ليبيا.. فوضى عارمة ولا انتخابات في الأفق

لا مؤشر على انتخابات في المدى القريب تخرج البلاد من أزماتها المفتعلة.. الانتخابات أصبحت وهما يعلق عليها الشعب الليبي آماله.

أعمال عنف في غرب البلاد، فوضى عارمة بسبب الكم الهائل من عدد الميليشيات المشرعنة والتي يحاول الدبيبة استمالتها بإغداق الأموال عليها وأخرى أعلنت عدم انصياعها له لأنها لا تتبعه بالأساس، لذلك رأى أنه لزاما عليه انهاءها من خلال الهجوم عليها.

اغتيال الدبيبة لرئيس جهاز الدعم والاستقرار الذي لا يتبعه اداريا، لم يحقق له ما كان يصبوا اليه، ربما استطاع بتلك الجريمة أن يحد من فاعليه الجهاز وخلخلة أركانه، لكن المنفي الذي يتبعه الجهاز كلف شخصا آخر بتولي رئاسته وبدأت الحياة تدب فيه من جديد ويفرض قوته ويعلن تحالفه مع الخارجين عن طوع الدبيبة.

البلد أصبح يُقاد بميليشيات وأصحاب رؤوس أموال. في الغرب الليبي تتقاسم مدينتا الثورة (مصراته والزنتان) السلطة. الدبيبة مدعوما بعائلته تتبعه تشكيلات مسلحة يتم الانفاق عليها من المال العام، تتلقى أوامرها منه عند الحاجة.

الدبيبة عمل ومنذ وصوله إلى الحكم إلى شراء ذمم بعض أعضاء مجلس النواب الذي أقاله لئلا يكون له تأثيرا عليه في المستقبل لذلك لاحظنا استقالة بعض النواب وقام الدبيبة بتعيينهم بالسفارات بالخارج.

 وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة.. الطرابلسي يرأس شقيقه المسمى بالفراولة جهاز الامن العام وهذا الجهاز يمعن في السرقة وترويع الناس، ما يجعله مكروها في البيئة التي يتواجد بها. غرب البلاد يعيش أزمة مفتعلة خانقة: شح السيولة والطوابير الطويلة على الوقود وانقطاع الكهرباء لساعات طوال رغم الانفاق الهائل من الخزينة العامة على القطاع، عدم استقرار، عمليات خطف وقتل متعمد.

في شرق الوطن استطاع حفتر (القائد العام للقوات المسلحة) أن يبني لنفسه جيشا قويا يفرض به سلطته على شرق الوطن وجنوبه، ويقوم مؤخرا بتكليف ابنه نائبا له (المفروض ان يتم التكليف من خلال القائد الأعلى للجيش إما عقيلة صالح أو المجلس الرئاسي مجتمعا)، ما يجعل المؤسسة العسكرية وراثية وهذا أمر مستهجن.

الامم المتحدة لم تتدخل سريعا لحسم الموقف في البلاد، حيث أن جميع الأجسام الحالية منتهية الصلاحية، بل تتلكأ، ما يزيد في استفحال الأزمة... تغيير الحكومة الحالية الفاسدة يعتبر خطوة نحو انفراج الأزمة، لكن لا شيء يلوح في الافق وعلى افتراض تغيير الحكومة وقيام انتخابات تشريعية ورئاسية، هل سيذعن الدبيبة وشركاؤه وحفتر وأبناؤه للتسليم بنتائجها؟ الأمر مرهون بإرادة القوى الدولية والاقليمية التي تدعم الأطراف المحلية لتحقيق مصالحها (قواعد وقوات اجنبية منتشرة في ربوع البلاد)، لكننا نرى أن هذه القوى الخارجية غير مستعجلة في الحل إلى أن تطمئن إلى تحقيق مصالحها وأخذ نصيبها من الكعكة الليبية وكأنهم لم يكتفوا بما حققوه من أرباح عبر عملائهم طوال السنوات الماضية.

الشعب الليبي يعاني قساوة العيش والاذلال والتحقير. أطراف الصراع تشتري مختلف أنواع الأسلحة على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة رغم وجود قرار أممي بمنع تزويد ليبيا بالسلاح!، ما يجعل الأمم المتحدة مشاركة في الجرائم بليبيا. القرارات (الاستنابات) الأممية بشأن معاقبة مجرمي الحرب لم تجد طريقها للتنفيذ، ما جعل أعداد المجرمين وضحاياهم في تزايد ملحوظ.

الميليشيات في كافة أنحاء البلاد تفرض إتاوات وضرائب ورسوم على المؤسسات الخدمية والانتاجية الخاص منها والعام وهذا كله بعلم الحكومة والنائب العام واضطر بعضها لوقف العمل.

لا نرى في الأفق القريب انتخابات تخرج البلاد من أزماتها المفتعلة، بمعنى أن الانتخابات أصبحت وهما يعلق عليها الشعب الليبي آماله. وإلى أن تجرى الانتخابات (المؤجلة) فإن الليبيين يُحكمون بالحديد والنار والجوع والتهميش.

 ما نلاحظه أن البلد وإن يبدو متحدا ظاهريا إلا أنه في حقيقة الأمر ليس كذلك بل منقسم وينتظر الترسيم على غرار السودان أو الصومال.