First Published: 2017-09-17

'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين

 

رواية محمد عبدالنبي تدور حول شخصية هاني محفوظ الذي يقبض عليه وبعد حصوله على حكم بالبراءة يخرج حطاماً إنسانياً.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

طرقت الرواية موضوعا حساسا في المجتمع العربي

يعترف الكاتب الروائي والمترجم محمد عبدالنبي أن روايته "في غرفة العنكبوت" التي كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، انطلقت فكرتها الأساسية من محاولة تقديم قصة حب مختلفة، وكان الاختلاف أن تكون بين ذكرين، ليتذكر حادثة الـ "كوين بوت" التي وقعت في القاهرة عام 2001 واتهم فيها أكثر من خمسين رجلا صدرت ضدهم أحكام مختلفة، تتراوح ما بين البراءة والسجن لعامين أو ثلاثة.

الرواية تدور حول شخصية هاني محفوظ مجرد شخصية متخيلة، هي شخصية هاني محفوظ الذي يقبض عليه وبعد حصوله على حكم بالبراءة يخرج حطاماً إنسانياً، ليبدأ رحلة تعافٍ نفسي طويلة، لا يجد فيها معيناً خيراً من الكتابة كل يوم عن كل شيء، بعد أن فقد قدرته على الكلام لأسباب نفسية في أثناء المحاكمة.

ومحمد عبدالنبي كاتب مصري ولد في 1977 وحصل على ليسانس اللغات والترجمة، قسم اللغة الإنجليزية والترجمة الفورية عام 2002 من كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر ويعمل حاليا كمترجم حر. صدرت له خمس مجموعات قصصية ورواية قصيرة بعنوان "أطياف حبيسة" (2000)، وروايتان: "رجوع الشيخ" (2011) التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في العام 2013 و"غرفة العنكبوت" (2016).

فازت مجموعته القصصية "شبح أنطون تشيخوف" بالمركز الأول في جائزة ساويرس الأدبية عام 2010 وفازت أحدث مجموعاته القصصية "كما يذهب السيل بقرية نائمة" بجائزة أفضل مجموعة قصصية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015. يواصل النشر الورقي والإلكتروني لإبداعاته الأدبية وقراءاته النقدية وترجماته في العديد من الإصدارات ويمارس التدريب على الكتابة الأدبية منذ عام 2009، في ورشة باسم "الحكاية وما فيها"، وصدر له مؤخرا كتاب عن تقنيات الكتابة السردية بالعنوان نفسه.

حول كونه استوحي أحداث الرواية من حادثة "كوين بوت" وهل قيدت الأحداث العمل الفني ومدى صعوبات الكتابة عن حادثة وقعت فعلا، قال عبدالنبي: "لا أكتب عن شخصية بقدر ما أكتب عن حادثة أو قضية وقعت في زمن قريب، فهناك فيديوهات للمحاكمة وفيديوهات مصورة مع بعض المتهمين سواء في مصر أو خارجها عقب سفرهم، وهناك تقرير طويل أكثر من مائتي صفحة لهيومن رايتس ووتش ملئ بالفواجع، لو استسلمت لأخذ بعض الحكايات منه لم أكن لأنتهي، وكنت سأكتب رواية تلك الروايات التي تناولت القضية وامتلأت بالفواجع والمآسي، ولم يكن سيصبح لي دور لأني سأنقل حكايات وأضعها في الرواية، فالخطر الأول الذي واجهني هو الاستسلام للمواد الكثيرة المتوفرة حول القضية دون تشغيل الخيال، والخيال هو موضوع الرواية".

ورأى عبدالنبي أن الفارق بين التاريخ الرسمي أو الرواية الرسمية وبين الرواية الفنية، أن الأخيرة رواية فردية، أن الفن يحول أرقام الضحايا والمتهمين إلى "بني آدم"، أي إنسان له ملامح وصفات وحكاية، حيث نبدأ بالتعرف عليه كبني آدم وليس رقما أو حالة، وثانيا من أجل ترك أثر على القارئ، مستحيل أن يكون هناك انفعال لدى المتلقي لو تعامل مع الإنسان كرقم أو حالة إلا إذا عرف حكايته، وأصبح بالنسبة إليه أقرب إلى أخ أو صديق، في هذه الحالة فقط يمكن أن يكون هناك تأثر حقيقي وانفعال حقيقي، فهنا لن تصبح القضية أن هناك 52 شخصا تم اتهامهم بالفجور وازدراء الأديان في القاهرة في 2001، لكن سيكون هناك هاني محفوظ ملامحه كذا وكذا.

طرقت الرواية موضوعا حساسا في المجتمع العربي وهو المثلية الجنسية بجرأة نادرة وحساسية فنية كبيرة، وحاولت أن تركز على المشاعر الإنسانية القهر والانكسار والحب والشهوة لكنها من وجهة نظر بعض النقاد كرست صورة نمطية عن مثليي الجنس، حول دور الأدب المعاصر في تغيير الصور النمطية في المجتمعات، أشار عبدالنبي إلى أننا طوال الوقت نحمل الأدب ما لا نحتمل، ونطالبه بأن يأتي لنا بالقمر، أن يحل قضايا المجتمع ويسلينا ويبسطنا وأن يكون عميقا، بالفعل نطالبه بأدوار العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع والتاريخ، في حين أنه يمكن أن يقدم لنا حكاية عميقة وبسيطة.

وأضاف "فيما يتعلق بالصور النمطية يمكن أن أكون قد كرست لشخصية المثلي السائدة، لكني دعني أقول: ما هو النمط السائد للمثلي وهل ملامح وفاة الأب وسلطة الأم مشتركة ما بين كل المثليين في العالم، أعتقد أن هذا أمر صعب جدا، أيضا على الرغم من أن هاني محفوظ الشخصية الأساسية كانت هذه الملامح الرئيسية فيه، إلا أن هناك شخصية أخرى هي عبدالعزيز وهو تربية ذكورية والده رجل جيش وتربى وسط قبيلة من الذكور، وآخرون غير عبدالعزيز من طبقات وشرائح اجتماعية مختلفة تعرضوا في نشأتهم لمشارب متعددة، لذا أعتقد أن الأمر أعمق من فكرة النمط السائد. وأؤكد أنه ليس جزءا من اهتمام الأدب أن أذهب لكسر النمط السائد، حيث من الممكن العمل على النمط السائد وتقديم رؤى فنية وجمالية مختلفة من خلال الاقتراب منه وتحليله، إذ ليس فرضا أن أحمل سيفا وأقول إنني داخل في حرب مع سلطة النمط السائد، لكن إن جاء ذلك في سياق العمل طبيعيا فأهلا وسهلا، لكن أن يصبح هاجسا فسيذهب الأدب إلى سكة أخرى بعيدة عن مهمته الجمالية".

وكشف عبدالنبي أن الجزء الأساسي في الرواية هو أنني كنت أحب تقديم قصة حب مختلفة ليست معتادة، والاختلاف نتيجة أنها قصة حب بين ذكرين، وأثناء عملي على شخصية هاني محفوظ الذكر المثلي، اكتشفت حادثة الـ "كوين بوت" أو تذكرتها، واشتغلت عليها بحثا ودراسة وتحليلا، لأصل إلى انعكاسات تعامل السلطات في بلداننا العربية مع فئات مهمة مثل المثليين.

وحول معايشته للمثليين لفت عبدالنبي إلى أنه التقى بالحقوقيين الذين كانوا يعملون على قضية الـ "كوين بوت"، وأوضح "قاموا بعقد لقاءات بيني وبين بعض المثليين، بالطبع ليسوا من أولئك المتهمين بالقضية، ولكن مثليين نشطاء في قضية حقوق المثليين جنسيا في مصر والعالم العربي، وبعضهم أعطاني شهادات وبعضهم الآخر اكتفى باللقاء، وبعضهم كتب لي من خلال الانترنت.

وأضاف: لقد اكتفيت بالقراءة والخيال والمواد المتاحة من فيديوهات ومواد مكتوبة، حيث إن الأمر له علاقة بالخيال بالأساس، نجيب محفوظ كتب رواية جميلة اسمها "بداية ونهاية" تم تحويلها إلى فيلم، هذه الرواية بها شخصية عظيمة اسمها "نفيسة" وهي فتاة فقيرة وقليلة الجمال، تسقط "نفيسة" في الخطيئة، فهل كان على نجيب محفوظ أن يكون بنتاعانسا تسقط في الخطيئة لكي يتخيل مشاعرها وأحاسيسها؟

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
محمد صابر عرب شخصية العام الثقافية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
2017-10-22
'الخال' .. راعي الغنم وحرامي الرمان الذي أحب الناس فأحبوه
2017-10-20
يوسف بكّار: ليس ثمّة ديوان كامل منفرد متفق عليه عنوانه 'رباعيّات الخيّام'
2017-10-19
غادة نصار تؤكد أن الجريمة الإلكترونية تشمل جميع أنواع الجرائم
2017-10-18
'الشارقة الدولي للكتاب' يستضيف عروضا مسرحية وفنية للأطفال
2017-10-17
فهمي الكتوت يحلل تحولات السياسيات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن
2017-10-17
تيان شويه يوان يؤكد أن الشيخوخة هي مأزق القرن الـ 21
2017-10-16
حضور إماراتي لافت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
2017-10-15
أماني أبو رحمة تحلل أفكار فوكو عن السياسات الحياتية وتجلياتها
2017-10-14
السندباد يعود من خلال 'فضاء النص الأسطوري'
2017-10-12
المزيد

 
>>