الثروات الطبيعية الكردية وحقوق الشعوب: بين الصراعات السياسية وحق تقرير المصير
على مر العقود، سعى الشعب الكردي لتحقيق حقوقه السياسية والاجتماعية، ملتزماً بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما جعل الكرد مثالاً حياً للتعايش الثقافي والديني. ورغم التحديات السياسية والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الكردي من قبل الحكومات الإقليمية، استمروا في نضالهم المشروع من أجل تقرير مصيرهم.
اليوم، يجد الكرد أنفسهم في قلب الصراعات الإقليمية، حيث تتمتع مناطقهم بثروات طبيعية هائلة، تشمل النفط، الغاز، المعادن، والموارد المائية، التي تجعلها محط أنظار القوى العالمية والإقليمية. على الرغم من هذه الإمكانيات الهائلة، يواجه الكرد تحديات جسيمة في استغلال هذه الموارد، بسبب التوترات السياسية والصراعات على السلطة. وتستمر هذه العوامل في التأثير على طموحاتهم بالاستقلال والحرية، مما يجعل مستقبل هذه المناطق مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً بالاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة
الثروات الطبيعية في المناطق الكردية
1- إقليم كردستان العراق
• النفط والغاز: يمتلك الإقليم احتياطيات نفطية تُقدَّر بحوالي 45 مليار برميل، أي حوالي 30% من احتياطي العراق، والإنتاج الحالي يتراوح بين 450-500 ألف برميل يومياً، لكنه تأثر بعد إيقاف التصدير عبر تركيا عام 2023.
وأهم الحقول النفطية: طاوكي (دهوك)، طقطق (كركوك)، خورمور وخورمالة (السليمانية). يمتلك الإقليم احتياطيات غاز ضخمة، خاصة في خورمور وجمجمال، تُقدَّر بحوالي 5.7 تريليون متر مكعب.
• الزراعة: أراضي الإقليم خصبة وتشتهر بإنتاج القمح، الشعير، الفواكه مثل الرمان، العنب، والتين، وتاريخياً، كانت كردستان العراق توفر نسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية للعراق.
• المياه: تحتوي المنطقة على أنهار رئيسية مثل الزاب الكبير والزاب الصغير، إضافة إلى مصادر مياه جوفية غنية. والسدود مثل دوكان ودربندخان توفر مياه الري والطاقة الكهرومائية.
• المعادن والموارد الأخرى: توجد كميات من الحديد، النحاس، الزنك، الذهب، لكن التعدين لم يتطور بشكل كبير. ومخزون كبير من الحجر الجيري، الجبس، الملح يُستخدم في الصناعات المحلية.
2 - شمال شرق سوريا (المناطق الكردية تحت الإدارة الذاتية)
• النفط والغاز: تحتوي المنطقة على حوالي 90% من احتياطي النفط السوري. وأهم الحقول النفطية: حقل العمر، التنك، رميلان. والإنتاج قبل الحرب كان يُقدر بحوالي 380 ألف برميل يومياً، لكنه تأثر بالعقوبات والبنية التحتية المدمرة.
• الزراعة: تعتبر سلة غذاء سوريا، حيث تنتج معظم القمح، الشعير، القطن، زيت الزيتون. الحسكة وحدها كانت تنتج حوالي 60% من القمح السوري قبل الحرب.
• المياه: نهر الفرات يمر عبر المنطقة ويوفر مياه الري والطاقة الكهرومائية. وسدود مثل تشرين والطبقة تُستخدم لتوليد الكهرباء.
3 - المناطق الكردية في تركيا
تحتوي على بعض حقول النفط الصغيرة مثل باطمان، سيرت، ديار بكر. وغنية بالمعادن مثل النحاس، الكروم، الذهب، الحديد، الفحم الحجري. اما زراعياً، تنتج القمح، الشعير، العدس، التبغ، الفستق الحلبي. وتعتمد على الأنهار الكبرى مثل الفرات ودجلة، مع سدود كبيرة مثل أتاتورك وإليسو.
4 - المناطق الكردية في إيران
تحتوي على حقول نفط مثل دهلران وتمتلك معادن مثل الحديد، النحاس، الرصاص، الزنك، الذهب (منجم سنندج). تزرع القمح، الشعير، الجوز، الفستق، العسل الجبلي. وتمتلك انهاراً مثل سيروان وسدودا لتوليد الطاقة.
في الحقيقة والواقع تطرح مسألة “كردستان الكبرى” العديد من التساؤلات الجوهرية حول أسباب المعارضة الدولية لها، والتحديات التي تواجهها. إذ تبدو هذه القضية معقدة، حيث تتداخل فيها المصالح الجيوسياسية، والتحولات الاقتصادية، والمخاوف الأمنية. في هذا السياق، تبرز أسئلة هامة حول لماذا يعارض المجتمع الدولي هذا المشروع الكردي، وما هي العوامل التي تحد من احتمالات تحقيقه. للإجابة على هذه التساؤلات، يمكن استعراض مجموعة من النقاط التي تبرز الصعوبات والمعوقات السياسية والاقتصادية التي تقف أمام تحقيق حلم كردستان الكبرى.
لماذا يعارض المجتمع الدولي المشروع الكردي
1. المصالح الجيوسياسية: القوى الكبرى لا ترغب في تغيير حدود سايكس بيكو 1916.
2. معارضة الدول الإقليمية: تركيا، إيران، العراق، وسوريا تخشى فقدان أراضيها.
3. النفط والطاقة: كردستان الكبرى قد تصبح منافسًا قويًا في سوق الطاقة.
4. الخوف من زعزعة الاستقرار: أي تحرك كردي قد يؤدي إلى حرب إقليمية.
العوامل التي تحد من احتمالات تحقيقه
1. بناء اقتصاد قوي: تقليل الاعتماد على النفط وتطوير الزراعة، الصناعة، التجارة.
2. كسب الدعم الدولي: إقامة علاقات مع أميركا، روسيا، الصين، وأوروبا.
3. توحيد الأحزاب الكردية: حل الخلافات الداخلية لتحقيق وحدة سياسية قوية.
4. استغلال الأوضاع الجيوسياسية: انتظار اللحظات المناسبة مثل سقوط الأنظمة أو تغير التحالفات الدولية.
5. استخدام الاستفتاء التدريجي: المطالبة بالحكم الذاتي أولًا، ثم التوجه نحو الاستقلال، وهو ما يمكن أن يستلهم من تجربة إقليم كردستان العراق. حيث تمكّن الكرد في العراق من تحقيق نوع من الحكم الذاتي ضمن إطار النظام الفيدرالي، مما مهد الطريق لهم للحصول على مزيد من الحقوق والسيادة تدريجياً. يمكن أن يكون هذا نموذجاً للكرد في باقي الدول لتحقيق الحكم الذاتي مع الحفاظ على وحدة الدولة الأم.
6. بناء جيش قوي: تطوير البيشمركة وقوات سوريا الديمقراطية لحماية الحدود.
الخاتمة
تمتلك كردستان الكبرى المقومات الاقتصادية والجغرافية لدولة قوية، لكن العائق الأساسي هو السياسة الدولية والمصالح الجيوسياسية. الحل يكمن في التدرج، الوحدة الداخلية، وكسب دعم الدول الكبرى لتحقيق الاستقلال.
ملاحظة: الأرقام والمعلومات الواردة قد تختلف قليلاً بناءً على المصادر المتاحة، حيث إن بعض البيانات قابلة للتغيير مع تطور الأوضاع أو تحديث الدراسات. تم الاعتماد على أحدث المعلومات المتوفرة في الوقت الحالي، وقد تكون هناك بعض الاختلافات البسيطة حسب المصدر المستخدم.