيضا مشاهد أخرى تبدو فيها عمق المأساة اللإنسانية لهؤلاء البشر في هذه المشهد المأساوي الفظيع ومنها هذا المشهد الحواري بين شخصيتى أحمد الفياض الفتى السوري وهذه المرأة الأرمينية فلورا التي لازت بعشته، وأشرفت على الموت نتيجة الاغتصاب والتعذيب الشديد الذي لحق بها: "أنا، أنا أحمد.. أحمد الفياض. قال لها في الصباح، ابتسمت بخجل وقالت بالأرمينية: أنا.. فلورا. وفهم أنها فلوار، آه فلورا. تحمّل الجسد الغض شمس البراري، وسياط الجلادين، وشوك الدروب، وجوع التراحيل، وحين أواك عشي، ودبت فيه الحياة والحركة والدفء العامر السعيد فاجأك الموت. آه يا جنية الفرات المعذبة، جئت غريبة ومت غريبة، لم تتركي شيئا غير طائف لا يفارق، ووجع مستديم كالعطابات، فلورا". (5)

ويعتمد الكاتب السوري نهاد سيريس في روايته "رياح الشمال" على الأحداث والجزئيات اليومية المأسوية الصغيرة للتعبير عن هذه الأيام السوداء، من خلال الشخصيات الأرمينية في صراعها من أجل الحياة، حيث تبدأ الرواية زمن الحرب الكبرى الأولى، في حلب شمال سوريا عندما انحازت الدولة العثمانية في هذه الحرب إلى ألمانيا، وكان وقودها في مساعدة حليفتها هو شعب الأرمن نفسه، وكأن التاريخ يعيد نفسه بعد مئة عام من المأساة الكبرى لهذا الشعب، حين تعود نفس الأحداث بطريقة أبشع على أرض سوريا فما زالت رياح الشمال التي هبت قبل ذلك على أرمينيا تهب الآن أيضا على الشعب السوري بصورة أكثر وحشية ليس لها مثيل، ويعبر نهاد سريس في روايته عن ممارسات رجال الدرك الأتراك، والأخبار التي يتداولها الناس حول الأنباء السيئة الآتية من الشمال والتي تشير بالقبض على الأرمن الذين هربوا من دير الزور إلى حلب أنهم سيعادوا مرة أخرى وستحدث مجازر ومذابح جديدة لهذا الغرض مثلما حدثت قبل ذلك. كان هذا حوارا جرى بين اثنين من الأرمن حول صديقهم آرتين الذي وشى به بعضهم إلى الأتراك فجاءوا للبحث عنه، كما يحكى الصغير ربيع أحد شخصيات الرواية والذى حولّته الحرب بقسوتها وطغيانها في ظروف الطين والقمل والبرد والجوع والموت المجاني إلى وحش كبير لا يهاب الموت خاصة عندما تعرّف على الأرملة "فروساكي" التي أضفت إلى عمره لونا من المتعة المحرمة والسائدة في ذلك الوقت: "عندما هربت إلى القرية ثم أعادوني إلى هنا استدعاني مدحت باشا وجلدني برسن حمار، عندها بصقت في وجهه، فأوقفني أمام شجرة وأقسم أنه سيطلق النار عليّ، تشهدّت، وبالفعل كبس على الزناد إلا أن الرصاصة لم تنطلق، كانت فاسدة، قذف البندقية إلى الأرض، وراح يضربنى بيديه ورجليه حتى فقدت الوعي، لم أمت ولكنني أقسمت أن أقتله.. كانت هذه القسوة التي تلوّن تصرفات مدحت باشا في تعامله مع الجنود باعتبارهم مجرد مخلوقات وجدت كوقود للحرب، هذه الحرب غير المفهومة الأهداف". (6)
كما يجسد الكاتب السوري فيصل خرتش بداية المأساة الأرمينية في روايته "أوراق الليل والياسمين" من خلال توثيق وتأريخ مرحلة الذكريات مع بداية المأساة من خلال  شخصية هاشم العطار رئيس تحرير صحيفة "الفرات" الذي استدعاه والي حلب جلال بك لمقابلة جمال باشا وزير الحربية في ذلك الوقت. وفي هذه المقابلة وضع جمال باشا الخطوط العريضة لخطط بداية المداهمات والكبسات على بيوت الأرمن في منطقة زيتون والبستان بحجة أن هؤلاء السكان هم من بدأوا التمرد والهجوم على السلطات، وأوعز إلى هشام العطار أن ينشر ذلك في جريدته. كما كلفه بمرافقة قافلة من القوافل الأرمينية النازحة عن أرضها لتسجيل ملاحظاته ومشاهداته لصالح السلطة وليس لصالح هذا الشعب المغدور. 
وفي رواية "شروال برهوم" تبرز وحشية رجال الدرك الأتراك في التعامل مع الحياة الاجتماعية للإرمن من خلال العرس المنتظر بين مريم وبرهوم ومن عادة أهل الشام أن تقدم العروس هدية إلى عريسها تحضرها في صندوقها المصدّف، و:"وهل هناك أجمل من أن تقدّم العروس شروالا أسود لعريسها تحيكه بنفسها؟ ولكن ما عكّر الفرصة اثنان: السفر برلك – النفير العام - والجوع، تمثل السفر برلك الاعتباطي ممثلا في شخصية رهيبة طالما خافها الناس حتى باتت خرافية السمعة وهي شخصية "أبو لبادة" وكانت مهمته البحث عن الهاربين وملاحقة المتخلفين عن الخدمة العسكرية، وتمضى الأحداث في مسارها المعهود ويرحل برهوم وتظل العروس تنتظر وهي تطرز الشروال الأسود الذي أعدته للعرس ولم تكن تعرف أنها تطرزه للحداد". (7)  

novel

ومن الأعمال الروائية المصرية التي تناولت إشكالية القمع على شعب الأرمن كانت رواية "صيد العصاري" للروائي محمد جبريل التي تناولت شخصيات أرمينية عاشت في الإسكندرية وهي تحلم بالعودة إلى وطنها، حيث جاءت إجابة السؤال الرئيسي في هذه الرواية: ما الوطن؟" وقد جاءت الأنا مستكملة لشخصية حاضرة في النص تمثل هذا الشاب المصري صلاح بكر، وعلاقاته المختلفة مع كثير من التيارات السياسية في الإسكندرية الأخوان والليبراليين واليسار، بينما الآخر في بؤرة الرواية هو من "الأرمن" الذين ارتأى بعض منهم في المكان السكندري وطنا جديدا لهم بعد هذا التشرذم الكبير والشتات الذي مزق شملهم وتغلغل في حياتهم وفرق جموعهم، وطاردهم في كل مكان، حتى وجدوا الأمن والآمان على "الشاطئ الآخر" في الإسكندرية، ولعل هذا أيضا هو سر الإهداء الذي صدر به محمد جبريل العتبات الأولى لنصه الروائى بقوله: "إلى الطبيب الأرمني مردروس، جاري القديم الذي ظل – منذ طفولتى – حالة " تثير الذهن بالأسئلة والملاحظات". وقد أوضح هذا الإهداء آليات النص كلها وجسد الشخصية الروائية التي امتزج واقعها بواقع (الأنا) الشخصية الراوية والساردة للحدث والتي امتزجت أيضا تماما مع شخصية (الآخر) العائش هموم وإشكالية الانتماء، والاغتراب، والمأساة الحقيقية لهجرة شعب بأكمله، والحياة في قسوتها المحتدمة في الشتات على أمل العودة والرجوع إلى الذات الحقيقية، الوطن السليب (أرمينيا)، وهو ما جاء على لسان أندريا بابيجيان والد نورا حين: "تحدث بلهجة تخلو من الكلفة. روى عن قدوم أبويه من أزمير، في هجرة الأرمن أواخر القرن التاسع عشر. آلاف الفارين من المذابح والمجاعات. استوعبتهم الخيام والعشش في أفنية الكنائس والمدارس الأرمنية، ثم خرجو إلى وظائف الحكومة، والحرف التي يتقنها الأرمن، ونقلوها إلى مصر: التصوير، وصناعة الزنكوغراف، وصنع البسطرمة، وإصلاح الأحذية". (3) وكانت هذه الأحداث وغيرها قد وطنّت موقف الأرمن في الإسكندرية، وهي المسكونة منذ وفادتها بهواجس هذا البحث الدؤوب عن الهوية الإنسانية المستلبة من تاريخها والموضوعة في واقع غير حقيقى تعيشه رغما عنها، وتتفنن من خلاله في البحث عن هويتها المفقودة بأى وسيلة من الوسائل والتي قال عنها أندريا بعد وفادة أبيه إلى المدينة: "عمل أبي ثلاث سنوات في وكالة ماتوسيان للسجاير بشارع فرنسا. لم تكن مهنته، فاستقال منها، وافتتح ورشة صغيرة لصناعة الجلود.. وكما ترى فإن إنجابي هو إنجاز أبي الأول" (8)
وفي الشتات نجد الكثير من المفكرين والأدباء والفنانين الأرمن المتواجدين في كثير من بقاع العالم نذكر منهم في مجال السرد على وجه الخصوص الروائي والقاص الأميركي ذي الأصول الأرمينية وليم سارويان الذي ترجمت له كثير من الأعمال الإبداعية القصصية والروائية إلى العربية، والقارئ لقصص وليم سارويان ورواياته  يجد فيها روحا إرمينية شرقية خاصة عندما كتب سيرته الذاتية "إسمى آرام" وهو الكتاب الأشهر في أعماله وقد ترجم هذا الكتاب وصدر عن سلسلة إبداعات روائية الكويتية.
كما يتداعى الحنين إلى أرض أرمينيا الوطن الأم والهوية في قلوب الأرمن في الشتات، يجسد في هواجسهم هذه النزعة حين يتجسد الوجع والحنين وآلام الفراق والبحث عن الهوية الضائعة عند كل أرمني يعيش في هذا الشتات الواسع بعيدا عن الأرض والأهل والخلان. وقد جسّد هذه النزعة عدد من المبدعين نذكر منهم في هذا السياق الكاتب الصحفي المصري فكري أباظة في روايته "الضاحك الباكي" من خلال شخصية مزدوجة للفتاة المصرية ثروت وفي الوقت نفسه هي الفتاة الأرمينية ماجنيستى. لقد عانت هذه الفتاة في غربتها وفي حبها وفي بحثها الدؤوب عن هويتها الأصيلة التي تمنحها حق الحياة بحرية كاملة، حتى إنها في آخر مقابلة لها مع حبيبها الشاب المصري شكري في غرفة البنسيون الذي تقطنه أحست بأحاسيس ومشاعر فياضة غامرة تجاه الوطن وفجأة واجهت حبيبها شكري بهذه المشاعر في ثورة عارمة: "ما اسمي؟ - ثروت – كذب!... ماجنسيتى؟ - مصرية... – كذب وتقفز من سريرها وتتجه نحو الدولاب فتخرج ملفا من الورق، ثم تعود إلى سريرها وتخرج صورا فوتوغرافية تحدق فيها ثم تعرضها عليه: وهذه صورة أبي وهذه صورة أمي... وهذه صورة أخوتي.. وهذه صورة منزلنا في أرمينيا. ويصيح شكري بدهشة قائلا: أرمينيا؟! فتضحك ضحكة عنيفة وتقول: نعم أرمينيا. (9) لقد كانت أرمينيا في هواجس مواطنيها هي الشغل الشاغل في منافيهم وشتاتهم، لا تغيب عن ذاكرتهم ولا عن حنينهم إليها. في السياق نفسه نجد شخصية "مكرديج" في رواية "أوراق الياسمين" للسوري فيصل خرتش الذي يهمس في أذن ابنته (آني) قائلا: "عندما كان كان لي بيت، وابنة وزوجة، وكأس عرق كل مساء، كنت أقص وأحكي وأفخر كيف أن عائلتي قد بنت أغلب بيوت البستان، وكان بطبيعته يعرف تاريخ كل بيت وكل شجرة زرعت فيه". (10) "مكرديج" هذا الأرمني المصاب (بشغف الارتباط)، ارتباطه بالماضي الذي لا يغيب عن ذاكرته، يلازمه كظله ولا يبرحه، راح يقص تاريخ تلك السنين التي حمل فيها السلاح ليطيح بظلم عبدالحميد، عاش في الجبال خمس سنوات، وعاد بعدها ليبني ويشرب العرق ويحب ابنتيه". (11) 

الأرمن
المذابح والتهجير والقتل والتشريد

هكذا كان الحنين إلى أرمينيا في رواية "أوراق الليل والياسمين" عبارة عن سلسلة مشاهد واستذكارات، واستدعاء للماضي الذي يتوقّف في الحلوق في غصّات عصية على الحضور. 
وفي رواية "مدن الملح.. التيه" لعبدالرحمن منيف يبدو الحنين والبحث عن الهوية الأرمينية عند (آكوب) الذي جاءت به جدته إلى هذا المكان بعد أن فقد أباه وأمه وكل أفراد عائلته في المذابح، وكان البحث عن الوطن الضائع وهويته المفقودة هو الصخب الدائم الذي كان يجري في عروقه بعد كل هذه السنين الطويلة التي عاشها في الشتات، كانت تلك البلاد البعيدة وهاجس لقياها هو الوجه الآخر لـ (أكوب) هذا الكهل القوي الذي لا يمكن لإنسان أن يعرف عمره وكان دائما يقول لأقرانه ومعارفه "إنه جاء من أجمل مكان في الدنيا، وأنه لا بد أن يعود إليه في يوم من الأيام". لقد تساوقت حكاية العودة ولهفة الحنين عند أكوب، مع مجريات وقائع السياق الروائي (للتيه)، ليتمظهر، طقس جديد في إطار الحنين إلى أرمينيا، عند هذا الآخر الأقوامي، لقد جعل عبدالرحمن منيف من تجليات (أكوب) صرحا قوميا يحيط بشخصية هذا الآخر ومراثيه، إنه الحبل السرى الذي يربط  (أكوب) بوطنه، والأرض التي غادرها دون أن يكون لديه الإدراك التام لصورة معالمها. 
وفي رواية "الهدس" لإبراهيم الخليل تبدو أرمينيا حالة أخرى من حالات الشوق والحنين إلى الآرارات وجبالها العظيمة، لم تكن شخصية (ساكو) في رواية "الهدس" شخصية ذات أبعاد درامية وحسب، وإنما أراد لها الكاتب أن تكون حمّالة لقضيتها القومية برمتها، وشاهدا على مأساتها وتعبيرا صارخا عن غربتها وبعثرتها في الشتات. لذا تساوقت شخصية ساكو بتفاصيل نسقها الحنيني إلى أرمينيا واستحالت إلى وشم تتغلغل ألوانه في العيون والقلب والأطراف، كي ترسم حكاية الذاكرة والوله بالأمكنة والهضاب، وشريط القوافل والدماء، هو نبض حي لا يموت ولا يتبدل ولا يعطي مفاتيحه إلا لكلمة السر السحرية أرمينيا". (12) 
كذلك نجد نبيل سليمان في رباعية "مدارات الشرق" يلجأ إلى التاريخ ليجسد النزوح الكبير لشباب أرمينيا من أرمينيا إلى الشام للبحث عن الأمن والأمان، وما يدور في خلد كل منهم من خلال مشاهد حدثت أمامهم، حكاية شما المغدورة في الجزء الأول "الأشرعة" والأرمن النازحين في الجزء الثانى "بنات نعش" والمعلم سركيس الأرمني وما حدث له في الجزء الثالث (التيجان)، وغير ذلك من المشاهد الحية التي تجسد المأساة الكبرى مأساة أرمينيا.
لقد كانت البنى التي قامت عليها الشخصية الأرمينية في إشكالية وعمق مأساتها في الرواية العربية، تميزها بتعدد صورها ومشاهدها التي جاءت عليها جراء مأساة المجازر والإبادة ونزعة العنف والقمع لدى السلطات العثمانية، التي طالت شعب أرمينيا والمذابح والتهجير والقتل والتشريد والغربة التي طالت الجميع دون استثناء، كل ذلك كان هاجسا وملازما لصورة الأرمني،  لقد كان هذا الآخر الأقوامي في زوايا تناوله في الأعمال السردية له نسق خاص وبؤرة محددة يتناولها الجميع من زاوية مأساة أرمينيا التي عاشتها في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والذي يعيد التاريخ نفسه في هذه الأيام الصعبة في شكل مأساة أخرى طالت بعض الشعوب العربية من المنطلق نفسه، خاصة مأساة الشعب الفلسطيني، وها نحن نشاهد الشعب السوري وقد حدث له ما حدث لأرمينيا منذ مئة عام من تشريد وقتل ومذابح والعالم كله يقف مشاهدا ولا يفعل شيئا. 

الإحالات
01 المذابح في ارمينيا (مذكرات)، فائز الغصين، مطبعة مطرانية الأرمن الأرثوذكس.. منشورات اللجنة الثقافية لنادى الشبيبة السورية، حلب، 1991 ص 8
02 قتل أمة، (مذكرات) السفير الأميركي هنرى مورغنطاو (1913-1916) ترجمة الدكتور الكسندر كيشيشيان، دار أسامة دمشق، د. ت.
03 لقيطة أستانبول (رواية) أليف شفق، ترجمة خالد الجبيلى، منشورات الجمل، بغداد/بيروت، 2012 ص 417/418.
04 الهدس (رواية)، إبراهيم الخليل، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1987 ص 103.
05 المصدر السابق ص 105.
06 رياح الشمال ج 1 – سوق الصغير ج2 (رواية) نهاد سيريس، دار الحوار، اللاذقية، 1993 نقلا عن الميراث الدموي، إبراهيم الخليل، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1996 ص 107.
07 الميراث الدموي.. قراءة نقدية فب الأدب الحديث، إبراهيم الخليل، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1996 ص 84.
08 الأرمن وسؤال المواطنة في رواية "صيد العصاري" للروائى محمد جبريل، شوقى بدر يوسف، مجلة الرواية.. الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2014 ص 285.
09 الضاحك الباكي (رواية)، فكري اباظة، دار الهلال، القاهرة، 1933 ص 26.
10 أوراق الياسمين، فيصل خرتش، دار النافذة، أثينا، 1994 ص 144.
11 المصدر السابق ص 145.
12 الهدس (رواية)، إبراهيم الخليل، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1987 ص 34.