First Published: 2016-10-20

لغز سامراء

 

القبائل العراقية السنية المتريفة ابتعدت عن المهن، كالزراعة والمعامل والصناعة وأصبحت مهنتها السلطان والدولة. أهل سامراء كانوا اذكى من أن يسقطوا بمثل هذا الفخ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

قضيت أسبوعا كاملا وأنا أفكر بلغز عظيم، هو لغز سامراء. هل حقا سر حمايتها وأمانها هو الضريح الشيعي والإمامين العسكريين أم أن هناك سببا آخر؟ ثم أعملت الفكر والرأي فوجدت أهل سامراء من المتحضرين "حضر" وأهل تجارة وعلوم وثقافة، وسامراء من القرى التي فيها الرأي والسياسة في العراق.

أهل سامراء فهموا المشكلة مبكرا. الذي حدث هو أن كل تحول جذري لنظام الحكم في دول العالم الثالث يؤدي الى تحويل آكلات العشب الى آكلات اللحم، ويحول آكلات اللحم الى آكلات العشب. بمعنى تحويل الصقور الى جوارح، وتحويل الصقور الى حمام وهذا بالنسبة لعقول مفكرة كبيرة كسامراء ليس صعبا عليهم فهمه.

لا يحتاج حكماء سامراء الى 13 سنة من الاحتلال حتى تدهشهم جلسة الاستماع لرئيس أركان الجيوش الأميركية الحالي جوزيف دانفورد أمام الكونغرس وهو يقول من الصعب انقسام العراق إلى ثلاث دول لأن السنة ليس لديهم مستقبل محدد يعتمدون عليه فالواقع الاقتصادي والعائدات والحكم تحتم ذلك، فالشيعة والاكراد لديهم الكثير لإقامة دولتهم، على خلاف السنة!

أهل سامراء فهموا الواقع مبكرا. فالدولة الأموية مثلا منعت الايرانيين من ركوب الخيل وتقلد السيوف، وهو حكم السلطة العربية حينها على "الموالي" أي أن الشعوب كانت في حماية القبائل العربية، وليس من حقها الدخول في الفروسية والسياسة. وهذا طبعا سر دخول الفرس بعد مئة عام في الثورة العباسية على الأمويين بقيادة الخراساني.

أهل سامراء فهموا المطلوب، فمشكلة صدام حسين أنه اتخذ من الريف السني جيشا من المرتزقة في الأمن الخاص والحرس الجمهوري والمخابرات، هذا ناهيك عن الجيش ودائرة الإجرام والشرطة. مستوى تعليم منخفض وقبائل وسلاح ورواتب. ومن هذا الريف دخل مشعان الجبوري وأمثاله الى السياسة.

كان على محافظة مثل البصرة أن تنتظر ثلاثة عقود وقيام الحكم الشيعي حتى يخرج منها "صقر" بمستوى مشعان في البطش هو السيد أبو مهدي المهندس قائد الحشد الشعبي. أليس غريبا أن ينتج الريف السني كل تلك الصقور من قرية هامشية كالشرقاط بينما مدينة عظيمة كالبصرة كانت كلها حمائم؟

القبائل السنية المتريفة ابتعدت عن المهن، كالزراعة والمعامل والصناعة وأصبحت مهنتها السلطان والدولة. لعقود طويلة تحول الارتزاق الى عقيدة. السيد نوري المالكي وهو سياسي شيعي طموح، وجد بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق أن الجنرال بترايوس قد درب 30 الف سني تحت عنوان الصحوات في الأنبار وغيرها يقبضون رواتبهم مقابل التجول بسيارات الدفع الرباعي، وارتداء النظارات الشمسية.

فكر السيد نوري المالكي بأن هؤلاء لا يشكلون خطرا في المستقبل فقط لتاريخ السنة الانقلابي في البلاد، بل هم يشكلون منافسة سياسية، ويخلقون لأنفسهم فرص عمل من الفراغ. وحين جلس المالكي مع مستشاريه قال لهم صراحة بأن هؤلاء أنفسهم كانوا يقبضون دعما من العرب لحمايتهم من الريح الصفراء والفرس المجوس. اليوم يريدون اختراع مهنة جديدة، وهي ممارسة الابتزاز نفسه على الشيعة، بحجة حمايتهم من العرب والارهاب السني.

قرر المالكي أن الشيعة لا يثقون بقوات مسلحة سنية وليسوا بحاجة الى حماية. خصوصا وأن المالكي قد علم من مصادره المخابراتية، أن مؤسس الصحوات الشيخ عبدالستار أبو ريشة الذي اغتيل عام 2007 في لقائه مع الرئيس جورج بوش، قد قال بأنه مستعد لإعلان الحرب على ايران، اذا كان ذلك يخدم المصالح الأميركية.

وهكذا وجد السنة أنفسهم موزعين بين جماعة تفجر في بغداد، وجماعة أخرى تقبض الرواتب بعنوان محاربة الارهاب. هذا الوضع رفضه المالكي وقام بفتح مشاريع كبيرة وحرضهم على العمل. بدلا من أن تفكر بالروافض والنواصب والمشروع الفارسي حاول أن تعمل "سايق لوري" أو عامل بناء.

السياسة أصبحت بيد حزب الدعوة، وقد فتح المالكي معسكرات ودرب الشيعة. أراد تحويل الشيعة الى جوارح، وتحويل السنة الى أصحاب مهن. وهذا ما تفعله كل سلطة متخلفة بالعالم الثالث. هاج عليه الجميع، لأن المالكي رغم أن فكرته طموحة إلا أنه طائفي متخلف وارتكب أخطاء كبيرة. كان عليه اتباع منهج سياسي صارم لتحقيق هدفه، ثم أنه كان من أفسد القادة هو وحاشيته مجموعة لصوص بلا ضمير.

فكرة المالكي جوهريا بقيت ونالت استحسان المسؤولين الإيرانيين. فلم يغير منها لا اعتصامات السنة ضد المالكي، ولا سقوط المدن بيد داعش. بالعكس كلها تصب في هدف شيعي واحد، تحويل الصقور الى حمائم، وتحويل الحمائم الى صقور.

لقد رأينا ذلك واضحا في ارتجاف رجال الفلوجة المحتجزين بعد تحريرها، كانوا حمائم بمعنى الكلمة. وهكذا سيكون رجال الموصل بعد التحرير، اقتلاع الطموح والسيادة السياسية من صدور السنة الى الأبد. ثم طبعا التمشيط والتفتيش على السلاح وفتح مهن جديدة غير السلاح والسياسة.

وهذا سبب عودة المالكي الى المشهد لإتمام المشروع. أهل سامراء بما يمتلكونه من عبقرية فهموا المطلوب مبكرا. فلم يحملوا سلاحا، لا مع الارهاب ولا مع الحكومة، ولم يتدخلوا في شؤون السلطان. عندهم مهن مدنية وعقول راجحة، وعزلوا سامراء عن الريف المتخلف حولها. النتيجة أن الحكومة الشيعية شعرت بالرضى وقامت بحماية المدينة.

لم تدخل سامراء في مشروع الاقتلاع والترويض، لأنها مروضة أساسا. صحيح تُمارس فيها الميليشيات المنفلتة أبشع الجرائم والبطش وغصب الحقوق، لكن هذا تحصيل حاصل بسبب الجو العام وليس من مخططات الدولة.العليا.

ضربت لكم مثلا في الأنبار كان هناك رجال أمثال بشاكر وهيب ومحمد ابو ريشة وعلي الحاتم. صحيح هم يختلفون ظاهريا فقط، من حيث بعضهم داعش وبعضهم مكافحة ارهاب وصحوات، لكنهم جميعا في نظر السلطان الشيعي واحد. جميعهم من أكلة اللحم الذين استطعموا نكهة الدم، جميعهم من عشاق السلطان وحملة السلاح واليد العليا. هذا أمر مرفوض من قبل المالكي، يريدهم أن يتاجروا بالقماش، ويزرعوا الأرض، ويبيعوا الخضار. أما السلاح والسلطان والمجد واليد العليا فتكون بيد الشيعة. طبعا هذا مقابل اطعامهم وكسوتهم من نفط الجنوب الشيعي.

توصلت سامراء لهذه الحقيقة منذ اول عام من الاحتلال. وأنقذ الدماغ السامرائي المدينة من الخراب، ثم أن سادة سامراء يعلمون بأن أول مشارك في انتقال الحكم الى الشيعة هو صدام حسين والبعث العراقي، لأنه دخل حربا ودربهم على السلاح وفتح بهم المعسكرات. فالسلطة السنية القديمة لتحتفظ لنفسها بالامتياز كان عليها أولا عدم تدريب الجميع على القتال. أي عدم دخول حروب وتنفيذ قانون الخدمة الإلزامية.

 

أسعد البصري

الاسم يحلل ويخلل ليكتشف لغز سامراء! ليس غريب لمن
الدولة يتعض برئيس أركان الجيوش المحتله جوزيف

دانفورد..من يعتبر الجيش الرسمي الوطني مرتزقه..ومرتزقة الحشد رسمي وطني..إلخ من التخليلات خادمة الإحتلالين المجوسي والآمريكي حماقة من يتصور إن شيعة العراق من يحكم إنهم ابرياء من كل جرائم عملاء الإحتلالين سقوطهم حتمي مع سقوط مدوي لملاليهم المجوس

2016-10-22

الاسم حسن جاسم
الدولة العراق

وقام المالكي بفتح مشاريع كبيرة وحرضهم على العمل. يارجل من أي كوكب تتحدث كل ماذكرته غير صحيح تماما

2016-10-21

الاسم مسكين ما يحلل ويخلل ليكتشف لغز سامراء! ليس
الدولة غريب لشاذ من يتعض برئيس أركان الجيوش المحتله

دانفورد من يعتبرالجيش الوطني مرتزقه ومرتزقة الحشد رسمي وطني..إلخ من التقيئات المجوسيه النازيه خادمة الإحتلالين المجوسي الآمريكي حماقة من يتصور إن شيعة العراق من يحكم إنهم ابرياء من كل لواص وجرائم عملاء الإحتلالين سقوطهم حتمي مع سقوط لملاليهم المجوس

2016-10-21

الاسم نمير العبيدي
الدولة العراق

ما من مجموعة او مكون او طائفة في التاريخ خذلتها الظروف وغدرت بها السياسات مثل سنة العراق حكمو العراق لما يزيد عن ثمانية عقود وصانوا وحدته واقامو نهضته الحديثة وارسوا دعائم الدولة المدنية بلا تمييز او تهميش للاخرين، فجأة وجدوا انفسهم وحيدين في اختيار مواجهة احتلال امريكي غا

2016-10-20

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>