إضراب السترات الصفراء لم تمنع من انتظام فعاليات "عام مصر - فرنسا"

احتفالات "عام مصر – فرنسا" جاء متزامنا مع الاحتفال بمرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس.


دعوة مصر للمشاركة كضيف شرف في المهرجان تعكس مكانتها في محيطها الأوروبي وأهمية قوتها الناعمة


تقدير العالم المتحضر لمصر ومبدعيها الذى يبرز الريادة الإقليمية والدولية لأقدم الحضارات الإنسانية

لفرنسا حظوة خاصة في وجدان المثقفين المصريين، ولِم لا؟ وهي التي تفتح في شوارعها ومقاهيها وحاناتها ومسارحها وعي شيخ مبدعينا توفيق الحكيم، وعنها كتب عمله الخالد "عصفور من الشرق"، ومنها عاد أمير الشعراء أحمد شوقي ليهدي ثقافتنا فنًا كان أهم رواده في الأدب العربي؛ ألا وهو "المسرح الشعري"، ومن قلب عاصمتها كتب "الطهطاوي"، الشيخ المُعَمم، سِفره التنويري "تخليص الإبريز في وصف باريز"، ومن صرحها العلمي العالي: "السربون" حصل عميد الأدب العربي طه حسين على درجة الدكتوراه، وتبعه كثيرون درسوا فيها ودرَّسوا، ومنهم عبدالرحمن بدوي. ولا ننسى فضل باريس على فناننا التشكيلي فاروق حسني في شبابه، وربما قبله فضلها على محمود سعيد وحامد عبدالله وجورج البهجوري وغيرهم من التشكيليين المصريين الكبار الذين أدركوا سرها ونبغوا فيها.
وكذلك أثرها الذي تركته في تكوين شاعرنا الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي وما تعلمه منها خلال سنوات نزوحه إليها هو ومحمود أمين العالم وغالي شكري وأمير إسكندر، وآخرين. 
أسترجع كل ذلك بينما أتابع ما يحدث في "عام مصر – فرنسا" الذي جاء متزامنا مع الاحتفال بمرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس، حيث شهدت، قبل أيام، الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة المصرية، وإيهاب بدوي سفير مصر في فرنسا ومندوبها الدائم فى منظمة اليونيسكو والدكتورة نيفين خالد المستشارة الثقافية المصرية بفرنسا حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان كورسيكا الدولي لموسيقى البحر الأبيض المتوسط بفرنسا الذي أحيته فرقة "براس ساوند باند" لآلات النفخ والإيقاع التابعة لأكاديمية الفنون المصرية على اعتبار أن مصر هي ضيف شرف الدورة الحالية للمهرجان.

الاتفاق على تنظيم عروض لأوبرا باريس في مصر، وتنظيم ندوات، والاحتفال بيوم المرأة العالمي ويوم الموسيقى العالمي بالتنسيق مع الفرنسيين خلال هذا العام

وقد تالق شباب "براس باند" من خلال التنوع الموسيقي، ومزجهم بين أداء المؤلفات الإيقاعية العالمية والشعبية المصرية، وجاء تجاوب الجمهور الفرنسي وتفاعله مع الفرقة المصرية ليعبر عن براعة أعضاء الفريق وينقل صورة حضارية رسمت صورة لأحد ملامح الإبداع المصرى المعاصر، وقد لقي العزف إشادة من الجمهور ومن وسائل الإعلام.
وأكدت الدكتورة إيناس عبدالدايم أن الفعاليات التبادلية خلال عام مصر - فرنسا تلعب دورًا مهمًا في إثبات قدرة القوى الناعمة على دعم وتوطيد العلاقات بين الشعوب باعتبارها أداة فاعلة للتواصل، مشيرة إلى أن دعوة مصر للمشاركة كضيف شرف في المهرجان تعكس مكانتها في محيطها الأوروبي وأهمية قوتها الناعمة، فضلًا عن ثقلها الحضاري والتاريخي، بالاضافة الى تقدير العالم المتحضر لمصر ومبدعيها الذى يبرز الريادة الإقليمية والدولية لأقدم الحضارات الإنسانية.
ومن جانبه أشاد السفير إيهاب بدوى بالحضور المصرى في المحافل الدولية بشكل عام وأبدى سعادته بنجاح المشاركة في مهرجان كورسيكا الدولي لموسيقى البحر الأبيض المتوسط، منوهًا بأن الأنشطة التبادلية التي أقيمت خلال عام  مصر – فرنسا حققت أهدافها الموجوة المتمثلة في نقل معالم الحراك الفكري والفني في المجتمعين المصري والفرنسي إلى جانب فتح قنوات الاتصال بين المبدعينن وتعزيز التقارب بين الشعبين الصديقين.
وكان قد تم تدشين فعاليات هذا العام التذكاري في مطلع يناير/كانون الثاني 2019 بأربع حفلات في كل من: أوبرا القاهرة والإسكندرية، واشترك سوليستات فرقة أوبرا باريس مع فرقة بالية أوبرا القاهرة في المسرح الكبير بدار أوبرا القاهرة، ثم انتقل العرض إلى مسرح سيد درويش (أوبرا الإسكندرية).
ووسط اهتمام إعلامي ضخم كانت الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، نائبًا عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، قد عقدت هي وستيفان روماتييه سفير فرنسا بالقاهرة، مؤتمرًا صحفيًا بحضور الدكتور خالد عناني وزير الآثار، في المركز الثقافي لدار الأوبرا، أعلنوا خلاله تفاصيل احتفالات "عام مصر - فرنسا"، التي يرعاها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وتتضمن فعاليات فكرية وفنية تبادلية متنوعة تستمر طوال 2019، وذلك ضمن مسارات تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين.
في  البداية أشارت وزيرة الثقافة إلى أنه تم إعداد برنامج يبرز ملامح من الحضارة الفكرية في المجتمعين: المصري والفرنسي ويهدف إلى إعلاء قيم الحرية وتيسير الاستمتاع بالفنون، إلى جانب احترام الآخر، والانفتاح على ثقافاته من خلال مشاركة مبدعين في مختلف المجالات، مستعرضة الأنشطة التي تحتضنها العديد من المنارات الثقافية في البلدين.

ومن جانبه أكد السفير الفرنسي على أن 2019 هو عام خاص في تاريخ العلاقات بين مصر وفرنسا، حيث يتزامن مع مرور 150 عامًا على افتتاح قناة السويس التي تعد إحدى الإنجازات الضخمة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وعبَّر عن مدى سعادته بتنفيذ الاتفاق بين الرئيسين المصري والفرنسي، الذي يقضي باعتبار هذا العام مميزًا في العلاقات بين البلدين، موجهًا الدعوة للفرنسيين لزيارة مصر التي وصفها بالبلد الرائع. كما تقدم بالشكر لوزيري الثقافة والآثار المصريين على جهودهما لوضع برنامج الفعاليات في حيز التنفيذ. 
وقال وزير الآثار: إن العلاقات بين البلدين تحمل طابعًا خاصًا يتميز بالحضور الفرنسي على أرض مصر التي تستضيف أكثر من 40 بعثة أثرية إلى جانب وجود مقر دائم للمعهد الفرنسي للآثار على أرضها، ومركز للدراسات الأثرية في الكرنك بالأقصر.
 وعن مشاركة الوزارة في الفعاليات أكد تنظيم معرض لمجموعة من كنوز توت عنخ آمون في باريس ضن فعاليات هذا العام التذكاري، بالإضافة إلى استضافة عدد من العروض الفرنسية.
وخلال كلمتها في اجتماع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب المصري، أوضحت عبدالدايم تخطيطها بالتنسيق مع السفارة الفرنسية بالقاهرة، والسفارة المصرية في باريس، وكشفت عن أنها طلبت تأجيل النشاط بسبب ظروف التظاهرات التي تمر بها فرنسا، واستعرضت ملامح الأنشطة، مشيرة إلى تنظيم عروض في شوارع باريس وفي مدن أخرى.
وأوضحت أنه قد تم الاتفاق على تنظيم عروض لأوبرا باريس في مصر، وتنظيم ندوات، والاحتفال بيوم المرأة العالمي ويوم الموسيقى العالمي بالتنسيق مع الفرنسيين خلال هذا العام.