روبوت حقيقي أمام الكاميرا لأول مرة في السينما

المخرج البريطاني توني كاي يطلق مشروعا جريئا لإسناد البطولة لرجل آلي لا تتم صناعته بواسطة المؤثرات وتقنيات الغرافيك.


روبوت يتدرب على التمثيل لمنافسة الممثلين البشر في فيلم "المولود الثاني"


صناعة السينما على أعتاب ثورة حقيقية واعدة بترفيه مبهر


الذكاء الاصطناعي اقتحم بقوة مراحل كثيرة في إنتاج الأفلام

ما الذي ستقدمه صناعة السينما من جديد بعد التطورات التقنية الهائلة التي حدثت في العقد الأخير مثل الأفلام الثلاثية الأبعاد والمؤثرات التي تصل إلى المشاهد خلال عرض الفيلم كالروائح والأصوات والمجسمات، فضلا عن دمج الواقع المعزز والواقع الافتراضي في مشاهد الأعمال السينمائية.
الجواب لا يبدو صعبا بسبب التقدم المستمر في الذكاء الاصطناعي والروبوتات المستقبلية الذي يضع صناعة السينما على أعتاب الثورة التقنية التالية الواعدة بترفيه مستقبلي أكثر إبهارا على شاشات العالم.
وتحقيقا لهذه الوعود أعلن المخرج البريطاني توني كاي صاحب فيلم "أميركان هيستوري اكس" المثير للجدل الصادر عام 1998، عن فيلم جديد يستعد للعمل عليه يعد أول مشروع سينمائي يتولى بطولته روبوت حقيقي مزود بتقنية الذكاء الاصطناعي.
ويحمل الفيلم عنوان "المولود الثاني" وهو تكملة للفيلم الكوميدي المنتج في العام 2018 بعنوان "المولود الأول" الذي أخرجه علي أتشاني شارك في بطولته فال كيلمر وتوم بيرنغر وجهاد عبدو وتايلور كول وحقق نجاحا كبيرا، وفي الجزء الثاني يظهر أول روبوت حقيقي في تاريخ السينما سيتم تدريبه على التمثيل، وليس روبوتا تتم صناعته بالمؤثرات البصرية والغرافيك كأفلام روبن ويليامز وستيفن سبيلبيرغ.
ويشارك في النسخة الثانية غالبية أبطال الفيلم الأول الذي تناول موضوع الزواج بين الثقافات المختلفة ومحاولات التعايش بين الأزواج المختلفين.
ومن المتوقع أن يثير فيلم كاي الذي ينافس فيه الروبوت الممثلين البشر، الجدل من جديد بعد فيلمه الشهير "أميركان هستوري إكس" الذي سلط الضوء فيه على النازيين الجدد وركز من خلاله على موضوع العنصرية ضد السود، وأثار وقت عرضه ضجة كبيرة ولاقى نجاحا متميزا، وصنف من ضمن المراكز الخمسين الأولى كأحد أكثر الأفلام عنفاً في التاريخ.

وإذا كان مشروع توني كاي الأول من حيث إسناد البطولة لروبوت حقيقي، إلا الذكاء الاصطناعي اجتاح بقوة العالم السينمائي بدءا من كتابة النصوص ومرورا بتنفيذ المشاهدة الخطيرة بدلا عن البشر وانتهاء بتنفيذ الخدع البصرية.
ويعد نظام "أريه" للذكاء الاصطناعي الذي يتتبع العنصر المرئي لقطة بلقطة بهدف عزله عن المشهد أحدث مثال على اقتحام التقنية الجديدة صناعة المؤثرات البصرية في الأفلام.
وتسعى التقنية الجديدة إلى توفير الوقت والجهد والتكلفة التي يحتاجها إنجاز العمل يدويا عندما يفصل صناع الأفلام الممثل عن الخلفية الخضراء ويستبدلونها بمؤثرات بصرية.
ويحتاج احتراف عملية المؤثر للبصري في السينما إلى أعوام من التدريب، إلا أن برنامج "اريه" يختصر الوقت إلى دقائق معدودة.
واستخدمت السينما الذكاء الاصطناعي في صناعة فيلم قصير يدعى "ذا هيومان ريس" وأغنية "ستريت ليفين" للفرقة الشهيرة ذا بلاك آيد بيز.
واستعانت السينما العالمية بالتكنولوجيا الفائقة عندما قام النظام الكمبيوتري للذكاء الصناعي "واتسون" الذي ابتكرته شركة "آي بي ام" بإنتاج إعلان ترويجي لفيلم الخيال العلمي "مورغان" الصادر العام 2016.
واستند "واتسون" في إعداده لتريلر الفيلم على إعلانات ترويجية لمئة فيلم من فئة أفلام الرعب والخيال العلمي بالاضافة الى "مورغان" وذلك ليختار المشاهد التي تستحق أن تكون ضمن مقطع الفيديو الدعائي للفيلم.
وتناول فيلم الرعب "مورغان" انسانة آلية تم تخليقها في إحدى المعامل بواسطة مجموعة من العلماء، وتمتلك قدرات خارقة للتعلم السريع حتى أنها تتعلم السير والحديث خلال شهر واحد فقط، وتتجاوز توقعات صناعها أنفسهم، وعندما تدخل في نوبة غضب وتقوم بالهجوم على أحد العلماء، يفكر الفريق في تدميرها قبل أن تتسبب في المزيد من المشاكل.
ويعد فيلم "لحم ورمال" للمخرج والمؤلف المكسيكي أليخاندرو إينياريتو الذي نفذه بطريقة الواقع الافتراضي أول عمل سينمائي يفوز بجائزة اوسكار فخرية عام 2017 يستخدم تقنية فائقة.