طنجة مدينة توقظ النزعات الفنية لدى المبدعين

البحران البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي يتعانقان في المدينة المغربية في منظر خلاب، يطلق عنان الحلم بأجمل الصور من صميم الواقع.


طنجة لقاء قارتين بين بحر ومحيط

تعتبر طنجة من احدى المدن المغربية الساحرة ذات الطقس البديع والطبيعة الخلابة، وهي تقع شمال المملكة المغربية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ويبلغ عدد سكانها نحو سبعمائة ألف شخص، وهي تُعد خامس مدينة في المغرب من حيث عدد السكان، وطنجة نقطة التقاء بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، كما تربط بين القارتين الأوروبية والإفريقية، وتُعد من أهم المدن في المغرب لأنها أحد مراكز التجارة والصناعة في شمال إفريقيا، كما تُعد المدينة قطباً اقتصادياً لوجود الكثير من مقار الشركات والبنوك.
كانت طنجة مطمعاً لكثير من الطامعين والغزاة، تم الاستيلاء عليها ثم استرجاعها وتحريرها في كثير من المرات، فقد تنازع عليها القرطاجيون والرومان والفينيقيون والوندال والأسبان والبرتغاليون والإنكليز؛ لأنها أقرب مدينة إفريقية لأوروبا فقد كانت نجمة فناني أوروبا، سواء كانوا موسيقيين أو أدباء أو حتى فنانين، ومع ذلك لم تتغيّر قدرتها على إغراء محبي الجمال.
ومازالت طنجة تجذب السائحين من كل أنحاء العالم، ومن المغاربة أيضاً الذين يفتنهم اعتدال طقسها كما أنها تمتلك ملكة إيقاظ النزعات الفنية لدى الفنانين والمبدعين، حيث تطلق عنان الحلم بأجمل الصور من صميم الواقع.

مسرح سيرفانتس في مدينة طنجة
مسرح سيرفانتس الأثري في مدينة طنجة

من أجمل ما يميز طنجة حدائق السلطان، التي تجمع بين إغراء الزهور والقوة المثيرة لقصر دار المخزن المشيد في القرن السابع عشر، بقبابه الرخامية وسقوفه الأرزية وديكوراته المزينة بالفسيفساء البديعة، وهي تأوي متحف الفنون المغربية العتيقة والحديثة.
على بعد عشرة كيلومترات من شرق طنجة يؤدي طريق يلتوي بين التلال على طول الخلجان لرأس مالطا، وهناك ومن المنارة المنتصبة بشموخ يبدو منظر البحر وطنجة والمضيق.وتعتبر طنجة جزءا من تطوان وهي منطقة ريفية تزينها الخضرة وتتجانس فيها الثقافتان المغربية والأندلسية، فلكل عادة مقامها ولكل مهنة زقاقها، إنها معقل المتاحف الرائعة والمؤسسات الثقافية إلتي تمثل بتنوعاتها أصالة بلاد المغرب، وعلى شمالها تقع المحطة الاستجمامية كابونيكرو الرأس الأسود برمالها الدافئة وشواطئها الطويلة ورمالها الناعمة، على بعد ستين كيلو متر جنوب تطوان بعيداً عن المنطقة الساحلية تقبع مدينة شفشاون البيضاء ذات الأبواب الزرقاء، الغنية بمنابعها العذبة، والمتزينة بعشرين مسجداً.

معقل المتاحف الرائعة والمؤسسات الثقافية إلتي تمثل بتنوعاتها أصالة بلاد المغرب

وتوفر قلاعها وصوامعها نزهات هادئة على جانب البحر، ومطاعمها المشهورة بتحضير أصناف الأسماك والمأكولات البحرية المتنوّعة والمختلفة، أما أكثر الآثار تجلياً هناك فهي المعبد، والمسرح والحمامات؛ وفي أصيلة يقام كل عام مهرجانها الثقافي الذي يعرض الفنانون فيه أعمالهم في الإطار الفخم لقصر الباشا الريسواني ويرسمون على جدران المدينة في الأزقة والشوارع.
في طنجة يتعانق البحران البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي في منظر خلاب، فالرأسان يطلان على البحرين المتلاقيين رأس مالطا المتجه صوب الشرق، ويجدر تأمله ساعة زرقته وامتزاج لون السماء بعباب البحر في ضياء واحد، ورأس سبارتيل المتجه صوب المحيط الأطلسي ومغرب الشمس، وتأمله عند الشفق، يتيح لك أن ترى الأفق وردي اللون وكأنه بستان زهور، وعلى طول الضفة الأطلسية، يمكن مزج إغراءات البحر والتاريخ فتبدو المدينة الصغيرة والكتومة، وكأنها غفوة خلف أبوابها الزرقاء والخضراء، والصفراء وقد تعاقبت عليها حضارات رومانية وإسبانية وبرتغالية، كما يخوض التاريخ على بضعة كيلومترات في غمار الأسطورة، حيث تستمر أمواج البحر بهديرها في حفر مغارات هرقل ويقال: إن هرقل قطف التفاح في منطقة العرائش المشهورة بليكسوس وغير بعيد من هناك تبدو الآثار الرومانية للحمامات ومصانع الزيوت بكوتا. (وكالة الصحافة العربية)