First Published: 2017-10-21

صفقة سرية وراء هزيمة البشمركة في كركوك

 

قادة عسكريون أكراد يرجحون إبرام اتفاق بين بغداد وأربيل بإشراف إيراني كان سببا في سيطرة القوات العراقية على كركوك دون مقاومة.

 

ميدل ايست أونلاين

غير قابلة للتصديق

كركوك (العراق) - مع كون الصراع والمواجهة بين الجيش العراقي والبيشمركة في كركوك كان متوقعاً، إلا أن وجهة الأحداث كانت خارج كل توقعات المواطنين.

في منتصف ليلة السادس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) سهر معظم أهالي كركوك أمام شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الأخبار حول كركوك تتوارد لحظة بلحظة، وكانت جميعها تتحدث عن أن البيشمركة تخوض معركة شرسة ضد الجيش العراقي والحشد الشعبي، ولكن فجأة حدث أمر مختلف: كانت قوات البيشمركة تترك خطوطها لحظة بلحظة كما لو أنها تلقت أوامر مباشرة بعدم خوض مواجهات.

لا تزال هذه الأخبار بالنسبة لمواطني كردستان غير قابلة للتصديق، حيث كانوا يسألون كيف يمكن لكل تلك القوات التي تم تحشيدها في كركوك أن تترك مواقعها بهذه السرعة؟ وكيف يصدر القادة العسكريون أوامر بالانسحاب في حين كانوا قد أعلنوا الليلة السابقة أن الجيش والحشد الشعبي لن يدخلوا كركوك إلا على جثثهم؟

لم تتضح الصورة كاملة، إلا أن جميع التفسيرات تتجه إلى انه كان هناك اتفاق سري بين الجانبين العراقي والكردي دون وضوح الهدف.

ماذا حدث؟

في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة السادس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) وقعت أول مواجهة مسلحة بين قوات شرق دجلة في الجيش العراقي والحشد الشعبي من جهة وقوات الكوماندو التابعة لوحدات (70) للبشمركة واللواء الثاني للإسناد في قوات البشمركة من جهة أخرى، كانت القوات العراقية متجهة نحو مطار كركوك فيما عرقلت البشمركة تقدمها.

وقال اللواء رسول كركوكي قائد محور جنوب كركوك لقوات البشمركة في تعليق إلى انه "عندما توجهنا إلى ناحية تازة لمنع الحشد الشعبي وقوات شرق دجلة في الجيش العراقي من التوجه إلى مطار كركوك، تواجه الطرفان قرب جسر الحي الصناعي وحدثت اشتباكات عنيفة استخدمت في معظمها الأسلحة الثقيلة".

لم تمر إلا ساعات وكانت قوات البشمركة تخوض المعركة عندما أتتها أوامر من الجهات العليا بمغادرة المنطقة فوراً، ثم تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي نحو المواقع المستهدفة دون مقاومة.

ظهر عدد كبير من البشمركة في القنوات الإعلامية وهم يبكون ومستاؤون من قادتهم، كانوا يرددون العبارة نفسها وهي "لقد تم بيعنا"، في إشارة إلى أن قادتهم اتفقوا مع الجيش العراقي والحشد الشعبي ولم يسمحوا لهم بالمقاومة.

وقد تحدث احد البشمركة المشاركين في الاشتباكات شريطة عدم ذكر اسمه قائلا "كنا مسيطرين على المعركة ونقاوم، ولكن اتصل بنا قائد عسكري فجأة وأمرنا أن ننسحب، ورفض احد ضباطنا ذلك وقال يجب أن استشهد هنا، ولكن القائد قال له إن لم تنسحب سآتي وأقتلك بنفسي فانسحبنا".

أما داخل كردستان فيقال إن ما حدث كان اتفاقا بين الجانبين العراقي والكردي بإشراف الإيرانيين، حتى انه تم خلال لقاء القمة بين الحزبين الحاكمين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) الذي جرى السبت الماضي بحث الاتفاق قبيل حدوث المعارك بساعات.

بعض المصادر تقول إن الجانب الكردي وافق خلال الاجتماع الذي تم بإشراف فؤاد معصوم رئيس الجمهورية العراقي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان بالمطالب تحت ضغط إيراني، وان كان الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي ينفيان الاتفاق.

وكان البشمركة المتواجدون في الجبهات يلومون قادتهم على انه إذا كان هناك اتفاق فلماذا أرسلوهم لخوض المعارك التي قتل فيها زملاء لهم، أما القادة العسكريون فيعترفون بفشلهم ويقولون إن ما حدث كان انسحابا تحت ضغط "حرب غير متوازنة" وليس اتفاقاً.

وقال اللواء رسول كركوكي قائد محور جنوب كركوك لقوات البشمركة في حديثه حول ما حدث "في وقت كنا ندافع، هاجم الحشد الشعبي من قرية البشير المناطق الخاضعة لسيطرة البشمركة ومنها مكتب خالد وتل الورد وملا عبدالله لذلك انسحبنا من محيط كركوك".

وأضاف "لقد خضنا قتالا ضد ثلاث دول كبيرة اتفقت على عودة كركوك إلى ما كانت عليه قبل الحرب ضد داعش، وكان هذا كل إمكانياتنا للدفاع"، وذلك في إشارة إلى اتفاق كل من العراق وإيران وتركيا على الهجوم.

وفي يوم الهجمات أصدرت القيادة العامة لقوات بشمركة كردستان بيانا وذكر لأول مرة اسم الجانب الإيراني، إذ قالت أن الهجوم تم من قبل "الحشد الشعبي التابع لقوات باسداران الإيرانية (الحرس الثوري) وبقيادة إقبال بور وبمساندة القوات العراقية" كما اتهمت بعض مسؤولي البشمركة بـ"الخيانة".

وفي مساء اليوم نفسه أعلن جعفر الشيخ مصطفى قائد قوات (70) للبشمركة أن الانسحاب كان بأوامر مباشرة منه وقال "قمت بذلك لحماية أرواح البشمركة وسأتحمل كل المسؤولية".

وحتى المساء من ذلك اليوم سيطر الجيش والحشد الشعبي على كركوك بالكامل وكانت خسائر البشمركة 32 قتيلا ومئة جريح و17 مفقودا في مقابل مقتل 11 مسلحا من الحشد وجرح 29 آخرين.

وبالإضافة إلى السيطرة على كامل كركوك، سيطر الجيش أيضاً على المطار والقواعد العسكرية وجميع حقول النفط التي كانت تحت سيطرة البشمركة.

كركوك أمام مخاوف النزاع القومي

ومع انسحاب البشمركة، توجه معظم السكان الكرد في المدينة إلى مدن أربيل والسليمانية في اكبر موجة نزوح لسكان المدينة بعد النزوح الجماعي في عام 1991.

ويبعد طريق كركوك-أربيل وكركوك-السليمانية ساعة واحدة بالسيارة، إلا أن الزحام في ذلك اليوم تسبب في وصول المواطنين من كركوك إلى المدينتين بتسع ساعات.

وقال آزاد حمه أمين (37 سنة) وهو مواطن من كركوك لديه محل لبيع كماليات السيارات وكان احد الذين غادروا المدينة انه "أثناء قدوم داعش وعلى الرغم من التهديدات التي كانت تواجه المدينة إلا أننا كنا نرى باستمرار الخطوات الواضحة للكرد وهم يخطون نحو مستقبل مشرق، ولكن هذه المرة وقد مني البشمركة بالهزيمة واعترف المسؤولون بفشلهم وغادروا كركوك، غادرنا نحن أيضاً بدورنا المدينة".

وأضاف آزاد "لا نستطيع العودة إلى مدينتنا، فهناك شائعات تقول انه ستتم معاقبة وإهانة من صوت بنعم للاستفتاء وكذلك التابعين للأجهزة الأمنية".

وفي اليوم التالي عاد عدد كبير من أهالي المدينة شيئا فشيئا إلى منازلهم وقال بعض منهم إنهم لم يروا تصرفا سيئا من الجيش والحشد الشعبي وإنهم كانوا يحترمون أهالي المدينة، ولكن هناك ممن بقوا في المدينة من يقول إن مسلحي الحشد والجيش قاموا بإهانة الأهالي.

وحين قرر مجلس المحافظة ومحافظ كركوك في العشرين من آذار مارس الماضي رفع علم كردستان فوق المؤسسات، أثاروا استياء العرب والتركمان في المدينة، وعندما جرت عملية الاستفتاء في كركوك في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر الماضي، أعربوا عن استياء اكبر، لذلك كان من المتوقع أن يكون لهم ردود أفعال مع مجيء الجيش والحشد الشعبي.

وبعد سيطرة الجيش والحشد على المدينة بدأ الكثيرون من العرب والتركمان في المدينة بالاحتفال والتعبير عن فرحهم كما قام الجيش وبعض أهالي المدينة بإزالة علم كردستان من المؤسسات والشوارع العامة.

وحول ذلك قال ارشد صالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية انه "من حق المواطنين التركمان والعرب الاحتفال، لان السلطة الإدارية والأمنية كانت تدار من قبل المسؤولين الكرد بشكل فردي، بالإضافة إلى أن حياة قادتنا لم تكن محمية وقد تعرض العديد من قادتنا بعد الحرب ضد داعش إلى اغتيالات سياسية".

إلا أن صالحي أعرب عن معارضته لمعاقبة المواطنين الكرد وقال "نحن ضد اتخاذ أية ردود أفعال ضد الكرد".

القوات الجديدة التي دخلت المدينة بدورها أيضاً كانت قد تعهدت بضمان سلامة أرواح الأهالي وطالبتهم بالعودة.

وقال اللواء علي فاضل قائد عمليات شرق دجلة حول ذلك "في اليوم الأول من تنفيذ عمليتنا جئنا لتنفيذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة العراقية وهي عودة السلطة الاتحادية وانتشار قواتنا في مواقع محددة وليس كما يشاع من أننا جئنا لقتل وتعذيب المواطنين الكرد"، وأضاف "نحن لن نبقى داخل المدينة وسنسلم المدينة بالكامل لشرطة المحافظة".

ومع حدوث بعض أعمال الاعتداء على الأهالي من قبل الحشد الشعبي داخل كركوك وقيام البعض من أهالي المدينة بنشر صور وفيديوهات لاستفزاز الكرد، إلا أن الملاحظ أن تلك التصرفات لم تؤد إلى نزاعات بين الكرد والعرب والتركمان، فعندما نزح الكرد قام العديد من جيرانهم العرب والتركمان بالاتصال بهم للاطمئنان عليهم وإبلاغهم بالّا يحملوا هم منازلهم وممتلكاتهم لأنهم سيحرسونها، كما أطلق العديد من الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل وحدة أهالي المدينة.

وكانت إحدى الصور التي لاقت اكبر صدى، هي صورة مواطن عربي كتب على باب جاره الكردي "الدخول إلى منزل أخي الكردي ممنوع بأمر من أخيه النازح ابن الحويجة".

وفي مساء الأربعاء الماضي غادر بعض أهالي كركوك المدينة وقد تحدث مراسل مع عدد منهم حيث قالوا إن فصائل الحشد الشعبي هاجموا المنازل وأهانوا الأهالي لذلك تركوا ديارهم.

تعمق الخلافات بين القوى الكردية

القوتان الرئيسيتان في كردستان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) اللتان تملكان قوات مسلحة وكانتا تديران معا الملف الأمني في كركوك استغلتا الحدث كفرصة لإلقاء مسؤولية الانسحاب من كركوك على الطرف الآخر.

فمنذ فجر ذلك اليوم بدأ الجانبان بتركيز عناوينهما الإعلامية ضد بعضهما فيما قام مناصروهما بنشر منشورات ضد بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد أعلنت القنوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني (روداو – كردستان 24) صراحة أن الاتحاد الوطني قد اتفق مع إيران وقد انسحب من كركوك كما اتهمت (بافل) ابن جلال طالباني بأنه اتفق مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري.

وفي المقابل شنت قناة كردسات التابعة للاتحاد الوطني هجوما شديدا ضد الحزب الديمقراطي وأعلنت "إذا كان الانسحاب من كركوك قد تم باتفاق، فلماذا سلم الحزب الديمقراطي سنجار ومخمور إلى الجيش والحشد دون إطلاق نار" حتى أن مسؤولين في الاتحاد الوطني طالبوا عبر القناة بارزاني علنا باستقالة.

وفي أول رد فعل له ألقى بارزاني في بيان نشر الثلاثاء الماضي مرة أخرى المسؤولية على مسؤولي الاتحاد الوطني بشكل غير مباشر وجاء في البيان أن "ما حدث في كركوك كان قرارا فرديا من قبل عدة أشخاص داخل حزب معين" من دون ذكر أسماء.

وفي المقابل أعلن قادة عسكريون في الاتحاد الوطني أن قرار الانسحاب أصدره بارزاني بنفسه ولكنه يتبرأ منه الآن.

أما أهالي كردستان فقد أعربوا على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم البالغ من الحزبين السياسيين في كردستان وكذلك من "قرروا إجراء الاستفتاء دون تفكير". فيما أطلق نشطاء حملة واسعة على مواقع التواصل تحت اسم (#BASA) يطالبون فيها مسؤولي كردستان بالاستقالة.

أما من قتل أبناؤهم في تلك المعركة فغاضبون جدا، وقالت والدة احد القتلى في مراسيم عزاء ابنها وهي تبكي "إن كنتم قد أبرمتم اتفاقا فلماذا أحرقتم أكبادنا؟".

من الواضح أن كركوك لن تعود إلى سابق عهدها، ويدور الحديث الآن عن ثلاثة سيناريوهات، وهي إما تذهب إلى سلطة بغداد بشكل كامل، أو ستستردها البشمركة بالقوة وهو صعب التحقيق أو يتفق الجانبان الكردي والعراقي بإشراف دولي على إدارة مشتركة وهو أقوى السيناريوهات.

وتعيش كركوك هذه الأيام وضعا هادئا وينتظر أهلها ما سيحدث دون أن يكون لهم تصور واضح، وفي المحصلة فان ما حدث سواء أتم عبر اتفاق أو عن طريق القتال، كان ضحاياه هم من الذين لم يكن لهم علم بالصفقة السرية.

العميد عزيز علي قائد الفوج الرابع في اللواء (102) للبشمركة الذي تحدث لـ"نقاش" يوم الجمعة الماضي معربا عن قلقه من إحراق علم كردستان، كان احد قتلى معركة كركوك.(نقاش)

الاسم ibrahim koudrian
الدولة Germany

من الضروري من يقدم على الاستفتاء ان يوحد كلمة شعبه اولا ويفكر لها بالمعقولية كالظرف المناسب وقوت المقابل ومن يؤيده ويسانده لا بالتعنت والعناد. صارحوك ومن اجراءها حاليا بل في ظرف مناسب وعندما توضح لك ذلك رغم نصائح العالم داخل كردستان وخارجه لماذا التعنت والعناد والذي ت...

2017-10-21

الاسم Mhd bachir alasali
الدولة Sweden

لا صفقة و لا هم يحزنون! كل ما في الامر انهم جبناء و عملاء فهربوا مع رؤية الاليات تتقدم بإتجاههم. علماَ ان المليشيات الشيعية ايضاً جبانة.

2017-10-21

الاسم على
الدولة كوردستان /العراق

الهزيمة باتت سمة من سمات البرزانى ومن تحالفوا معه في مهزلة ما سمي بلاستفتاء .

ولن نتفاجأ بذلك أبدا ولم نتفاجأ بعدم أعتراف البرزاني بخطأئه الذي سبب بأستشهاد العشرات وتشريد مئات الألوف

2017-10-21

 

السعودية تعزز خطوات الانفتاح بتأشيرات سياحية للأجانب

التعاون الليبي الأوروبي يثمر انحسارا كبيرا في عدد المهاجرين غير الشرعيين

حركة النجباء مستعدة لتسليم أسلحتها للجيش العراقي بشروط

أمير الكويت يغادر المشفى بعد تعافيه من وعكة صحية

مليشيا النجباء تتهم واشنطن بـ'تقنين' الإرهاب

الحريري يشيد بـ'صحوة' اللبنانيين

العراق يطلق عملية عسكرية لتطهير الصحراء الغربية من الجهاديين

تشكيلة هائلة من المرشحين لا تثير الاهتمام في الجزائر

حماسة لدى مبعوث الصحراء المغربية في بداية المهمة

دفعة جديدة من جماعات قطر على قوائم الإرهاب في الخليج

اجتماع ضباط من غرب وشرق ليبيا يؤسس لتوحيد الجيش

القاهرة توسع اجراءاتها ضد الدوحة بفرض تأشيرات على القطريين

مصر تدمر عشر شاحنات أسلحة على الحدود مع ليبيا

فرنسا تطرح مبادرة في مجلس الأمن لإدانة تجارة الرقيق في ليبيا

قطر بلا أي سند في شكواها لدى منظمة التجارة العالمية

تدقيق حسابات عملاء سعوديين اجراء معمول به في كل العالم

بريكست ينزع عن لندن لقب قطب المالية العالمي

الحريري يعاهد أنصاره بالبقاء في لبنان دفاعا عن أمنه وعروبته

مصر تعتقل جواسيس تآمروا مع تركيا والاخوان لضرب استقرارها

تثبيت حكم سجني بسنتين في حق نبيل رجب لبثه أخبارا كاذبة عن البحرين


 
>>