خطوط حمر مدادها دماء الليبيين

الحديث بان سرت والوشكة والجفرة خط احمر لأنها تمثل خط دفاع اخير عن مصر، ولكن الا يعني ذلك تفريطا في سيادة الدولة الليبية واعترافا بالنفوذ التركي بغرب البلاد.


التدخل التركي في ليبيا وصمة عار في جبين الغرب


بقاء النفوذ التركي في الغرب الليبي سيؤدي الى تقسيم البلاد


الجيش الليبي تعرض للخذلان من بعض حلفائه الإقليميين والدوليين

المؤكد ان ملامح الصراع الاقليمي والدولي بدأت تتكشف على الساحة الليبية. حلم احياء الامبراطورية العثمانية والإرث الشرعي والولاية عن سكان البلاد واعتبارهم قصّر ومن ثم التصرف بمقدراتهم، وان ما يجري بالبلد لم يكن تدبير ليل، بل دبّر ولسنوات مضت، وان من تولوا زمام الامر وان اتى بعضهم نتيجة انتخابات شعبية لكنها وللأسف كانت مدلسة، حجبت الحقائق عن جمهور الناخبين، ارادوها انتخابات لمرة واحدة ومن ثم الاستمرار بالحكم تساعدهم في ذلك المنظومة التي جهزتهم وخططت لهم وما عليهم إلا التنفيذ، انهم يحكمون السيطرة على البلاد على مرأى ومسمع العالم الحر المتباهي بالمدنية وحرية تقرير المصير للشعوب، بينما يتغاضون في واقع الامر عن كل الاعمال الاجرامية التي تنفذها حكومة العصابات بحق ابناء الشعب.

التدخل التركي العسكري في ليبيا يعتبر وصمة عار في جبين الغرب، انه شاهد زور على التدفقات العسكرية المكثفة من خلال عملية ايريني المكلفة التفتيش عن البواخر المشبوهة ومنعها من مواصلة مسيرها، الحديث عن عدم قدرة ايريني على منع توريد السياح والمرتزقة الى ليبيا يكشف مدى الاستخفاف بعقول الليبيين وإراقة دمائهم.

مصر تدعم الجيش الليبي لكي تبعد خطر الاخوان عن حدودها، المبادرة المصرية لم تأتِ بجديد، بل تصب في مصلحة حكام طرابلس. لقد تبين لنا ان مصر من طلبت من قيادة الجيش بالتقهقر مقدمة اقليم طرابلس بالكامل هدية لحكومة الوفاق التي لم تكن تحلم بها يوما وقد كانت على وشك السقوط. مصر ومن معها من الدول العربية لا تريد مواجهة ساخنة مع الاتراك على ارض ليبيا، فآثرت الانسحاب الطوعي، انها ولا شك لعبة المصالح، الحديث من قبل مصر بان سرت والوشكة والجفرة خط احمر بالطبع لأنها تمثل خط دفاع اخير عن مصر، ولكن الا يعني ذلك تفريطا في سيادة الدولة الليبية واعترافا بالنفوذ التركي بغرب البلاد وان ذلك قد يعني استمرار الازمة في ليبيا بل قد يؤدي الامر الى التقسيم.

ان مصر ومعها بعض العرب وروسيا قد خذلوا قيادة الجيش، واثبتوا بأنهم لا يمكن الوثوق بهم. بالطبع تضحيات الجيش لتحرير طرابلس وان كانت مؤلمة إلا انها ستكون نبراسا يضيء عتمة الظلمة التي اوقعنا فيها بني جلدتنا وأشقاءنا العرب يوم قرروا ترحيل ملف الازمة الليبية (تجميد عضويتها بالجامعة) الى الامم المتحدة بل مجلس الامن لاستصدار القرارين الجائرين 1970 و1973 ومشاركتهم في غزو ليبيا صحبة الناتو، وتباهوا بعدد الغارات التي شنوها على الشعب الليبي وقواته المسلحة، ربما رفعت رصيدهم من الخبرات القتالية وعدد ساعات الطيران الحربي، لكن مشاركتهم تلك اسقطتهم في القاع، انهم يغرقون في دماء الليبيين التي اريقت دون وجه حق، فمن والى الاعداء اصبح منهم، انهم سواء في الجرائم.

مصر وتركيا وبعض العرب ودول اقليمية اخرى ترسم خطوطا حمر على الارض الليبية لحماية مصالحها بدماء الليبيين البسطاء المغرر بهم، لقد اصبحت ليبيا ساحة للصراعات لا احد يتوقع نهايتها. نتكلم والحرقة تعتصر صدورنا عما وصل اليه الحال العربي المذل المشين.

ثقتنا في قواتنا المسلحة لن تتزحزح قيد انملة، نكبر تضحياتها ونثمن جهودها ونقدر وضعها (قدراتها التسليحية البسيطة) وصراع المحاور، فالهجمة الشرسة تستهدف اساسا العسكر والقوى الامنية التي يقع على عاتقها حماية الدولة ومؤسساتها وتحقيق الامن والاستقرار لشعبها، ستتحرر ليبيا من عصابة الاخوان بتكاثف الوطنيين من ابنائها.

بيان الجامعة العربية حول ليبيا رغم هشاشته إلا ان بعض الدول ابت إلا ان تكشف لحماتها الاجانب انها مع استمرار التدخل الاجنبي وتفاقم ماسي المواطن ونهب خيراته.