First Published: 2017-10-01

نداء عربي إلى كردستان المحاصرة

 

أردوغان الذي لم يتوقف عن استيراد النفط من داعش نراه يهدد اليوم كردستان بوقف استيراد النفط وتجويع الشعب لمجرد استفتاء سلمي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يا أكراد العراق إذا سلمتم كردستان الآمنة الى حكومة بغداد الطائفية؛ فخلال سنة واحدة فقط سيحولونكم إلى دواعش وينشرون الفكر السلفي ثم يهدمون المدينة.

إن الذي يستطيع تحويل أهل الموصل إلى دواعش رغم أنها مدينة تاريخية عمرها آلاف السنين، سيحولكم. عاش في الموصل المسيحي والإيزيدي والمسلم منذ العصور الغابرة بسلام وسعادة ورفاه ولم تنطفئ الشموع في بيوتها ولا في كنيسة مار متي التاريخي عبر العصور. كيف بعد عشر سنوات فقط من الحكم الشيعي صاروا مجرمين ودواعش يقتل الأخ أخاه؟

الموصل مدينة تصنع أجود أنواع الخمور وأنجبت زهى حديد ومنير بشير وأشرقت فيها شمس المعرفة والعلوم والسلم الأهلي كيف حولوها إلى مدينة ارهابية؟ بالقمع والذل والتحرش الجنسي في السيطرات والحواجز.

أحذركم يا أكراد العراق لا تستسلموا للحكومة المركزية بشكلها الحالي لأنهم سيهدمون مدنكم وقراكم ويستبيحون نساءكم ويزرعون دروبكم بالأمهات الحزينات. في كل الأحوال سيملأون طرقات كردستان بالأيتام والمتسولين وستأكلون التراب وتشربون الدموع.

اذا سلمتم مفاتيح كردستان للدولة الشيعية ستندمون. والحكيم من اعتبر بغيره. انظروا حال مدينة الموصل وخذوا عبرة. انهم مخادعون وماكرون. أنتم سنة أيضا في نظرهم فدافعوا يا أكراد عن الحضارة وزهور الجبال ضد هذا الزحف البربري القادم من كل الجهات.

حافظوا على وحدتكم وقيادتكم لأنهم في كل الأحوال سيبيدونكم استسلمتم أم لم تستسلموا. موتوا شامخين كما أنتم علمانيين متحضرين وأصدقاء للحرية أفضل من فتح باب المدينة للثعابين. سيحولونكم الى دواعش لتموتوا مجرمين ارهابيين.

يعتقد الكردي بأنه علماني وعنده مناعة ولكن إذا حملة تبشير شيعي للفقراء بالمال، واذا اختطاف وتحرش وتعذيب وتفجيرات، وإذا جثث مشوهة مرمية بشوارع أربيل، وإذا يأتي رجال دين بالمساجد ليقولوا "الجهاد" وعندهم ملايين الدولارات من تركيا وقطر؟ ماذا ستفعلون؟ ستصبحون دواعش وتفجرون أنفسكم بوهم الثأر.

تمسكوا بقائدكم مسعود البارزاني ولا يغرنكم كلام أردوغان بأن البارزاني مجرد شيخ عشيرة وليس رجل دولة فهو القمر العراقي الوحيد في سماء السياسة. ستضيعون بدون قيادة ثم يأتي الجنرالان قاسم سليماني وعبدالوهاب الساعدي لهدم أربيل ويصبحان بطلين تاريخيين، سترون أمهاتكم الكرديات العزيزات ذليلات يقبلن أقدام الحشد الجنكيزخاني وفتياتكم يرقصن للميليشيات القذرة رافعات العلم العراقي كما حصل لسنة العراق.

سيجبرونكم على الاحتفال بالنصر والرقص والدم يقطر من عيونكم، سيخرجونكم من أربيل وأنتم تجرون عربات عليها جثث أطفالكم كما حدث لأهل الموصل. هذا ليس الدكتاتور صدام حسين! عليكم أن تعرفوا بأن الارهاب الشيعي وحش مرعب من القرون الوسطى لا حدود لمكره وقسوته.

أردوغان الذي لم يتوقف عن استيراد النفط من داعش نراه يهدد اليوم كردستان بوقف استيراد النفط وتجويع الشعب لمجرد استفتاء سلمي. إنه لفأل حسن أن يهددكم أردوغان فهذا المخادع وعد بحماية حلب فتحولت الى حطام، ووعد بحماية الموصل فصارت رمادا. هذا المخادع ليس له صديق سوى الدم والمكر والتعاون مع ايران لهدم المدن وتشريد الناس.

الشيخ أحمد الكبيسي قال بأن سنة العراق سيلحقون بكردستان، والسنة العرب يتفهمون تماما رغبة الأكراد بحماية أنفسهم من دولة سليماني والسيستاني والحشد الجنكيزخاني. إن ما يجمعنا بالأكراد ليس المذهب الديني ولا القومية بل الخوف من الإبادة على يد دولة إجرامية طائفية، ويجمعنا بهم الفكر العلماني وفصل الدين عن الدولة والقيم المدنية التي تمثلها القيادة الكردية الحالية. لن ندعم دولة دينية سيستانية ببغداد وهذا قرار سني واضح.

كنت أتمنى لو اعتبر الأكراد نفسهم منذ البداية مسؤولين عن العراق لكسبوا جميع السنة وجميع العلمانيين الشيعة. العراق كان بحاجة الى قادة علمانيين والعرب سنة وشيعة ليس عندهم قادة علمانيون. بكل أسف تحالف الكرد مع حكومة طائفية ولكن الشيعة الآن قد انقلبوا عليكم كما ذكر السيد البارزاني نفسه ودقوا "عطر منشم" وصمموا على تدمير كردستان، بينما السنة العرب في المخيمات ومتسولون في دول الجوار.

مع هذا لن نتخلى عن الشعب الكردي في هذه المحنة. المخطط الإيراني التركي صار مكشوفا والفضل يعود للمملكة العربية السعودية. فما الفارق بين أربيل والموصل سوى أن الموصل مدينة سنية تم تسليم مفاتيحها للحاكم الشيعي ليزرع فيها داعش. لا نريد الأكراد أن يضعفوا ويسلموا مدينتهم الآمنة للقتلة فلا أمان لهم. حافظوا على العلمانية والقيم المدنية وأهم شيء يبقى الأمن والقوات المسلحة بيد الأكراد.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
المزيد

 
>>