First Published: 2017-03-16

لفتة وفاء لـ'صنايعية مصر' في العصر الحديث

 

كتاب للأديب عمر طاهر يسرد فيه حياة وإنجازات أكثر من ثلاثين شخصا ساهموا في بناء مصر منذ بداية القرن العشرين، وسكنوا الوجدان الشعبي.

 

ميدل ايست أونلاين

توثيق واعتراف بالفضل

القاهرة - يلقي الكاتب والأديب المصري عمر طاهر، في كتابه "صنايعية مصر.. مشاهد من حياة بعض بناة مصر فى العصر الحديث"، الضوء على أكثر من ثلاثين شخصا ساهموا في رسم ملامح مصر وحياة سكانها، ويحاول، وفق عباراته في المقدمة، منحهم نصيبهم من الضوء والمحبة والاعتراف بالفضل.

واحتل هذا الكتاب، الصادر حديثا عن "دار الكرامة للنشر"، صدارة قوائم مبيعات الكتب في مصر لفترة، بفضل سلاسة أسلوبه، واستعراضه تاريخ وحكايات شخصيات تسكن الوجدان المصري دون أن يعرف الكثيرون تفاصيلها، لاسيما وأن بعض تلك الحكايات انتهت بطريقة لا تتناسب مع ما قدمه أصحابها إلى مصر من عطاء.

ويقع الكتاب في 310 صفحة من القطع المتوسط، تشكل 32 فصلا قصيرا، كل منها حول شخصية اشتهرت بإنجاز ما في المجتمع المصري، سواء على المستوى السياسي أو التجاري أو الصناعي أو الفني.

وتحظي ثورة يوليو/تموز 1952 (أنهت الحكم الملكي وحولت مصر إلى جمهورية) بالنصيب الأكبر في إسدال الستار على الحياة الناجحة لهؤلاء الرموز، خاصة الذين ساهموا في إثراء الصناعة الوطنية في النصف الأول من القرن العشرين.

الشبراويشي وعطر 555

من بين شخصيات الكتاب، حمزة الشبراويشي، صاحب الماركة المندثرة لعطر "555"، الذي لم يكن يخلو منه منزل مصري حتي سبعيينات القرن الماضي.

والشبراويشي، المولود في صعيد مصر، استطاع أن يبدع عطر "555"، وينشئ له مصنعا كبيرا، بل ونجح في تسويقه ببقية الدول العربية، وبفضله تحول الى أحد أشهر الأثرياء المصريين، وأقام في فيلا فخمة بمنطقة المعادي الراقية بالقاهرة.

وبعد أن يستعرض طاهر ذكريات الأجداد مع عطر "555"، يرصد النهاية الميلودرامية لصحاب هذا العطر، حين تم تأميم مصانعه، بتحويل ملكيته إلى الدولة خلال عهد الرئيس جمال عبدالناصر، ومصادرة ثروته، لينتهي المصنع والماركة نفسها. وفيما بعد تحولت الفيلا الخاصة به إلى مقر إقامة للسفير الإسرائيلي في القاهرة.

وبعد تأيميم مصنعه، أصيب الشبراويشي بجلطة عام 1965، وهاجر إلى لبنان، حيث بدأ حياته من جديد، ثم توفي في نهاية ستينيات القرن الماضي.

خريتسو وكورونا

شخصيتان أخريتان في كتاب طاهر هما تومي خريستو وشقيقه ديمي، وهما يهوديان كان صاحبي مصانع شوكولاته كورونا.

خريستو، المولود في مدينة الإسكندرية الساحلية (شمال)، هو أول من أدخل صناعة الشيكولاته إلى مصر، لتصبح سببا للبهجة بين أيدي الصغار لسنوات طوال، وتنجح صناعته وتجارته، وتتعاون مع مصانع "نادلر"، قبل أن تأممها السلطات المصرية عام 1963.

استقر تومي في سويسرا، ولم يعد إلى مصر، ولم يعرف عنه شيء، فيما مات شقيقه ديمي كمدا في مصر.

بينما استقرت ليا، ابنة الخواجة نادلر (يهودي)، في مصر، وتزوجت دبلوماسيا مصريا، صار فيما بعد أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة بين عامي 1992 و1996 (بطرس غالي 1922 - 2016)، ويتردد أنها إحدى المساهمات في صناعة معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل 1977.

مهندس برج الجزيرة

وفي "صنايعية مصر" يفرد طاهر صفحات ليهودي مصري آخر، هو المهندس ناعوم شبيب (1915 - 1985)، الذي كلفه الرئيس عبدالناصر (1918-1970) ببناء برج "الجزيرة" في القاهرة، وأنجزه بالفعل، ثم انتقل، بعد وفاة عبدالناصر، إلى كندا، حيث عاش حتى وفاته.

ويحتل المبدعون مكانة بارزة في هذا الكتاب، حيث يستحضر ذكرى الموسيقيار المصري ذي الأصل اليوناني، أندريا رايدر (1908- 1971) فهو أول من قدم موسيقى تصويرية، وهو ملحن النشيد الوطني لمصر "والله زمان يا سلاحي"، الذي كان سائدا بين عامي 1960 و1970.

ولجهوده المتميزة، حصل رايدر على الجنسية المصرية عام 1970، لكن ما هي إلا أسابيع حتى رحل عن الحياة.

مهندس مجمع التحرير

يتطرق الكاتب المصري إلى المهندس محمد كمال إسماعيل (1908- 2008)، الذي صمم مبنى "مجمع التحرير"، أبرز المعالم الإنشائية في القاهرة منذ خمسينيات القرن العشرين.

كما ألف إسماعيل موسوعة "مساجد مصر"، وما أن وقعت عينا العاهل السعودي، الملك فهد بن عبدالعزيز (1921- 2005)، على هذه الموسوعة، حتى كلف إسماعيل بتوسعة الحرمين، وهو ما أنجزه بالفعل، قبل أن يرحل عن 99 عاما.

ومن شخصيات الكتاب رائد النقل العام المصري، عبداللطيف أبو رجيلة (1911- 1991)، الرئيس الأسبق لنادي الزمالك، أحد قطبي كرة القدم في مصر مع النادي الأهلي.

ويثمن طاهر، المعروف بتشجيعه لنادي الزمالك، في كتابه أبورجيلة لدوره في إعادة تأسيس النقل العام المصري.

سيد الإنشاد الديني

في كتاب "صنايعية مصر" نلتقي بـ"سيد الإنشاد الديني بلا منازع"، وهو الشيخ سيد النقشبندي (1920 - 1976)، الذي انطلق صادحا في ربوع مصر من خلال الإذاعة، قبل إنشاء التليفزيون العربي في القاهرة.

كان النقشبندي وفق إحدى الروايات، يسكن جنوب مصر (الصعيد)، ولا ينوي الخروج منه، غير أنه رأى في المنام السيد البدوي، أحد أقطاب الصوفية، يصطحبه في حنان من مكانه إلى مسجد السيد البدوي في مدينة طنطا بمحافظ الغربية (شمال)، حيث استقر النقشبندي منشدا.

ويحكي طاهر قصة الرحيل المدهشة للنقشبندي قائلا: "قرأ قرآن الجمعة في مسجد التليفزيون، ثم خرج وزار أخاه، وأعطاه ورقة لا تفتح إلا عند اللزوم.. ومات في اليوم التالي، ففتح أخوه الورقة ليجد تلك العبارة: سأموت غدا.. لا تقيموا مأتما، واكتفوا بنشر نعي.. إدفنوني في العنوان المرفق.. وحين سأل الأخ عن ثمن المدفن قيل له: دُفع بالكامل من أيام".

أبلة نظيرة

تعد أبلة نظيرة (1902- 1992) صاحبة أشهر كتاب عن الطبخ في مصر.

ويقول عنها طاهر في كتابه: "امرأة قبطية سمراء تلزمها قواعد دينها أن تعيش نصف العام صائمة، وتحصر اختياراتها في الطعام بشكل محدود للغاية".

ويبدو أن ذلك الحرمان، بحسب الكاتب، "كان مفتاح الإبداع، الذي جعل المرأة المصرية تنطلق لسنوات طوال داخل مطبخها".

فقد سافرت نظيرة نيقولا إلى لندن في بعثة تابعة لمعهد معلمات الفنون لدراسة "فنون الطهي" و"شغل الإبرة".

وعندما أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة لتأليف كتاب في الطهي تعتمده الوزارة منهجا دراسيا، ألفت نظيرة نيقولا وبهية عثمان، العائدة هي الأخرى من بعثة مماثلة في إنكلترا، كتاب "أصول الطهي" في أكثر من 800 صفحة.

وأهدت نظيرة وبهية الكتاب، الذي اكتمل عام 1942، إلى "مليكة مصر صاحبة الجلالة الملكة فريدة"، وحصلتا من وزارة المعارف على 525 جنيها مناصفة.

ولقرابة قرن ظل هذا الكتاب، الذي التصق بنظيرة أكثر من بهية، أشهر كتاب عن الطبخ في مصر.

ولمؤلف الكتاب عمر طاهر، المولود في صعيد مصر عام 1975، مؤلفات أخرى، منها: "أثر النبي.. قصص قصيرة من وحي السيرة"، و"إذاعة الأغاني.. سيرة شخصية للغناء"، و"رصف مصر.. ألبوم ساخر مُصور"، و"طريق التوابل: قصص قصيرة"، و"الكلاب لا تأكل الشيكولاتة.. حواديت برما".

وقدم طاهر برامج إذاعية وتلفزيونية، وكتب العديد من الأفلام للسينما، منها: "طير إنت"، و"كابتن مصر"، كما أصدر دواوين شعرية بينها: "قهوة وشيكولاتة"، و"مشوار لحد الحيطة".

 

الكويت تطالب لبنان بردع مليشيات حزب الله

واشنطن تستبعد مقتل البغدادي

جثث قتلى معركة الموصل أكثر من أن تسعها ثلاجات الموتى

المالكي يستنجد بنظرية المؤامرة للتغطية على عجزه

السيستاني يطالب بعدم الإساءة لمعتقلي معركة الموصل

خيار العودة لا يزال صعبا لمسيحيي الموصل

لا تفاوض سعوديا مع قطر مادامت مصرة على دعم الإرهاب

بدء معارك المليشيات الشيعية والسنية على أنقاض معركة الموصل

أعمال العنف والقتل تكتسح كردستان العراق

تحركات في الكونغرس الأميركي لتوسيع العقوبات على حزب الله

مصر تطالب بقرار أممي يحاسب قطر على دعمها للإرهاب

الجيش السوري وحزب الله يشرعان في شن هجوم على عرسال


 
>>