First Published: 2016-04-14

لبنان يحتضر.. وليس من مُنقذ

 

الرهانات على الخارج التي اشعلت الحرب الأهلية في لبنان لا تزال قائمة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

يقولون الشكوى لغير الله مذلّة.. كنا نقول البلد على شفير الهاوية.. اليوم نقول انه في القعر.. ولكن ماذا تحت القعر.. نعم الى اين؟ طالما ان حفّاري القبور لا يزالوا ماضين في الحفر الى ما لا نهاية.

الحفّارون، هم من أهل البيت، المسيحيون وتحديدا الموارنة.. وباقي اللبنانيين.. ونحن في الذكرى الواحدة والاربعين لـ 13 نيسان.. يتذكر البعض قول المرحوم غسان توينيي "حروب الآخرين على ارض لبنان".. لكن الحفّارين هم هم.. ويتناسى هذا البعض من استدرج الآخرين الى أرضنا؟ وهل نزل الآخرون من السماء؟

الفارق بين حفّاري الأمس واليوم زحمة الاعلام والاعلاميين ومحطات التلفزة التي تنتشر انتشار النفايايات في شوارعنا.. أخطر ما نحن فيه هذا "البخّ" والنفخ وقرع الطبول ودق النفير من بعض وسائل الاعلام.. وكأن لا حدود ولا خطوط حمر ولا من يحزنون. تستمع الى شاشات التلفزة.. فترى بث السموم يزاحم الكلام.. فالآخر وحده المسؤول عن الحرب الأهلية في لبنان..

للأسف، الناطق الاعلامي على الشاشة ينطق باسم الفريق الذي ينتمي اليه سياسيا.. ولنقل باسم المذهب او الطائفة التي خرج منها.. فينقل وجهة نظر هذا الفريق.

هؤلاء اما انهم لم يخرجوا من وطن.. او انهم لا يميزون بين الوطن والطائفة.. الوطن لا يتعدّى، بالنسبة لهؤلاء، فلسفة "القراّدي" و"المعنّى" و"الزجل".. الوطنية عندهم تُستنفر ضدّ كاركاتير في صحيفة ما.. لكن وطنيتهم لا يستفزها فراغ رئاسي قارب السنتين.. ولا يستفزها تعطيل السلطتين التشريعية والتنفيذية وكل مؤسسات الدولة، إن كان لا يزال هناك دولة.. بعد ان قوّضوا كل ركائزها..

ولا يستفزّها هذا الاعلام الفالت والجاهل والغبي والمتآمر على لبنان..

الشاشات في ذكرى 13 نيسان، تحمل شعارا سخيفا "تنذكر وما تنعاد" واخبارها ومقابلاتها تعيد وتكرر 13 نيسان كل دقيقة وكل لحظة.. عبر تمجيد وتأليه موقدي نيرانها، والتصوب على الآخر..

نعم، استفزني هذه الأيام، ما اسمعه وما اراه على الشاشات من بكائيات ونحيب على خراب لبنان القديم.. ويتهمون الدببة بالخراب والدمار.. ويتناسون انهم ينتمون الى المجموعات السياسية والطائفية.. التي استدرجت الدب العربي الى ارضها.. مراهنة على الدبّ الاسرائيلي لإنقاذها وتخليصها من هذا الدب العربي.

هذه الرهانات، هي التي أشعلت الحرب الأهلية في لبنان.. فلا الدب العربي أنقذهم مما يُسمّى بحماية "الأقليات" الطائفية.. ولا الاسرائيلي انقذهم من الدب العربي.. والدبّان كانا متعاونين بادارة أميركية.. واداة سورية، ولا الأم الحنون تمكنت أو أرادات حماية "كذبة الأقليات".. فكانت البواخر في انتظارهم.. ولكنهم لم يتعلموا.. ويبدو انهم لن يتعلموا.

كل ما في الأمر ان هؤلاء "خبصوا" في "معلفهم".. و"لبطوا" ما أنجزه اسلافهم بمحض ارادتهم.. للأسف انهم أسرى غبائهم وتعصبهم..

الأنكى، ان هؤلاء لم يتعلموا من دروس الماضي.. لا زالوا يُكابرون ويُغالون.. بل وصلوا الى حدّ الانتحار.. ونحر لبنان.. وكأنهم منفصلون ومنفصمون عن الماضي وعن التاريخ..

للأسف، رهانهم على الخارج مستمر.. ولا تنفع معهم النصيحة.. الرهان السابق نقلهم من الأكثرية الى المناصفة.. الرهان الحالي قد ينقلهم الى المثالثة.. فماذا بعد؟

الدكتور نبيل خليفة يسمّي ما نحن فيه، بالبؤس السياسي.. ويقول: لبنان الكبير الذي أنشئ عام 1920 لا يزال غير معترف به من الجارتين سوريا واسرائيل.. وهما دولتان توسعيتان.. وتعتبران لبنان الكبير "خطأ تاريخي".. فهل من يفهم؟

كم كان كلام الرئيس تمام سلام معبرا عندما قال ليتهم يتوحدون من اجل انتخاب رئيس للجمهورية.. وليس على موظف او وظيفة.

بئس الوحدة على أهميتها، عندما يصبح الموظف أهم من رئاسىة الجمهورية الموقع المسيحي الوحيد في العالم العربي.. وبئس الوحدة على اساس طائفي ومذهبي وليس على قاعدة وطنية.. وبئس الوحدة عندما يصبح الشخص، ايا كان، اهم من سدّة الرئاسة وبئس الوحدة على قاعدة طائفية على حساب الوطن.

الاحلاف الطائفية كانت دائما نذير شؤم وخراب للبنان بدءا من الحلف الثلاثي عام 1968، الى كل الاحلاف المشبوهة والمريبة اليوم.

فلا تخطئوا الحسابات مرة جديدة ولا تأخذوا لبنان الى مكان لا ترجونه.. وساعتها لن ينفع الندم! وتذكروا كلام هنري كيسنجر في مذكراته عام 1982: ان هناك توافق بين سوريا واسرائيل.. الاولى تطرد الفلسطينيين من الجنوب الى طرابلس والثانية تتولى طردهم من الشمال.. واليوم يمكن ان نقول: ان هناك توافق بين سوريا واسرائيل وايران..

الم تُلاحظوا ان شعارات الخميني "الموت لاميركا" و"محو اسرائيل عن الخريطة" و"اسرائيل الى البحر".. باتت من الماضي.. ايران الخمينية انتهت بعد الاتفاق النووي.. ونحن اليوم في الجمهورية الايرانية الثانية..

اتعظوا واستفيقوا من غياهب احلامكم وتعصبكم.. فالمسيحيون الاوائل كانوا رواد النهضة العربية ورواد الفكر العربي واعلام اللغة العربية.. ورواد الديمقراطية التشاركية على حدّ قول ميشال شيحا..

واخيرا، لبنان يحتضر.. وليس من مُنقذ.. ومن ينتظر ان يهبط علينا المنقذ من مكان ما، او من الخارج، فسينتظر طويلا.. فالبلد للجميع ومسؤولية الجميع التشارك في انقاذه.

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
أي مرتجى ولبنان اسير 'اللحظة'؟
2017-02-28
هل انتهت مفاعيل الـ'قسم'؟
2017-02-22
الهدف من 'النسبية' في لبنان، ثلث معطل ام عدالة تمثيل؟
2017-02-16
النسبية الكاملة ابتلاع كامل للأقليات، والطائفة الأكبر هي المحدلة
2017-01-31
'شعبوية' النظام النسبي في لبنان
2017-01-26
المزيد

 
>>