كدنا ننسى.. هناك شيء اسمه خط الغاز العربي!

لغة تعزيز المصالح المشتركة تجد من يصغي اليها في عالمنا العربي اليوم.


التعاون بين دول خط الغاز العربي خطوة فعالة ومؤثرة في دعم المشاريع الاستراتيجية


التنسيق بين العواصم الاربعة القاهرة وعمان وبيروت ودمشق تجاوز حالة الجمود

لسنا واهمين ولا نحن منفصلين عن الواقع العربي المشين وهو واقع ممزق غارق في التفكك والانحطاط والبذاءة وكل المصطلحات السوداوية القاتمة تليق به ويبقى في نهاية المطاف نتاج الحكومات والانظمة العربية المتعاقبة التي اشتركت في صنع ورسم هذا الواقع بكل ما فيه من مآسٍ وهي كثيرة ومتعددة ولكن ايضا من افاق اوامال وهي ضئيلة. وربما جاز القول ان الحديث في خضم هذا المشهد الذي طالت ازماته عن شيء اسمه خط الغاز العربي بدا وكأنه شيء غريب ومتناقض مع مشهد بات معاديا ومتنصلا من مفهوم العروبة شعار الراحل كلوفيس مقصود المفكر والكاتب والاعلامي والدبلوماسي اللبناني الذي خسره لبنان ولم يكسبه العرب طوال فترة تواجده في واشنطن او نيويورك ممثلا لجامعة الدول العربية في اميركا. رحل شيخ العروبة كلوفيس مقصود وبقي الشعار الذي يبدو اليوم انه يتجدد ويبحث له عن موقع في مشهد بلا بوصلة او توجه في الخارطة العربية المخترقة وقد اصابها الانهاك والتقسيم والتفكك..

الحديث عن شيء اسمه عروبة فرضته الاخبار القادمة من العاصمة الاردنية عمان التي الاجتماع الوزاري لدول خط «الغاز العربي» وهي مصر والأردن وسوريا ولبنان وقد اتفقت بعد لقاء الامس على إيصال الغاز الطبيعي الذي جاء تحت عنوان اقتصادي بحت ويهدف بشكل أساسي للتعاون في مجال إعادة تصدير الغاز الطبيعي المصري للجمهورية اللبنانية عبر الأراضي الأردنية والسورية من خلال ما يوصف بخط الغاز العربي كبادرة على ان التعاون بين دول خط الغاز العربي سيكون خطوة فعالة ومؤثرة في دعم المشاريع الاستراتيجية وتعزيز المصالح المشتركة والتي من شأنها أن تنعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول الاربعة. الاجتماع فرضته الازمة الخطيرة التي يعيش على وقعها لبنان منذ فترة وحاجته الملحة للطاقة تجنبا للانهيار الداهم.

المهم في اجتماع الحال ان سوريا التي اعادت اصلاح خط انبوب الغاز الذي يمر عبر اراضيها جراء الحرب المدمرة في سوريا والاهم ان التنسيق بين العواصم الاربعة القاهرة وعمان وبيروت ودمشق تجاوز حالة الجمود ويتجه الى تأكيد اهمية هذا المشروع الذي وصفه وزير النفط والثروة المعدنية السوري بسام طعمة، بأنه يعد من أهم مشاريع التعاون العربي المشترك والذي تجسّد بشكل واضح على الأرض منذ عام 2003. ليس مهما ان كان هذا التحرك جاء لتطويق الدور الايراني وازالة كل الاسباب التي دفعت بيروت الى التعويل على السفن الايرانية لضمان تزويدها بالمحروقات وليس مهما ان يكون هذا اللقاء الرباعي جاء لسحب البساط امام أي طرف من الاطراق الاقليمية والدولية المتدخلة في المنطقة فالاكيد ان في تفعيل ما يسمى بخط الغاز العربي على ارض الواقع ما يمكن ان يكون خطوة اولى نحو مزيد الخطوات المصيرية وما حوجنا اليها.

 هناك شيء ما يحدث في المنطقة بعد قمة بغداد ومنها قمة الاردن الثلاثية واجتماعات وزراء الخارجية العرب امس بالقاهرة. صحيح انه سيكون من السذاجة الى درجة البلاهة التعويل على تحولات جذرية في المواقف ازاء الازمات الحارقة في المنطقة العربية او ما يوصف بالشرق الاوسط الكبير. وهناك محادثات وعمليات جس نبض بين دول الخليج بعد ذوبان الجليد في قمة العلا وهناك محادثات بين القاهرة وانقرة وبين القاهرة والدوحة وكلها تحتمل اكثر من قراءة واكثر من تأويل وهي بالتأكيد تحتاج الى الارادة الصادقة حتى لا يصح في وصفها شعار الحمل الكاذب الذي يمكن ان يوهمنا بوجود مؤشرات ايجابية في اعادة رسم المشهد وتجاوز حالة الانهيار الحاصل منذ عقود من الصراعات والازمات والحروب المعلنة والخفية والحروب بالوكالة التي خلفت ملايين المشردين والمهجرين وحرمت اجيالا من الحرية والكرامة والحق في التعليم والرقي من العراق الي اليمن وسوريا ولبنان وفلسطين وليبيا والسودان لتأتي ازمة كورونا وتضاعف محنة الجميع دون استثناء... وربما وجبت الاشارة ايضا الى حدث مر دون ان يثير ادنى اهتمام في مختلف الاوساط السياسية والاعلامية وهو خبر زيارة وفد لبناني رسمي الى العاصمة السورية دمشق لاول مرة منذ عشر سنوات أي منذ الانفجار الذي حصل بين سوريا ولبنان ودفع الى القطيعة بين البلدين.

ليس سرا ان الزيارة كانت بدعم اميركي وتهدف لفتح الطريق أمام خط الغاز العربي لتخفيف أزمة الكهرباء في لبنان وجلب لطاقة الكهربائية من الأردن عبر سوريا. قد يكون من السابق لاوانه الجزم بان المنطقة تتجه الى حقبة جديدة بعد التطورات الحاصلة في افغانستان وبعد عشرين عاما على التدخل الاميركي في هذا البلد ومنه الى العراق. كما انه من السابق لاوانه اعتبار ان في ذلك مؤشر على ان دعوة الجزائر لعقد قمة عربية لترتيب البيت المهدد الذي اضعفته الازمات والفيروسات السياسية والصحية. ولكن يمكن القول ان هناك شيء اسمه الخط العربي للغاز على ارض الواقع وهو خط يمكن أن يثمر بما يعيد سوريا الى حيث يجب ان تكون في مجمع الدول العربية أو ان تتحول بدلا من ذلك لا قدر الله الى انفجار جديد يأتي عل الاخضر واليابس.

حتى الان لا يزال التدارك ممكنا ولا يزال النهوض من الدمار محتملا، بعد مصر وتونس والسودان. اخيرا وليس اخرا بالامس وصل رئيس الحكومة الليبية الى تونس عبدالحميد الدبيبة ليلتقي الرئيس قيس سعيد بما يرجح ان هناك محاولات لتهدئة النفوس وتجاوز ازمة الفترة المنقضية بين البلدين والتي وجدت لها في المواقع الاجتماعية ما يؤججها ويجهلها اقرب الى الفتنة، وسيكون للزيارة دورها في اعادة فتح الحدود بين البلدين والانصراف الى ما يفترض ان يعزز مصالح الليبيين والتونسيين. بالامس ايضا جاءت نتائج الانتخابات المغربية لتعكس توجه الناخبين المغربيين الى طي صفحة العدالة والتنمية ومعها طي ورقة الاسلام السياسي بعد تجربة استمرت عقدا في السلطة..كثيرة هي الاشارات والعناوين التي تدعو الى ضرورة اقتناص اللحظة والتوقف عن اهدار الفرص واضاعة الوقت فهل ينتبه اصحاب السلطة الى ذلك؟

 

اسيا العتروس